
1:-المقدمة
لقد تنوعت الافكار والتعريف لمفهوم القيادة
لدى العديد من الباحثين والمفكريين اشاروا الى انواعها وعناصرها وخصائصها ومهاراتهاواسباب نجاحها وفشلها ومسؤولياتها وتشكيلها في التنظيم الثوري وفي المؤسسة المدنية الرسمية والغير رسمية وماهية القيادة في الاسرة ودور الرجل والمرأة ودور المدير والمعلم في المؤسسة التربوية …الخ للاسباب انفا وللتجربة القيادية فلسطينيا .وللمعرفة والاضطلاع كتب هذا المقال .
2:-تمهيد؛-
مايعنينا في هذا الموضوع القيادة في الساحة الفلسطينية وما المفهوم الثوري والوطني للعمل .ودورها في مرحلة التحرر الوطني مما يتطلب تحديد المسائل الاساسية للقيادة والعلاقة بين القائد والقيادة في التنظيم والمجتمع والعلاقة مع الخارج.
لذلك يتم التركيز على قيادة التنظيم الثوري بشكل اساسي الذي يأخذ على عاتقه الكثير من المسائل الاساسية واهمها تحقيق الاهداف المنشودة في التحريروالعودة واقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية وعاصمتها القدس .
انطلاقا من ذلك سيتم التركيز على القيادة وعناصرها وصفاتها ومهارتها واخلاقها واسباب نجاحها وفشلها وكيفية حل الصراعات الداخليه والعمل على تحقيق المواثيق المقرة وكيفية تطويرها للافضل قبل ان تسقط للهاوية.
3:-تعريف القيادة الثورية :-
انه لأمر ضروري ان تعرف القيادة الثورية التي تضع الاهداف الاستراتيجية والمرحلية والانية
حسب تعريف لينين تتشكل من الذين:- (يترعرعون في النضال الثوري ويحصلون على التمرس السياسي ويجتازون امتحان الصلابة والأخلاص والقدرة على التنظيم من الحركة واستعمال الاساليب الجديدة والوسائل الجديدة للنضال،تدرك النظرية وتجيد استخدامها في الممارسة الثورية .
ممكن ان يكون زعيما او قائدا او كادرا العامل والمثقف على السواء اذا عمل بالروح الجدلية……… لا على اساس الليبرالية والبيرقراطية والانتهازية بشقيها ،وحب الاستيلاء عل السلطة دون كسب المواصفات وانتزاعها في العملية النضالية )
ومن شروطها ان يحسن القائد قراءة التاريخ بموضوعية ويعمل على تحديد القوى الاجتماعية السائدة ويعرف اهداف الحزب المرحلية والاستراتيجية.
(تمتلك مبادرة في التوجية جرأة في الفعل)
وجرأة في النقد للخطأ والثغرات والنزوات من اجل التخلص منها والتعلم من شرائح الطبقة العاملة وتعليمها والعمل على اختبارها دائما .
لقد اشار لينين في خطبته للاممية قبل وفاته منتقدا الحزب والاممية انتقادا لاذعا قائلا
(لقد ارتكبنا كومة من الحماقات)
ومنذ قرون روي عن الخليفة عمر قال في احدى خطبه (ايها الناس من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه)رد رجل (لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا)
4:-انواع القيادة:
القيادة متعددة الانواع :-
الديمقراطية ،الشورى،
البيرقراطية ،الاتقراطية
الحرة الموقعية ،التبادليه.
ما يهمنا القيادة الديمقراطية :-
ان القائد الديمقراطي يتميز في تحقيق اسلوب المشاركة لاعضاء القيادة في عملية صنع القرار والتخطيط ووضع السياسات .هو المعلم والمستشار والقاضي والمتحدث باسم الحزب او التنظيم في القضايا المفصلية المرحلية والاستراتيجة.
ان القيادة الناجحة بحاجة الى قائد ناجح يتمتع في تنميتها وتطويرها واحداث تغيير للاحسن لها وللمحيط التنظيمي والجماهيري ،ترتبط بقدرته وما يحمله من مميزات يدفعها لانجاز الاعمال ،يعمل على تحويل اعضاء القيادة والكادر الى قادة يمتلكون المهارة اللازمة وانجازها باتقان ،يستخدم مسؤوليته بوعي وحكمه.
القيادة ليست منصب الفارق بين القيادة كوظيفة نضالية والقيادة كمنصب ،
احيانا كثيرة تكون صفة خادعة وتعرض احتراما مزيفا وزائفا وتقديرا مصطنعا يقلل من قيمة الاعضاء له وللقيادة ويخلق عمل يعاني من خلل في منظومة القيم والاخلاق .
