أبرزمنوعات

أميركا… الجوع في الداخل والحروب في الخارج “42مليون أميركي مهددون بالجوع”

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان

حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أنّ قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تمويل برنامج المساعدات الغذائية الفيدرالي (SNAP) يهدد نحو 42 مليون مواطن أمريكي بخطر الجوع، بينهم ملايين الأطفال والعائلات محدودة الدخل. ويُعدّ هذا البرنامج أحد الأعمدة الرئيسة لشبكة الأمان الاجتماعي، إذ يوفّر الغذاء لأكثر من 12% من السكان، في بلد يعيش فيه نحو 37 مليون إنسان تحت خط الفقر، ويعاني 13 مليون طفل من انعدام الأمن الغذائي.

هذا القرار أثار موجة انتقادات واسعة، إذ رأت منظمات مدنية أنه سيعمّق معاناة الفقراء في ظلّ تضخمٍ متصاعد وغلاءٍ معيشي خانق، بينما تُنفق الولايات المتحدة أكثر من 800 مليار دولار سنوياً على الدفاع. غير أن جوهر الأزمة لا يقتصر على الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين، إذ إن هذا الصراع في حقيقته تنافس على السلطة والنفوذ ضمن منظومة الدولة العميقة وتحالف كارتيلات السلاح والنفط والمال، لا دفاعًا عن الفقراء ولا عن العدالة الاجتماعية.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن 1% من الأمريكيين يملكون أكثر من 40% من ثروة البلاد، فيما تتراجع الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية أمام سياسات نيوليبرالية متوحشة تُضعف الطبقة الوسطى وتدفع بملايين نحو العوز والتهميش.

وفي مفارقة صارخة، تواصل واشنطن دعم الأنظمة الاستبدادية في العالم لقمع شعوبها، وتمويل الحروب ضد الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية، من العراق إلى ليبيا وسوريا. وفي الوقت ذاته، تقدّم دعماً مالياً وعسكرياً غير محدود لأوكرانيا وللكيان الصهيوني، بما يستنزف مئات المليارات من ميزانية الدولة على حساب الفقراء والمهمشين داخل الولايات المتحدة نفسها.

وهكذا تتجلّى المفارقة الكبرى: دولة تُقدّم نفسها حاميةً للحرية والديمقراطية، فيما تجوّع ملاييناً من مواطنيها وتُغذّي الحروب في الخارج. إنها أزمة أخلاقية وسياسية لنظامٍ يقدّس السوق وينسى الإنسان، ويُعيد تعريف “الحلم الأمريكي” على أنه حلمُ الأغنياء وحدهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى