مركز حنظلة: شهادات محرري غزة تفضح منظومة التعذيب الممنهج داخل سجون الاحتلال

يعرب مركز حنظلة للأسرى والمحررين عن بالغ إدانته للشهادات المروعة التي أدلى بها الأسيران المحرران من قطاع غزة، الصحفي خضر بكر عبد العال والأسير المحرر مصعب أمدوخ، والتي تكشف جانبًا من الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون داخل سجون ومعسكرات الاحتلال، وفي مقدمتها معتقل “سدي تيمان”، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب.
إن ما ورد في هذه الشهادات يؤكد أن التعذيب لم يعد ممارسات فردية أو تجاوزات معزولة، بل أصبح سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين، تقوم على الإذلال الجسدي والنفسي، والضرب الوحشي، والتجويع، والحرمان من النوم، والصعق الكهربائي، والإهمال الطبي المتعمد، وإجبار المعتقلين على البقاء مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين لفترات طويلة، إضافة إلى عمليات التنكيل المستمرة خلال النقل والتحقيق والاحتجاز.
ويؤكد المركز أن ما كشفه الصحفي خضر عبد العال من تعرضه للضرب المبرح منذ لحظة اعتقاله من مجمع الشفاء الطبي، وإصابته بكسور في الأضلاع، وتعرضه للإهمال الطبي رغم معاناته من مرض جلدي مزمن، وصولًا إلى الاعتداء عليه داخل المستشفى وإصابته بنزيف في الرأس، يمثل دليلًا إضافيًا على تعمد سلطات الاحتلال استخدام التعذيب كوسيلة للعقاب والإذلال، وليس كإجراء أمني كما تدعي.
كما أن استشهاد المعتقل كمال راضي بعد تعرضه لاعتداء وحشي داخل السجن، وفق ما ورد في الشهادة، يسلط الضوء على خطورة الظروف التي يعيشها الأسرى، ويعزز المطالبات بإجراء تحقيقات دولية مستقلة في جرائم القتل والتعذيب داخل السجون الإسرائيلية.
وتكشف شهادة الأسير المحرر مصعب أمدوخ عن أساليب تعذيب نفسي لا تقل خطورة، من بينها احتجاز المعتقلين في غرف تعرف باسم “الديسكو” أو “الموسيقى”، وتشغيل أصوات مرتفعة بشكل متواصل لمنعهم من النوم، إلى جانب الضرب والإهانة وإجبار بعض المعتقلين على شرب الماء بطرق مهينة، وهي ممارسات ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة المحظورة دوليًا.
ويشدد مركز حنظلة على أن استمرار هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة الدولية يشجع سلطات الاحتلال على المضي في انتهاكاتها بحق الأسرى، ويجعل المجتمع الدولي شريكًا بالصمت تجاه جرائم ترتقي، في كثير من صورها، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويطالب مركز حنظلة للأسرى والمحررين بـ:
• فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في جرائم التعذيب والقتل والإخفاء القسري التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون.
• تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الأممية المختصة من الوصول الفوري وغير المقيد إلى جميع أماكن الاحتجاز والمعسكرات الإسرائيلية، خاصة المعتقلات السرية التي يحتجز فيها معتقلو قطاع غزة.
• محاسبة قادة الاحتلال والمسؤولين عن إصدار وتنفيذ أوامر التعذيب أمام القضاء الدولي، وعدم إفلاتهم من العقاب.
• توفير حماية دولية عاجلة للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية.
• الضغط على سلطات الاحتلال للكشف عن مصير جميع المعتقلين من قطاع غزة وإنهاء سياسة الإخفاء القسري.
ويؤكد المركز أن شهادات الأسرى المحررين ليست سوى جزء يسير من واقع مأساوي يعيشه آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال، وأن توثيق هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها قانونيًا سيبقى أولوية وطنية وإنسانية حتى ينال الضحايا العدالة، ويتوقف مسلسل التعذيب والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.