القائد يهتم دائما في معرفة الاخرين عن قرب لا بما يمكن لن يقدمه لهم ومن يعتمد المنصب يعاني من الوحدة
يكون قائد منصب عندما يعد المرؤوسين الساعات والدقائق ليغادروا.
وحتى يكون مقبولا عليه ان يتعرف على نفسه اولا ويتعامل معها قبل ان يتعرف على الاخرين ويتواصل معهم .
القائد يهتم في العلاقات الانسانية لانها نمط قيادي يدير العمل باللمسات الانسانية والاستماع الى الاعضاء والتعلم منهم وتعليمهم ومن ثم يقود.
ان القاعدة الذهبية التي قالها السيد محمد حسين فضل الله:-
(عامل الاخرين كما تحب ان يعاملوك به)مستوحاه ايمانيا بما اشار اليه الرسول محمد (صلعم) قبل قرون (لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)وفي مجلس اخر قال:-
(أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما)
هذا ما يميز القائد ان يكون ملهما للاعضاء متابعا باهتمام،يواجه بصراحة ،يعتمد في علاقاته على الاخلاق الثورية المستمدة من الوعي الطبقي وتقاليد المجتمع الايجابية لا تقليد المجتمع البرجوازي .يعمل على (صناعة قاده لا اتباع له)
ينشر ثقافة القيادة المؤسساتية لا الذاتية والمنفعية لا يحول مركز القيادو الى منفعة شخصية .
ان القائد الذي يمتلك مهارات القيادة في المعرفة والاقناع والتنظيم والفكر والقدرة على التأثير والدراسة والتحليل والاستنتاج والمقارنة والاستعداد الذهني لتقبل افكار الاخرين والافكار التي تهدف تطوير المنظمة حسب متطلبات العصر والظروف،
( محافظا على المباديء المتطابقة مع الحقيقة والحق التاريخي والتاريخ )
يعتبر قائدا يجلب النجاح اينما حل.
اما القيادة التي تكمل القائد ،معنية ان تكون قدوة و نموذجافي سلوكها يقتدى بها،تمتلك الشخصية التي تمنحها الادراك ،بينماالوقاحة تنفر من حولها .
بالضرورة ان يكون اللطف في قائمة الاولويات وهو مستمد من الشرعية التي منحتها لها القوانين والانظمة للمنظمة.
5:-فن القيادة
ا-فن التأنيب والعقوبات
ان اية ملاحظه تأنيبية وعقوبة يجب ان تكون منسجمة مع الخطأيجب التفاعل مع المخطيء
حتى يتم التوصل معه الى حلول عمليه .وماذا يجب ان يعمل مستقبلا لتجنب الخطأ
ب-فن معالجة التذمرات
الابتعاد عن المسائل التي تخلق الاشكالات.
استقبال الناقد والمشتكي بترحاب (دون كشره تخرج السموم)
الاستماع اليه مباشرة يجب ان لا يرفض المسؤول الاستجابة عليه. الاستماع الى وجهة النظر الاخرى.
عليه ان يلتزم ويفعل ما تقرره الهيئة بعد ذلك والتوضيح من القيادة له سبب حفظ الشكوى.
ت-فن المكافأة والتشجيع
ان غاية العمل خلق مثل عليا وتفاهم مشترك بين عناصر القيادة
ليكن نقد القائد لغيره من القادة (لبقا في لطفه بناء في غايته)
اما القائد الذي يكون همه الاساسي مراقبة اخطاء الاخرين سوف يضيع عمله،او لا يعمل شيئا حتى لا يمارس خطأ ولا يشاهد له خطأ .الاساس انه لا يعمل سوى مراقبة الاخر وتسجيل الملاحظات الانتهازية عبر تراكمها دون طرح كل ملاحظه في حينها.
الاصح ان يتابع ولا يترك مجالا لتفاقم سوء الفهم على دقائق الامور ما دامت الفكرة العامة مشتركة
6:-اخلاق القيادة
ان الاخلاق تعتبر السمة الاساسية للقائد والقيادة ،لا قيادة ثورية بدون اخلاق تهتم في شرائح الطبقة العاملة النظيفة من الفساد وعليها ان تخلص الشريحة الفاسدة والمفسدة من الفساد.عليها ان تلتزم في المباديء المتطابقة مع الحقيقة والحق والتاريخ .
ان الثورة الفلسطينية انطلقت لتحقيق الهدف وهو حقها المبدئي والاخلاقي والتاريخي في فلسطين.
