أبرزتحقيقات

أهالي مخيم عين الحلوة يشكون غلاء المعيشة في رمضان

العربي الجديد- انتصار الدّنّان

حلّ شهر رمضان وسط ظروف صعبة يعيشها أهالي مخيم عين الحلوة (جنوب لبنان)، إلى درجة بالكاد تمكن الأهالي من تأمين يومياتهم الأساسية

رغم اقتراب عيد الفطر ونهاية شهر رمضان، تبدو حركة البيع والشراء خفيفة في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي المخيم، وخصوصاً بعد تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، وحتى 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تاريخ بدء سريان وقف إطلاق النار.
في هذا السياق، يقول بائع الخضار أبو أحمد سرية، المتحدر من قرية السميرية الساحلية المهجّرة الواقعة شمال عكا في فلسطين، والمقيم في مخيم عين الحلوة، إن شهر رمضان هو شهر الخير. يضيف: “عاما بعد عام، يحل شهر رمضان وسط ظروف اقتصادية أصعب من السابق، وارتفاع في الأسعار وسط ارتفاع نسبة البطالة، وخصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية”. يضيف: “تأثر وضع العمل بشكل كبير، وارتفعت نسبة البطالة، علماً أن أولوية الناس اليوم هي تأمين قوت يومهم. توقفت أعمال كثيرة خلال الصيف جراء العدوان، من بينها أعمال البناء، ما أدى إلى تراجع السيولة لدى الناس الذين يعتمدون على فصل الصيف لتأمين الرزق”. يضيف: “رمضان كان صعباً هذا العام، وشهدنا تراجعاً في عملية البيع والشراء. ربما يتهافت الناس على شراء الخضار أكثر من اللحوم والدجاج، لكن بكميات أقل”.

وفي جولة في سوق الخضار الذي ترتفع فيه أصوات الباعة الذين ينادون على بضاعتهم، تقول آمال السعدي، المتحدرة من قرية صفورية الفلسطينية المهّجرة، شمال غربي مدينة الناصرة، والمقيمة في مخيم عين الحلوة: “أنا أم لثلاثة أولاد، وأعمل في مجال التنظيف وتقديم الضيافة في أحد المكاتب، وراتبي 200 دولار أميركي شهرياً”، لافتة إلى أن “راتبي لا يكفي لتسديد بدل اشتراك المولد والإنترنت وبعض الاحتياجات الضرورية التي لا غنى عنها، علماً أن أولادي الثلاثة في المدرسة ويحتاجون إلى تفاصيل يومية”. تضيف: “زوجي يعمل سائق سيارة أجرة. لكن في معظم الأيام لا يستطيع تأمين المصاريف الخاصة بالسيارة”.
وعن شهر رمضان، تقول: “في كل عام، تتراجع مشترياتنا خلال شهر رمضان. لم نعد نستعد لشهر رمضان كما في السابق. نشتري كميات قليلة من الأرز والزيت واللحوم والدجاج والخضار. اكتفينا هذا العام بإعداد وجبتنا كل يوم بيومه، وقد تقتصر وجبة الإفطار على التمر والحساء والوجبة الرئيسة التي لا تكلفنا المزيد من المصاريف. وضعنا الاقتصادي لا يحتمل. وعلينا التزامات أخرى، على أمل أن تتغير الأحوال إلى الأفضل”.

من جهته، يقول أبو أحمد، وهو أحد باعة اللحوم في مخيم عين الحلوة: “لا أبالغ إذا قلت إن هذا العام هو الأسوأ في حركة البيع. كان والدي يعمل في هذا المحل من قبلي، وقد افتتحه جدي منذ أكثر من ستين عاماً. وحالياً، أعمل فيه أنا وأولادي. لا ندفع بدل إيجار للمحل لأننا نملكه. لكن علينا أعباء أخرى، مثل بدل اشتراك مولد الكهرباء. تراجعت مبيعاتنا بسبب ارتفاع أسعار اللحوم. وبالطبع، ارتفعت أكثر مع حلول شهر رمضان. أوضاع الناس الاقتصادية لا تسمح لهم بشراء كميات كبيرة كما كان الحال في السابق. تشتري النساء كميات قليلة من اللحم للطبخة الواحدة. أما من كان لديه أولاد في الخارج، أو يتقاضى راتباً من أحد الفصائل، فقد يكون حاله أفضل”. يضيف: “لا يتجاوز راتب البعض المائة دولار أميركي. وجراء ذلك، لم يعد الناس يشترون كميات كبيرة من اللحوم كما كانوا”.

أما أم أحمد، المتحدرة من قرية الطيرة الفلسطينية المهجرة، والتي كانت تقع على المنحدرات الغربية لجبل الكرمل، والمقيمة في مخيم عين الحلوة، فتقول: “الأوضاع الاقتصادية إلى تراجع. كل عام يأتي هو أسوأ من العام الذي قبله. أعيش مع ابني وأولاده الأربعة، وهو يعمل بالمياومة. أتقاضى راتب زوجي الشهيد الذي يبلغ 300 دولار لتوفير احتياجاتنا. وخلال شهر رمضان، كانت وجبة إفطارنا كما هي في الأيام العادية، وقد حرمنا أنفسنا من الحلويات التي يشتهر بها شهر رمضان بسبب وضعنا الاقتصادي الصعب. كما أننا نشتري الخضار الأساسية فقط وبكميات قليلة”.
تتابع: “أتمنى أن يحل العام المقبل ونحن في أفضل حال، لكنني لا أظن ذلك. فالفلسطيني في هذا البلد لا يحق له العمل. لذلك،  نسبة العوز والحاجة كبيرة جداً، والأسعار مرتفعة بشكل كبير. وجراء ذلك، نشتري حاجياتنا إذا توفر المال، علماً أننا كنا نعمد إلى تموين المواد الغذائية. عندما كنا صغاراً، كان الخير أكبر، وإن كانت الظروف على حالها”. تضيف: “كانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، تقدم لنا مؤناً شهرية للاجئين من طحين، وزيت، وعدس وأرز. وهذا كان يوفر الكثير بالنسبة للفلسطيني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى