
في كل عدوانٍ على غزة، وفي كل مجزرة تُرتكب بحق الفلسطينيين، تتفجّر مشاعر الغضب والتعاطف في العالم. تفيض الشاشات بصور الأطفال الشهداء، وتزدحم الشوارع بالمظاهرات، وتعلو الأصوات: “أنقذوا غزة”، “فلسطين حرة”.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل يكفي التعاطف وحده؟ وهل تبني الدموع وحدها وطنًا؟ أم آن الأوان لتحويل هذا التعاطف الإنساني إلى موقفٍ سياسي يفرض معادلاتٍ جديدة؟
من العاطفة إلى الفعل: مسؤولية النخب الثقافية
الخطوة الأولى تقع على عاتق المثقفين والفنانين وصُنّاع الرأي. فـقوة الكلمة والصورة والفن لا تقلّ فاعلية عن الرصاصة. حين تصبح القصيدة مقاومة، والمسرحية موقفًا، والفيلم وثيقة دامغة، يمكننا إعادة تشكيل وعي الشعوب الحرة.
لسنا نطلب من العالم أن “يتعاطف” مع مظلوميتنا، بل أن يرى فينا صورةً إنسانيةً لمقاومةٍ عالميةٍ ضد الظلم والاستعمار والعنصرية.
الثقافة كسلاحٍ ناعم
الثقافة الفلسطينية – من التراث الشعبي إلى الأدب المقاوم – هي جبهة يجب أن تُستعاد وتُفعّل.
غسان كنفاني لم يُقتل لأنه كتب فقط، بل لأنه أسّس وعيًا، وكتب سرديةً مغايرةً فضحت المشروع الصهيوني من داخله.
علينا أن نستثمر في الترجمة والنشر والإعلام البديل، وأن نُصدّر فلسطين إلى العالم لا كقضية بكاء، بل كرمزٍ للكرامة الإنسانية والصمود.
الشتات… قوة يجب ألا تُهدر
ملايين الفلسطينيين والعرب وأحرار العالم في أوروبا وأمريكا وأفريقيا يمتلكون قوة الصوت والتأثير.
على الجاليات أن تمارس الضغط السياسي من خلال البرلمانات والأحزاب والنقابات والجامعات.
فكم من قانونٍ مرّ تحت سطوة المال الصهيوني، وكم من قانونٍ يمكن إسقاطه بصوت الضمير الإنساني إن حُشِدَ له الموقف والوعي.
منصات التواصل… جبهتنا المفتوحة
وسائل التواصل الاجتماعي ليست فقط لبثّ المآسي، بل لصناعة رأيٍ عامٍ عالمي.
حين يُنتج المحتوى الدقيق والموثّق والناطق بلغة الآخر، يصبح من الصعب تبرير الصمت أو تزوير الحقيقة.
فالمعركة اليوم على الصورة، وعلى من يروي القصة.
فلنروِها نحن… بوعينا وصدقنا وإصرارنا على سرد روايتنا كما هي.
وأخيرًا… علينا أن نغيّر خطابنا
لم نعد في زمن الخطاب العاطفي وحده.
يجب أن ننتقل من منطق “نحن الضحايا” إلى منطق “نحن أصحاب حق ومشروع تحرري”.
فالتعاطف العابر لا يكفي… نريد تحالفات، نريد قرارات، نريد مواقف.
إن تحويل التعاطف العالمي إلى فعلٍ سياسي ليس مهمةً مستحيلة، بل هو واجبٌ على كل فلسطيني، وكل عربي، وكل إنسانٍ لا يزال في قلبه متّسعٌ للعدالة
* عضو منظمة الشبيبة الفلسطينيية – مخيم برج البراجنة .



