أبرزالفلسطينية

مركز حنظلة: سجون الاحتلال ومعسكراته تحولت إلى مسرح لانتهاكات جسيمة بحق معتقلي غزة

قال مركز حنظلة للأسرى والمحررين إن منظومة الاعتقال التي أنشأها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحولت إلى منظومة متكاملة من الاعتقال التعسفي، والتعذيب الممنهج، والإخفاء القسري، والانتهاكات الجسيمة، في انتهاك صارخ لكافة قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وأكد المركز أن آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة تعرضوا للاعتقال خلال العمليات العسكرية والاجتياحات البرية، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، وأطباء، ومسعفون، وصحفيون، وأكاديميون، وعمال ونازحون، حيث جرى احتجاز العديد منهم دون أي إجراءات قانونية أو توجيه تهم واضحة، بينما تعرض عدد كبير منهم للإخفاء القسري لفترات امتدت لأشهر، حُرم خلالها ذووهم من معرفة أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي.

وأوضح المركز أن الشهادات التي وثقها الأسرى المحررون والمحامون والمؤسسات الحقوقية تكشف عن استخدام ممنهج لأشد أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، شملت الضرب المبرح، والتقييد المستمر، والحرمان من النوم، والتجويع، والإهمال الطبي، والإذلال، والتعذيب أثناء التحقيق، والعزل الانفرادي، والتعرض لظروف احتجاز قاسية داخل السجون والمعسكرات العسكرية، الأمر الذي أدى إلى تدهور خطير في الأوضاع الصحية والنفسية للمعتقلين.

وأضاف المركز أن سياسة الإخفاء القسري لم تقتصر على إخفاء أماكن الاحتجاز، بل امتدت إلى منع الزيارات، وحرمان المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم، وعرقلة وصول المحامين إليهم، وإخفاء المعلومات المتعلقة بأوضاعهم القانونية والصحية، وهو ما تسبب في معاناة إنسانية مضاعفة لعائلاتهم التي ظلت تجهل مصير أبنائها لأشهر طويلة.

وأشار المركز إلى أن سلطات الاحتلال استخدمت معسكرات احتجاز عسكرية وسجوناً خاصة لاحتجاز معتقلي غزة في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، وسط تقارير متواترة عن انتشار الأمراض، وسوء التغذية، والاكتظاظ الشديد، والحرمان من العلاج، واستمرار عمليات القمع والاعتداءات الجسدية، ما أدى إلى استشهاد عدد من الأسرى والمعتقلين داخل مراكز الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو ظروف الاعتقال القاسية.

وأكد مركز حنظلة أن هذه الممارسات لا يمكن التعامل معها باعتبارها تجاوزات فردية، بل تعكس سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة المعتقلين الفلسطينيين، وتشكّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية، خاصة في ظل استمرار الإفلات من العقاب وغياب أي رقابة دولية حقيقية على أماكن الاحتجاز.

ودعا المركز المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الفوري من أجل:

• الكشف الفوري عن مصير جميع معتقلي قطاع غزة والمخفيين قسراً.

• تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الدولية من زيارة جميع أماكن الاحتجاز دون قيود.

• وقف كافة أشكال التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة بحق الأسرى والمعتقلين.

• توفير الرعاية الطبية العاجلة لجميع المعتقلين المرضى والجرحى.

• فتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم التعذيب والإخفاء القسري والإعدام داخل السجون والمعسكرات.

• محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب.

• الإفراج عن المعتقلين المدنيين الذين اعتُقلوا بصورة تعسفية، وفي مقدمتهم النساء والأطفال وكبار السن والمرضى والطواقم الطبية.

واختتم مركز حنظلة للأسرى والمحررين بيانه بالتأكيد على أن قضية الأسرى، وفي مقدمتهم معتقلو قطاع غزة، ستظل أولوية وطنية وإنسانية، وأن استمرار الصمت الدولي إزاء ما يتعرضون له يشجع على مواصلة الانتهاكات، مطالبًا بتحرك دولي عاجل يضع حدًا لمنظومة الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري، ويضمن حماية المعتقلين وإنصاف الضحايا ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وفق أحكام القانون الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى