بيان صادر عن المركز الاقليمي العربي (إندع)

يعيش العالم العربي، منذ ثلاث سنوات، وبالتحديد فلسطين المحتلة ولبنان، عدوانا إمبرياليا وصهيونيا غير مسبوق خلّف، حتى الآن عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى والمعوّقين وآلاف المعتقلات والمعتقلين، هذا عدا عن التدمير الكامل والممنهج اللمدن والقرى والمؤسسات والمستشفيات وكل معالم الحصارة الانسانية العريقة، ولا ننسى محاولة القضاء على المزروعات والأشجار المثمرة المعمّرة – وأولها أشجار الزيتون – والغابات عبر استخدام آلاف الأطنان من المتفجرات والفوسفور الأبيض وغيرهما من الأسلحة المحرّمة دوليا…
وبالموازاة مع ما يجري في غزّة وكل فلسطين المحتلة ولبنان، تعيش سوريا توسّع الاحتلال الصهيوني الذي أصبح على مقربة من العاصمة دمشق؛ كما يعيش السودان حربا شعواء، عمدت الامبريالية، عبر الأنطمة التابعة لها في المنطقة، إلى إشعالها للاستيلاء على الثروات الطبيعية الكبيرة التي تختزنها أرضه. ولا ننسى ما تعاني منه كل شعوب المنطقة في المشرق والمغرب، إن جراء الانقسامات المفتعلة، أم عبر إثارة العصبيات الاثنية والطائفية، أم كذلك من خلال العدوان الاميركي – الصهيوني على إيران وانتشار القواعد الامبريالية في المنطقة وعلى طول شواطيء البحر الأبيض المتوسط.
إن تصاعد عدوانية الامبريالية والصهيونية في المنطقة العربية تزيد من احتمالات اندلاع حرب عالمية ثالثة، تسعى الامبريالية وذراعها العسكرية حلف الناتو، عبر ما يسمّى “مشروع الشرق الأوسط الجديد”، إلى وضع اليد على أهم منطقة جيو- استراتيجية وبالتالي تأبيد سيطرتها على العالم عبر الامساك بمنابع الطاقة وطرق إمداداها وكذلك “بالمعادن التكنولوجية” “والعناصر الأرضية النادرة”، دون ذكر المياه والأراضي الصالحة للزراعة، انطلاقا من التقرير الذي وضعته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (ومعها الموساد الصهيوني) من أن الحروب القادمة ستكون حروبا على المياه والغذاء.
في ظل هذه الاعتداءات والحروب، تعيش النساء في العالم العربي إرهابا مزدوجا.
●فمن جهة، وخلافا للقانون الدولي الذي يدعو إلى “توفير الحماية للنساء أثناء الحروب والنزاعات المسلحة”، تخضع ملايين النساء في العالم العربي إلى أبشع أشكال العنف، بدءا من التهجير والنزوح والاغتصاب ووصولا إلى الاعتقال والقتل. والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة، بدءا بما جرى في مراحل سابقة في جنوب لبنان والمخيمات الفلسطسنيةن وبالتحديد صبرا وشاتيلا، إلى ما جرى إبان العدوان على العراق وسوريا إبان سيطرة داعش وأخواتها، وما يجري اليوم في فلسطين ولبنان والسودان واليمن…
●ومن جهة أخرى، لا تزال الأنظمة التابعة في بلداننا عموما تفرض العنف والتمييز ضد النساء، عبلر قوانين الأحوال الشخصية الطائفية على وجه التحديد، إن بالنسبة لغض الطرف عن تزويج القاصرات وعن العنف الأسري وقضايا الإرث وحق النساء في إعطاء جنسيتهن لأولادهن، أم خاصة بالنسبة للقضاء على الامية بين الفتيات، وللمساواة في مجال العمل وفي مواقع صنع القرار على كافة المستويات، وبالتحديد على المستوى السياسي.
انطلاقا مما تقدّم، لا بد وأن يضطلع المركز الاقليمي العربي، مدعوما من المنظمات الأعضاء في الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، بدور أكثر فعالية على صعيد مواجهة التحديات الناجمة عن المجالين المذكورين أعلاه، أي الحروب والعنف والتمييز داخل المجمتع، وذلك عبر برنامج عمل مشترك الهدف منه تأهيل النساء اقتصاديا واجتماعيا وأيديولوجيا بما يساهم في تنظيم صفوفهن، أولا، وخاصة في تحسين مواجهتهن الهادفة إلى المساواة الفعلية على كافة الصعد.
بيروت في 28 أيلول / سبتمبر 2026



