أنشطة

أكثر من مئتي ألف كوبي يحيون ذكرى عيد العمال في هافانا

● أكثر من أربعة ملايين كوبي احتفلوا بالأوّل من أيار في كل مدن وساحات المحافظات والبلديات في كل كوبا

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان

منذ الساعات الأولى لفجر الأربعاء، الأول من ايار / مايو اكتظت شوارع وساحات العاصمة هافانا وفي كل محافظات الجزيرة لتحتفل باليوم العالمي للعمال، هذا العام كما العام الماضي، بدلاً من المسيرات الشعبية التقليدية التاريخية في ساحة الثورة المركزية، وفي ساحات وطرقات وسط المدن  الرئيسية في كل كوبا، وبسبب استحالة توفر الموارد اللوجستية اللازمة كما هو الحال في هافانا ونظراً لأزمة الطاقة وصعوبة الحصول على النفط ومشتقاته في السوق الدولية ونظراً لشدة الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على البلاد من قبل الولايات المتحدة. تقرر ان تتم الاحتفالات هذا العام في تجمعات مختلفة في كل بلديات ومحافظات كوبا دون إستخدام لوسائل النقل الجماعي.

في العاصمة هافانا، هذا الوضع لم يمنع نحو أكثر من 200 ألف شخص من سكان هافانا و1100 صديق لكوبا من 58 بلداً يمثلوا 220  منظمة وإتحاد من التجمع في الصباح الباكر في ساحة منبر خوسيه مارتي المناهض للإمبريالية, الذي افتُتح في عام 2000 في خضم معركة الأفكار والذي يُذكر بالمسيرات التاريخية من أجل عودة الطفل الكوبي المخطوف في أمريكا إليان وحرية الأبطال الكوبيين الخمسة ، هذه الساحة المركزية تقع أمام سفارة الولايات المتحدة الامريكية، هنا يتم الاحتفال بكل الفرح ”بعيد البروليتاريا“.

بحضور جنرال الجيش راؤول كاستروقائد الثورة الكوبية وميغيل دياز كانيل، السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز؛ وقائد الثورة خوسيه رامون ماتشادو فينتورا؛ وأمين التنظيم في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي، روبرتو موراليس أوجيدا؛ ووزير الخارجية برونو رودريغيز باريّا؛ والأمين العام لأاتجاد العمال الكوبي، أوليسيس غيلارتي.

في الاحتفال، نددت كوبا مجددا بالحصار الظالم الذي تفرضه ألادارة الامريكية عل كوبا الذي”له تأثير سلبي على مستويات الاستهلاك ونقص الغذاء والدواء وفقدان القدرة الشرائية للرواتب والمعاشات التقاعدية“ للشعب الكوبي، وهي حقيقة ”تحد أيضا من الوصول إلى المدخلات والمواد الخام الموجهة إلى مصنعنا، وتضع ضغوطا على المؤسسات المصرفية والشركات المهتمة بالتجارة والاستثمار الأجنبي“.

  بكل ذلك، تسعى الولايات المتحدة الامريكية إلى ”تكثيف سياسة الخنق القصوى التي تنتهجها الولايات المتحدة“، إلى جانب الاجراءات العقابية التي فرضتها إدارة ترامب والتي لا تزال سارية المفعول في حكومة جو بايدن.

في الكلمة المركزية أمام الحشد الشعبي، أشار السكرتير العام لإتحاد العمال الكوبي أوليسيس غيلارتي دي ناسيمينتو إلى أنه حتى في مواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية التي تمر بها البلاد، فإن ”الملايين من الكوبيين في جميع أنحاء الجغرافيا الوطنية بطول وعرض البلاد يثبتون مرة أخرى أننا لا نزال صامدين ومتحدين حول ثورتنا الاشتراكية المجيدة، مدافعين عن مُثُلها العليا المتمثلة في الاستقلال والسيادة والعدالة الاجتماعية“.