هذا هو
الحق التاريخي الذي يجب ان نتمسك به ونناضل لتحقيق التحرير والعودة.ليصبح ثقافة عامة للقيادات والكادرات والمجتمع والاصدقاء من قوى ديمقراطية عربية وعالمية ودول مؤيده للحق الفلسطيني.
ان الخصال الاخلاقية الاخرىالتي يجب ان تكون من مواصفات القيادة عديده منها:-
مراقبة الذات ،التحصن بالوعي الاخلاقي،المباديء التقليدة والمباديء الجديدة الضمير، الواجب، الاخلاص، الكرامة ،نكران الذات، الصدق،السماحة،المثل العليا،الشرف،وحدة القول والفعل اساس اخلاقي للموقف الحياتي الفعال
الموقف الايجابي من المرأة وتطوره على مر العصور لانها تلعب دورا خاصا متميزا في المجتمع ،على القيادة ان تعرف الثقافة البشرية وتطورها ،الاخلاق العائلية ،النزاهة فضيله خلقيه ،القناعة العدالة
النشاط الايجابي ،وحدة العلاقة بين النوايا والعمل التي اصبحت في قلب اهتمامات الفكر الاخلاقي.
لقد وردت مسألة الاخلاق في الكتب السماوية منها القران الكريم عن الرسول محمد (صلعم)((وانك لعلى خلق عظيم))
وفي مكان اخر اشار((لوكنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك))
وفي المناشدة((وقولوا للناس قولا حسنا))((والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس)
اما الشاعر احمد شوقي قال:-
وانما الامم الاخلاق ما بقيت—-فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا.
وفي النقيض الابتعاد عن السلوك السيء والوقح احيانا:-
الانانية ،الخيانه،الكذب، النفاق ،الطمع،البخل، الشح،الرياء،الأصولية،
،الطفيلية والاهم الخطيئة تحت الخيانة.
اما النقد والنقد الذاتي يعتبر احد اهم مباديء الخلقية الاشتراكية يساعد في تذليل التناقضات والمصاعب في تطور المجتمع ،يعبر عن نوع من تجلي وعي الذات الاخلاقية في الشخص والمجموعة.
7:-حل الصراعات في الحزب او التنظيم
قد اشار لينين الى كيفية حل الصراعات في الحزب الواحد واهميتها.مدونا:-
((ان الصراع والتلاوين في الحزب حتمي وضروري ما لم يؤدي هذا الصراع الى الفوضى والى الانشقاق .ما دام هذا الصراع يجري في الاطر المستحسنة -التنظيمية-من قبل كافة الرفاق واعضاء الحزب …..ان تراص الحزب هو الشرط الحاسم لقوة الحزب واكد لينين ان الحزب وحدة ارادة وعمل يتنافى مع وجود التكتلات ويفترض الانضباط الواعي في ظل الاراءوالافكار داخل الحزب .كمااكد ان من يضعف ولو قليلا جدا الانضباط الحديدي في حزب البروليتاريا يساعد في الواقع البرجوازية ضد البروليتاريا.
وفي مكان اخر يشير (ان التكتل يخلق تكتلا مناهض له اذا لم يعمل بطريقه عادله و يشرع الخطأ)
بالضروره الأخذ والعمل لما اشير اليه سابقا والا يصيب الحزب ما قاله الثائر الفرنسي جورج جاك دانتون (الثوره تأكل ابناءها)او(الثوره تلتهم ابناءها)واستكمل ذلك امام مقصلة الاعدام قائلا:-
(من السهل ان تبتديء الثورات لكن من الصعب ان تنهيها بسلام)
المحصلة النهائية –
بما ان اركان الحزب تتشكل من القائد والقيادة،والتنظيم، او المؤسسة او الحركة والمجتمع والامكانيات .
كلها مجتمعة تتكلل في البرنامج لتحقيق الهدف وهذا يتلازم مع المواصفات الاخلاقية الثورية التي تثبت القيادة القدوة والنموذج صاحبة المثل العليا.
ملاحظه:-
تمت الاستعانة في كتابة المقال ب:-
1-مجلد لينين الثامن ص.333
2-مقتطفات من مقالات كتاب.
3-ايات قرانيه واحاديث دينيه.
4-معجم علم الاخلاق دار التقدم 1984
انتهى
أبو وسيم عمر بن الخطاب
نشر في تاريخ 6/2/2021
ويعاد نشره في تاريخ. ٧ تشرين الاول ٢٠٢٥ لاهمية المقال



