احمد مراد : في ذكرى القائدين القوميين العربيين محمد الزيات وابو علي مصطفى ( عهدنا أن نصون الأمانة ونحفظ الوصية ),

نص كلمة فلسطين التي القاها عضو قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان أحمد مراد ، في الذكرى الرابعه والستين لرحيل القائد القومي العربي محمد الزيات ، والذكرى الرابعة والعشرين لإستشهاد فارس فلسطين امين عام الجبهة ابو علي مصطفى ، امام النصب التذكاري للزيات عند المدخل الشمالي الشرقي لمدينة صور .
من عمق الجرح الفلسطيني النازف في غزة في مواجهة حرب الاقتلاع والإبادة، من وجع القدس الأسيرة وأقصاها الجريح وكنيستها الحزينة، من آلام الضفة المقطعة والمطوقة بالجدار والأسلاك والحواجز والاعتداءات اليومية وقوانين الضم والاستيطان والتطهير العرقي، من رحم التراب المثخن بالجراح في الجليل والمثلث والنقب، ومن آمال وأحلام اللاجئين المقتلعين من أرضهم والمشردين في بقاع الدنيا التواقين للعودة المؤمنين بحتمية الانتصار.
باسم فلسطين بأرضها وشعبها ، جئتكم اليوم في الذكرى الرابعة والستين لرحيل القائد القومي العربي ابن مدينة صور محمد الزيات، والتي تتزامن مع الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاد القائد الوطني والقومي الكبير، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى، وعشية الذكرى السنوية لتغييب إمام المقاومة سماحة السيد موسى الصدر.
جئتكم اليوم أحمل إليكم، ومن خلالكم إلى الشعب اللبناني الشقيق، لا سيما إلى أبناء الجنوب المقاوم، إلى جبل عامل الأشم، إلى كل قرية وبلدة في هذا الجبل الأبي، إلى مدينة صور مدينة الحرف والمقاومة، التي تحطمت عند شواطئها وعلى مداخلها كل الغزوات، صور التي أذلت الاحتلال الصهيوني وأجبرته على الاندحار، صور الشهداء، صور المقاومة. جئتكم باسم الشعب الفلسطيني احمل اليكم ومن خلالكم الى عموم ابناء الشعب اللبناني الشقيق ، باقة حب ووفاء، يا أهل الشرف والوفاء.
نلتقي اليوم في رحاب ذكرى رحيل فارس عربي وقائد قومي ارتقى نحو المجد، غاب عنا جسداً وسيبقى خالداً في وجدان الأجيال الحالمة بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ، في مواجهة الظلم والعدوان والطغيان. نستذكر اليوم محمد الزيات ابن مدينة صور البار، رفيق درب الحكيم جورج حبش ووديع حداد وغسان كنفاني ، والقافلة الطويلة من الشهداء الذين رسموا لنا الطريق نحو التحرر والعدالة. محمد الزيات ذلك الشاب الممتلئ حيوية واندفاعاً، حامل الفكر القومي العربي التحرري، والمدافع عن قضايا المظلومين والمضطهدين في مواجهة الأحلاف الغربية والإقطاع المحلي. أربعة وستون عاماً مرت على رحيلك، ولكنك ما زلت وستبقى خالداً في ذاكرتنا ووجداننا.
يتزامن لقاؤنا اليوم مع الذكرى 24 لاستشهاد القائد الوطني والقومي الكبير حامل أمانة الحكيم جورج حبش أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى في عملية اغتيال غادرة نفذتها طائرات الغدر الصهيو-أمريكية في السابع والعشرين من آب عام 2001، لتحول جسد أبو علي إلى أشلاء تناثرت على امتداد الوطن، وليعبد بدمه للأجيال القادمة الطريق نحو فلسطين من بحرها إلى نهرها. أبو علي مصطفى الذي قدم مثالاً للقائد الثوري الملتزم بقضايا شعبه وأمته، الرافض لكل مشاريع الاستسلام والخنوع، والمؤمن بخيار المقاومة بكل أشكالها سبيلاً وحيداً لتحرير فلسطين، صاحب الشعار: “أطلقوا الرصاص على الرؤوس فعدونا لا يفهم إلا لغة القوة”، وهو القائل فور أن وطأت قدماه أرض الوطن: “عدنا لنقاوم، وعلى الثوابت لا نساوم”.
في ذكراكم الخالدة جئنا اليوم نحمل أمانتكم وأمانة كل الشهداء لنتوجه بتحية تقدير وإكبار لروح مناضل قومي عربي حمل في قلبه وجع الأمة وآمالها وأحلامها في التحرر والتقدم، وقائد نقابي لم يتوانَى يوماً عن الدفاع عن قضايا الفقراء والمظلومين والمهمشين، وصحافي متميز ملتزم بالقضايا الوطنية والقومية والإنسانية، وصوتاً للحقيقة في مواجهة الكذب والنفاق، وكان بحق صوت الذين لا صوت لهم، الشعار الذي حملته جريدة السفير والتي تولى ادارة تحريرها حتى توقفها عن الصدور قسرياً.
