
لم أكن أعرفك جيدًا، ولم تجمعني بك المواقف ولا الميادين، ولكن حين قرأت عنك، عن كلماتك، عن قلبك النبيل، شعرت أني خسرت شيئًا كبيرًا… شيئًا لا يُعوَّض.
التقيتك مرة واحدة، في أكاديمية الثقافة في مخيم مر الياس. كانت لحظة عابرة، عادية في الظاهر… لكنها الآن تسكنني كندمٍ لا يزول. تمنيت لو أنني عرفتك قبل أن يسرقك الغياب… لو جلست إليك أكثر، سمعت منك أكثر، لو فتحت قلبي لك كما فتحت قلمك للناس.
لم أكن أعلم أنك تحمل كل هذا الضوء. ولم أعلم أن إنسانًا بهذه الرقة والصدق والثقافة قد مرّ من بيننا، دون أن ننتبه بما يكفي، دون أن نحتضن وجوده كما يليق.
اليوم… وأنا أكتب باسم “منظمة الشبيبة في برج البراجنة”، لا أملك سوى أن أقول: سامحنا يا رفيق… سامحنا لأننا لم نرك كما يجب، ولم نصغِ لك كما يليق.
لقد أحببتك من بعد غيابك… وهذه من أقسى أنواع المحبة، أن تأتي متأخرة، أن تنكسر في قلبٍ لم يعرفك حيًا، فعرفك فقط شهيدًا للكلمة.
نم قرير العين، يا من تركت لنا وجعًا جميلًا، ودرسًا لن ننساه أبدًا: أن ننتبه لمن يشبهونك، قبل أن يأخذهم الغياب.
*مسؤل منظمة الشبيبة الفلسطينية في مخيم برج البراجنة : محمد صنوبر