وتطرق أوليسيس في خطابه إلى أن ”اليوم العالمي للعمال يتزامن مع أكبر جريمة ترتكب ضد الشعب الفلسطيني“، وأكد على أن ”كوبا وشعبها لن تبقى غير مبالية بهذه الانتهاكات الجسيمة“ لحقوق الإنسان والقانون الدولي منذ تصعيد الهجوم الإسرائيلي على غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

في اليوم الذي يطالب فيه ملايين العمال حول العالم بتلك الحقوق التي تحاول موجة السياسات النيوليبرالية الجديدة سلبها منهم، أثبت الشعب الكوبي أنه حتى في مواجهة الصعوبات الهائلة، فإن التضامن والوحدة لا يزالان الراية التي تحدث عنها يوجين بوتييه في أبياته التي أصبحت اليوم نشيد الطبقة العاملة العالمية.

اللقاء الدولي للتضامن مع كوبا وضد الإمبريالية

بحضور كل أصدقاء كوبا الذين شاركوا في الاحتفال المركزي في ساحة / منبر هوسى مارتي أمام السفارة الامريكية، وبمشاركة قيادة الحزب والحكومة والدولة الكوبية  ممثلة بالرئيس ميغيل دياس كانيل، تم اللقاء الدولي للتضامن مع كوبا وضد الامبريالية في قصر المؤتمرات في هافانا أمس الخميس 2 مايو/ايار.

في الجلسة العامة الافتتاحية تحدث الامين العام لاتحاد العمال الكوبي شاكرا حضور وتضامن الوفود الاجنبية الممثلة لمنظمات وأحزاب وجمعيات صداقة وتضامن وحركات سلام من مختلف القارات في العالم.

وكذلك نائب وزير خارجية كوبا، الذي تطرق لشرح السياسة الخارجية الكوبية وخص بالذكر العلاقات الكوبية الامريكية في ظل السياسات المعادية وإستمرار الحصار الظالم وركز على التأثيرات والاضرار الناجمة عن فرض الحصار وتبعاته على العلاقات الاقتصادية والمالية مع الطرف الثالث الذي يتضرر من هذا الحصار.

أكد بدوره، رئيس المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب فرناندو غونزاليز على تعزيز التضامن مع كوبا في مواجهة تشديد الحصار والعداء المتزايد لحكومة الولايات المتحدة.

وقال غونزاليز إنه وبعد أيام مكثفة من المداولات والزيارات إلى مراكز المصالح الاقتصادية، فإن المشاركين لديهم فكرة واضحة عن عواقب سياسة الحصار الظالم الذي تفرضه أمريكا

وقال إنكم ستتمكنون من نقل حقيقة كوبا إلى مجتمعاتكم التي تواجه حملات تشويه سمعة كوبا من قبل هذا البلد الذي يسعى إلى انفجار اجتماعي، في حين أن حكومة تلك السلطة تكثف الحصار وتدرج جزيرة كوبا في قائمتها الأحادية الجانب للدول التي “ترعى الإرهاب” .

وأشار إلى أن آثار هذه السياسة واضحة في الخدمات الأساسية وتؤثر على الأطفال والمسنين والأمهات والسكان بشكل عام، الذين يقاومون ويدافعون عن ثورتهم الاشتراكية بإبداع وحلول بديلة، على بعد أميال فقط من الإمبريالية.

واكد أيضا أن كوبا ترافقها في نضالاتها حركة قوية تضم المنظمات والحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية والأفراد، واعرب عن امتنانه لعبارات التضامن والاحترام والدعم لحق الجزيرة في تقرير المصير والسيادة والاستقلال.

هذا وقد تم تقسيم المندوبين إلى ثلاث لجان وعقدت ثلاث لقاءات منفصلة للحوار والنقاش وتقديم إقتراحات: لجنة الشباب والمرأة ولجنة التضامن ولجنة النقابات