الإخوة والرفاق
الأخوات والرفيقات
السيدات والسادة
نلتقي اليوم في الوقت الذي يتواصل ويتصاعد فيه العدوان الصهيوني-الأمريكي على منطقتنا وأمتنا، من غزة المجوعة والمحاصرة والتي تتعرض لأبشع حملة إبادة عرفها التاريخ المعاصر، إلى الضفة والقدس، ومن اليمن المقاوم إلى جنوب لبنان، مروراً بسوريا والعراق والجمهورية الإسلامية في إيران، في سعي صهيوني-استعماري-غربي لتحقيق أحلامهم التوراتية الإستعمارية في إقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى” التي تستهدف شعوب منطقتنا وأمنها واستقرارها وسيادتها وثرواتها ومستقبل أجيالها. وعليه ، فإن شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة والقدس وعلى امتداد الأرض الفلسطينية المباركة، وإلى جانبه كل شرفاء أمتنا وأحرار العالم، إنما يدافعون اليوم عن كرامة الأمة وحاضرها ومستقبلها المهدد بالأطماع والأحقاد الصهيو-أمريكية.
إن مواجهة العدوان وتصاعده في ظل الدعم الأمريكي والاستعماير الغربي والتخاذل والصمت الدولي والرسمي العربي، يستدعي حشد كل طاقات الأمة وقواها الحرة والمقاومة، ونبذ كل أشكال التفرقة والتمييز الديني والعرقي والطائفي، فالأهداف والأطماع الصهيونية الأمريكية في تجزئة وتفتيت المنطقة وإعادة رسم خارطتها وفقاً لما يلبي مصالحها وأجنداتها باتت واضحة لكل ذي عين بصيرة وقلب سليم. فنحن أمة واحدة تجمعنا الأرض والتاريخ والمصالح المشتركة، وعلينا ألا نسمح لأعداء أمتنا وأعداء الإنسانية بإعادة رسم خرائط المنطقة وتجزئتنا وتفريقنا تحت أي حجة أو شعار أو ذريعة.
في ذكرى محمد الزيات وابو علي مصطفى، نجدد العهد لأسرانا البواسل في زنازين الاحتلال، لأولئك الذين جعلوا من القيد وساماً، ومن الكيس وشاحاً، ومن جراحاتهم نسجوا بيارق الحرية. إلى الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، ورفاق دربهم من أسرى المقاومة اللبنانية في سجون الاحتلال، إلى الرفيق القائد حامل أمانة الشهداء، وريث دم أبو علي مصطفى، الأمين العام أحمد سعدات ورفاقه منفذي عملية اغتيال الوزير الصهيوني رحبعام جي زئيفي، وإلى الأسير القائد مروان البرغوثي، و القافلة الطويلة من قادة الحركة الأسيرة… لهم منا جميعاً العهد والوعد: لن ننساكم، وستبقون أبداً عنواناً للثورة والحرية. ده
إننا، وأمام هذا المنعطف الخطير من تاريخ شعبنا وأمتنا، نحذّر من الوقوع في الفخ الصهيو–أميركي بتحميل قوى المقاومة مسؤولية المذابح اليومية التي تتعرض لها شعوب منطقتنا. ونؤكد أن وقائع التاريخ وتجارب الشعوب قد أثبتت أن المقاومة وُجدت حيثما يوجد الاحتلال، ولا يجوز تحت أي ظرف أو مسوّغ أن نبرئ الجلاد ونذبح الضحية ألف مرة. إن إمعان العدو في مواصلة حرب الإبادة ضد شعبنا، رغم كل الإيجابية والمرونة التي أبدتها ولا تزال المقاومة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويرفع المعاناة عن شعبنا، إلا أن العدو يواصل التسويف والمماطلة ويرفض كل أشكال المبادرات، بعد أن اتضح للجميع أن الهدف الحقيقي للاحتلال هو إبادة شعبنا أو اقتلاعه، وأن “الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت”، كما قالت الإرهابية غولدا مائير ذات يوم.
تحية مجد وإجلال لأرواح الشهداء كل الشهداء، إلى شهداء حرب الإبادة في قطاع غزة والضفة والقدس، وإلى شهداء المقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان، ولروح الشهيدة سناء محيدلي، ولولا عبود، ومحمد سعد، وخليل جرادي، ونزيه قبرصلي، وإلى سيد شهداء المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله، وإلى عوائل الشهداء كل الشهداء، إلى الجرحى، إلى الأسرى، إلى أبناء القرى الأمامية المهدمة الذين ما زالوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وهم أكثر إصراراً وتصميماً على التمسك بحقهم في العودة إلى بيوتهم ومنازلهم وإعادة إعمارها رغماً عن أنف الاحتلال.
تحية إلى اليمن الأبي وقواته المسلحة، وإلى المقاومة العراقية الباسلة، وإلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإلى كل الأحرار والشرفاء في أمتنا، إلى كل المتضامنين مع شعبنا وقضيته العادلة في كل مدن وساحات وميادين العالم.
ختاماً، وعود على بدء، لأصحاب الذكرى: محمد الزيات، وأبو علي مصطفى، وياسر نعمة، إلى كل الشهداء، لكم منا العهد والوعد بأن نستمر على ذات الدرب، نرفع راية الحق في وجه العدوان، لن نتراجع ولن ننكسر حتى ترتفع رايات النصر فوق كل ذرة من تراب فلسطين الطاهرة. .
وقبل ان اختم كلمتي اسمحوا لي ان اتوجه بالتحية والتقدير لكل من ساهم في انجاح هذا اللقاء ، وأخص بالتحية أصحاب المبادرة بالدعوة لهذا اللقاء ، للسيدات والسادة في ملتقى الجمعيات الأهليه في منطقة صور ، وجمعية هلا صور ، والى الرفاق في منظمة الشبيبة الفلسطينية . والى لقاء قريب على ارض فلسطين المطهرة من دنس الإحتلال .
وإننا حتماً لمنتصرون



