الأسرى المبعدون.. حريةٌ مسلوبة خلف حدود المنفى والاحتلال يواصل معاقبتهم بعيدًا عن الوطن

يدين مركز حنظلة للأسرى والمحررين استمرار سياسة الإبعاد القسري التي ينتهجها الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين المحررين، والتي تحولت إلى شكلٍ آخر من أشكال الاعتقال والعقاب الجماعي، عبر اقتلاع الأسرى من أرضهم ووطنهم وحرمانهم من حقهم الطبيعي والإنساني في العيش بين أسرهم وعائلاتهم.
ويؤكد المركز أن عشرات الأسرى المحررين الذين أُبعدوا قسرًا إلى خارج فلسطين يعيشون ظروفًا إنسانية ونفسية غاية في القسوة، بعد سنوات طويلة من الأسر والمعاناة داخل السجون، ليجدوا أنفسهم أمام معاناة جديدة تتمثل في الغربة القسرية والحرمان من احتضان أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم، ومشاركتهم تفاصيل حياتهم اليومية.
إن سياسة الإبعاد تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وتمثل جريمة مستمرة تستهدف كسر إرادة الأسرى ومعاقبتهم حتى بعد تحررهم، عبر حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، وفي مقدمتها حق العودة إلى وطنهم ولمّ شملهم بعائلاتهم.
ويشدد مركز حنظلة على أن الأسرى المبعدين يدفعون ثمنًا باهظًا نتيجة هذا الإجراء التعسفي، حيث حُرم كثير منهم من وداع آبائهم وأمهاتهم قبل وفاتهم، كما مُنعوا من لقاء أبنائهم وأقاربهم لسنوات طويلة، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم النفسية والاجتماعية ويجعل الإبعاد عقوبة مستمرة لا تقل قسوة عن سنوات الاعتقال ذاتها.
ويطالب المركز المؤسسات الدولية والحقوقية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والضغط الجاد على الاحتلال لإنهاء ملف الإبعاد القسري، وضمان عودة الأسرى المبعدين إلى أرضهم ووطنهم دون قيد أو شرط.
كما يدعو المركز إلى إطلاق حملة دولية واسعة لتسليط الضوء على معاناة الأسرى المبعدين، وفضح هذه السياسة العنصرية التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية، وتؤكد أن الاحتلال ما زال يواصل معاقبة الأسرى الفلسطينيين حتى بعد نيل حريتهم.
ويجدد مركز حنظلة للأسرى والمحررين تأكيده أن الحرية الناقصة ليست حرية، وأن الأسرى المبعدين سيبقون أسرى للغربة والحرمان ما دام الاحتلال يمنع عودتهم إلى وطنهم، مطالبًا بإنهاء هذه المأساة الإنسانية وتمكينهم من العودة الفورية إلى أهلهم وأرضهم التي انتُزعوا منها قسرًا.