في لقاء لجنة النقابات

 تم التحدث بإسم فلسطين بموجز وتقديم رسالة الاتحاد العام لعمال فلسطين في مدينة غزة الموقعة بإسم الاخ بشير السيسي والمتضمنة أربعة مطالب وأهمها تعزيز مقاطعة النقابات والعمال في موانئ ومطارات لمنع إرسال الاسلحة للكيان الصهيوني وللضغط على الحكومات الغربية لتعديل وتصحيح موافقفها تجاة العدوان والابادة في غزة وكل فلسطين. في هذا الاطار، تم شكر ودعم موقف الرئيس الكولومبي بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وكذلك تم تسليم رسالة شكر وتضامن بإسم التمثيل السياسي للجبهة الشعبية في كوبا للقاء التضامن الدولي مع كوبا وضد الامبريالية تضمنت نص بيان الجبهة بمناسبة عيد العمال وإضافة فقرات تضامنية مع كوبا ضد الحصار ووضع أسم كوبا في لائحة أمريكية إعتباطية غير ملزمة وغير قانونية لما يسمى “بالدول الراعية للارهاب” والمطالبة بتفكيك القاعدة العسكرية الامريكية في غوانتانامو وعودة هذه الاراضي الكوبية للوطن الام كوبا.

في الخطاب الختامي للقاء، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على إرادة الدفاع عن الاستقلال والسيادة في مواجهة العداء المتزايد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وشكر الرئيس الكوبي الدعم الدولي للقضية الكوبية، وأكد أن بلاده ستواصل السير على الطريق الذي رسمته منذ الأول من كانون الثاني/يناير 1959.

وشدد في هذا الصدد، على أهمية تعزيز حركة الدعم وزيارات الناشطين والنقابيين وممثلي المنظمات والأشخاص المتضامنين حتى يتمكنوا من التعرف على واقع البلاد ونضالات شعبها.

وقال: ليس هناك طريقة للتعرف على واقعنا أفضل من مشاركتنا كما فعلتم في هذه الأيام، حيث تعيشون مقاومتنا وإبداعنا وروحنا النضالية والانتصار.

وأشار أيضا إلى أن كل صديق يزور الجزيرة هو دليل آخر على أن كوبا ليست وحيدة ولا معزولة، وتواصل فتح أبوابها للملايين من النساء والرجال في جميع أنحاء العالم.

وفي تقييمه لنتائج االلقاء، أشار إلى أن القرارات الثلاثة التي وافق عليها المشاركون اليوم (دعما لفلسطين، وتضامنا مع كوبا، ودفاعا عن الحق في السلام وسيادة الشعوب) تمثل أيضا مشاعر وإرادة سكان الجزيرة.

وأشار إلى أن نتائج أعمال اللجان الثلاث التي إنعقدت في لقاءات منفصلة تعكس فهم المشاركين للسيناريو العالمي والوضع الحالي في كوبا.

واكد رئيس الدولة انه وبسبب الوضع الاقتصادي المعقد الذي تواجهه الجزيرة، احتفل الشعب الكوبي في اليوم السابق أمس الاربعاء  باليوم العالمي للعمال بمسيرات في جميع أنحاء البلاد..

وشدد على أن هذه المناسبة أظهرت التزام الشعب الكوبي بثورته واستعداده للدفاع عن الاستقلال والسيادة وحقه في العيش في سلام وبدون حصار أو عقوبات وبدون استسلام.

أكد الرئيس مجددا على أنه: ”لا يمكننا أن نكون غير مبالين بالجريمة اليومية التي ترتكب منذ 75 عاماً ضد الشعب الفلسطيني الشقيق“.

وشدد دياز كانيل على أن لا شيء يمكن أن يبرر التصعيد الصهيوني الوحشي في الأشهر الستة الأخيرة، والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، والجرائم التي حولت شريطاً من الأرض المأهولة إلى معسكرات تجارب دموية.

وأشار إلى أنه يجب على مجلس الأمن الدولي أن يفي بولايته ويضع حدا لإفلات إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، من العقاب قبل أن تنتهي مصداقية قراراته المشكوك في مصداقيتها والمحاصرة بالفيتو الإمبريالي للولايات المتحدة إلى الزوال تحت أنقاض غزة.

وذكّر رئيس الدولة الكوبية بأن بلاده كانت دائما متضامنة مع القضية الفلسطينية وأن مئات الطلاب من هذا البلد العربي يدرسون حاليا في الدولة الكاريبية وشدد قائلا: ”لقد قلنا لهؤلاء الشباب أنهم أيضا أبناء كوبا وأن جميع الكوبيين يشعرون بأنهم آباء وأمهات لهؤلاء الشباب الفلسطينيين الذين يدرسون معنا، والذين يشاركون أيضا الحياة اليومية للشعب الكوبي“.

