أحمد مراد في ذكرى “طوفان الأقصى”: شعبُنا لن يرضخ وسيُواصِلُ المقاومةَ حتّى استعادةِ كاملِ الحقوقِ المُغتَصَبة

المكتبُ الإعلاميُّ للجبهةِ الشعبيّةِ لتحريرِ فلسطين – لبنان
صور – الثلاثاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025
أكّدَ عضوُ قيادةِ فرعِ لبنان في الجبهةِ الشعبيّةِ لتحريرِ فلسطين، أحمد مراد، أنّ الشعبَ الفلسطينيّ لن يرضخَ، ولن يستسلمَ، وسيُواصِلُ المقاومةَ بكلِّ أشكالِها في مواجهةِ حربِ الإبادةِ والاقتلاع، دفاعًا عن وجودِه ومستقبلِ أجيالِه، وحتّى استعادةِ كاملِ حقوقِه المغتَصَبة.
وشدّدَ مراد على أنّ هذا الشعبَ المقاوم، الذي قدّمَ مئاتِ الآلافِ من الشهداءِ والتضحياتِ الجِسام، على مدى أكثرَ من قرنٍ من الزمن، هو وحدهُ القادرُ على تقريرِ مصيره، والدفاعِ عن حاضرهِ ومستقبلِه، ورفضِ كلِّ أشكالِ الوصايةِ الأجنبيّة.
وجاءت كلماتُ مراد خلالَ فعاليّةٍ جماهيريّةٍ حاشدةٍ أُقيمَت عصرَ اليومِ الثلاثاء، في ساحةِ العَلَم عند المدخلِ الشماليِّ لمدينةِ صور، بدعوةٍ من الفصائلِ الفلسطينيّةِ وحزبِ الله في منطقةِ صور، إحياءً للذكرى السنويّةِ الثانيةِ لمعركةِ “طوفانِ الأقصى”، والذكرى الأولى لاستشهادِ القائدِ المقاومِ، “سيّدِ شهداءِ المقاومة”، سماحةِ السيّدِ حسن نصر الله.
وقد شاركَ في الفعاليّة ممثّلون عن الفصائلِ الفلسطينيّةِ والقوى اللبنانيّة، ووفودٌ من الاتحاداتِ والنقاباتِ، وشخصيّاتٌ ثقافيّةٌ وتربويّةٌ واجتماعيّةٌ، وجموعٌ من أبناءِ الشعبينِ اللبنانيِّ والفلسطينيّ، من المخيّماتِ والتجمّعاتِ ومناطقِ الجنوب.
وأكد مراد في كلمته أنّ معركةَ “طوفان الأقصى” لم تكن بدايةَ المواجهةِ مع الاحتلال، بل كانت محطّةً نوعيّةً في مسارٍ طويلٍ من المقاومة بدأ منذ نكبة عام 1948.
وشدّد على أنّها جاءت لتُعيدَ الاعتبارَ للقضيّةِ الفلسطينيّة، باعتبارِها مركزَ الصراعِ في المنطقة، ولتُفْضِحَ المشروعَ الصهيونيَّ–الأميركيَّ–الاستعماريَّ بكلِّ أدواتِه ومجازِرِه ومخططاتِه.
وأشار إلى أنّ ما يتعرّض له شعبُنا في غزّة من حربِ إبادةٍ ممنهجة، وما يتعرّض له أهلُنا في الضفّةِ الغربيّةِ والقدس من سياساتِ تهويدٍ واعتقالٍ وتهجيرٍ قسريّ، يُقابِلُه عدوانٌ متواصلٌ على لبنان، خصوصًا جنوبَهُ، في إطارِ خطّةٍ شاملةٍ لتفريغِ الأرضِ من أهلِها وفرضِ وقائعَ تخدمُ مشروع “إسرائيل الكبرى”.
ونوّه مراد بـ صمودِ الشعبِ الفلسطينيِّ في قطاعِ غزّة، رغمَ الحصارِ والتجويعِ والمجازر، وأشادَ بثباتِ المقاومة، التي تعاملت بمسؤوليّةٍ عاليةٍ، وقدّمت مبادراتٍ جادّةً عبر الوسطاءِ لوقفِ العدوان ورفعِ الحصار، لكنّ الاحتلالَ، وبدعمٍ مباشرٍ من الإدارةِ الأميركيّة، واصل القتلَ والتدمير.
وحولَ ما يُسمّى بـ “خطّةِ ترامب”، أكّد مراد أنّ موقفَ المقاومةِ الفلسطينيّةِ منها كان وطنيًّا وجريئًا، يهدفُ إلى وقفِ العدوان، ورفعِ الحصار، وإدخالِ المساعدات، وبدءِ الإعمار، والإفراجِ عن الأسرى، والانسحابِ الكاملِ من قطاعِ غزّة، مشدّدًا على أنّ “اليومَ التالي” في غزّة هو قرارٌ فلسطينيٌّ خالص، يُصاغ بإرادةٍ وطنيّةٍ جامعةٍ دون أيِّ وصايةٍ أو تدخّلٍ خارجيّ.
ودعا مراد إلى إطلاقِ حوارٍ وطنيٍّ فلسطينيٍّ شاملٍ، يؤدّي إلى تشكيلِ حكومةِ تكنوقراطٍ انتقالية تُعنى بشؤونِ الناس، وتُمهّد لتشكيلِ حكومةِ وحدةٍ وطنيّة، تُعتبَرُ المرجعيّةَ السياسيّةَ والقانونيّةَ الوحيدةَ لشعبِنا، وتعمل على صياغةِ مشروعٍ تحرّريٍّ وطنيٍّ موحّد، يستند إلى الثوابتِ الوطنيّة، ويرفض التفريطَ والتطبيع.
كما وجّه تحيّةً إلى الشعبِ الفلسطينيّ في القدسِ والضفّةِ، الذين يواجهونَ التهويدَ والاستيطانَ والاعتقالَ والتهجيرَ القسريّ، وإلى الأسرى والأسيراتِ في سجونِ الاحتلالِ، الذين يجسّدونَ نموذجًا متقدّمًا للصمودِ والمقاومة، وإلى شعبِنا في الشتات، المتمسّك بحقِّه في العودةِ، رغمَ كلِّ محاولاتِ التهجيرِ والتصفية.
وثمّن مراد مواقفَ الشعبِ اليمنيِّ الشقيقِ وقوّاتِه المسلّحة، والدورَ الداعمَ والمبدئيَّ للجمهوريّةِ الإسلاميّةِ الإيرانيّة، وسائرَ قوى المقاومةِ في الأمّة، التي لم تتخلَّ عن فلسطين وشعبِها، في أحلكِ الظروفِ.
وخصّ مراد بالتحيّةِ البيئةَ اللبنانيّةَ الحاضنةَ للمقاومةِ، من الجنوبِ إلى البقاعِ والضاحيَة، مشيدًا بتضحياتِ الشعبِ اللبنانيّ ومقاومتِه، ومُجدِّدًا العهدَ لروحِ الشهيدِ القائدِ السيّدِ حسن نصر الله، وكلّ شهداءِ المقاومةِ، على مواصلةِ طريقِ التحريرِ حتى رفعِ علمِ فلسطين عاليًا على كاملِ ترابِها الوطنيّ، من نهرِها إلى بحرِها.