كذلك عبر الرئيس دياس كانيل  عن تضامنه مع قضايا الشعبين الصحراوي والسوري، وعن دعمه للشباب  الطلبة الذين يتظاهرون في الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية والذين يتعرضون للقمع والوحشية من قبل الشرطة.

واستنكر دياز كانيل استمرار الإمبريالية في مشروعها للهيمنة على أراضي المنطقة وتمويلها للعنف وتشجيعها له وتوليدها المتزايد لخطاب الكراهية. وشدد على أنه على الرغم من العقوبات والتدابير القسرية التي تفرضها الولايات المتحدة، فقد تم الحفاظ على طبيعة العمليات الثورية في فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا.

كما شدد على ضرورة الوحدة في مواجهة الأزمة العالمية التي تؤدي إلى الفقر وعدم المساواة والجوع ونقص فرص الحصول على التعليم كقضايا ملحة يجب حلها. وأكد أنه في خضم التطور العلمي والتقني الأكثر ضخامة في كل العصور، تراجع العالم ثلاثة عقود إلى الوراء فيما يتعلق بالحد من الفقر، واليوم يعاني 800 مليون شخص في العالم من الجوع، و760 مليون شخص، معظمهم من النساء، لا يستطيعون القراءة أو الكتابة.

وقال إن ما يسمى بالعالم الثالث يضم أكثر من 84 مليون طفل خارج المدارس وأكثر من 660 مليون شخص بدون كهرباء، وأن 36 في المائة فقط من السكان يستخدمون الإنترنت في الدول الأقل نمواً والدول النامية. وأوضح أنه في الاستفادة من الأسواق المالية، واجهت دول الجنوب معدلات فائدة تصل إلى ثمانية أضعاف معدلات الفائدة في الدول المتقدمة، في حين زاد الإنفاق العسكري للدول المتقدمة بشكل كبير هذا العام.

في هذا الصدد، شدد على ضرورة الوحدة والتضامن لتغيير النظام الاقتصادي الدولي الحالي، وضمان إنفاق موارد أقل على التسلح وأكثر على الحد من الفقر والتعليم. وأشار إلى أن الحرب هي اللغة التي تستخدمها القوى النظرية لحل النزاعات، في الوقت الذي يتزايد فيه الفقر وتتزايد آثار تغير المناخ. وأشار إلى أن هناك استنزاف للموارد الطبيعية وتزايد عدم المساواة بين الأغنياء والفقراء، وهو ما يفسر ويعبر عن الحدود التي وصل إليها النظام الاقتصادي الدولي الحالي.

إعلان من أجل وقف الإبادة الإسرائيلية في فلسطين

في إعلان أصدره أكثر من 1100 مندوب من 58 دولة في الاجتماع الدولي للتضامن مع كوبا ومناهضة الإمبريالية، ندد المندوبون الذين يزيد عددهم عن 1100 مندوب من 58 دولة في الاجتماع الدولي للتضامن مع كوبا ومناهضة الإمبريالية بتواطؤ الولايات المتحدة في المذبحة التي ترتكبها الحكومة الصهيونية ضد السكان المدنيين الفلسطينيين، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى، معظمهم من النساء والأطفال.

أعادت الوثيقة التي قرأها في الاجتماع ليفيكا تشيتي المسؤول في لجنة العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي، التأكيد على حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة مستقلة وذات سيادة، بحدود ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقي وفي هذا الصدد، أكد من جديد دعمه المطلق لحل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية، على أساس إقامة دولتين، بما يضمن لسكان تلك الأراضي الحق في تقرير المصير.

ودافع أيضا عن حق عودة اللاجئين وضرورة إيجاد حل نهائي لهذه المشكلة، مع احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وكذلك قرارات الأمم المتحدة لضمان حق الفلسطينيين في العيش في أراضيهم.

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 80

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى