أبرزأخبار الجبهةالفلسطينية

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان تحيي ذكرى إستشهاد الاديب والروائي غسان كنفاني

المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان .

لمناسبة الذكرى السنوية 54 لاستشهاد الاديب والروائي غسان كنفاني عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان وقفة وفاء ووضع اكليل من الزهور على ضريح الشهيد غسان كنفاني .

وذلك يوم الخميس في 9 / 7 / 2026 في مثوى شهداء الثورة الفلسطينية بيروت دوار شاتيلا بحضور قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان وبيروت وحشد من الرفاق والرفيقات والكادر وانصار الجبهة وفصائل المقاومة واللجان الشعبية الفلسطينية والاخزاب والقوى الوطتية والاسلامية اللبنانية وشخصيات وطنية واعلامية واعتبارية ومؤسسات ثقافية وتربوية واجتماعية وابناء مخيمات بيروت بعد الترحيب بالحضور ودقيقة صمت وقراءة الفاتحة

كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القاها نائب مسؤول المكتب الاعلامي للجبهة في لبنان فتحي ابو علي قال فيها :

نقف اليوم في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل والقائد الوطني، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الشهيد غسان كنفاني، لنضع إكليلًا من الورد على ضريحه، ونجدد أمام روحه الطاهرة عهد الوفاء للفكرة التي عاش من أجلها واستشهد دفاعًا عنها.

نجتمع اليوم لا لنستذكر شهيدًا غاب، بل لنستحضر حضورًا دائمًا في الوعي الفلسطيني والعربي والإنساني. فغسان كنفاني لم يكن مجرد كاتبٍ كبير، ولا مجرد روائيٍ مبدع، بل كان مشروعًا وطنيًا وثقافيًا وثوريًا متكاملًا، اجتمع فيه الفكر والسياسة والإبداع، فتحول القلم في يده إلى بندقية، والكلمة إلى فعل مقاومة، والرواية إلى جبهة متقدمة من جبهات الدفاع عن فلسطين.

ولد غسان من رحم النكبة، وعاش مرارة اللجوء والاقتلاع، لكنه رفض أن يكون اللاجئ ضحيةً تنتظر الشفقة، فحوّل الألم إلى وعي، والمنفى إلى مساحة للنضال، وأدرك مبكرًا أن الاحتلال لا يسرق الأرض وحدها، بل يحاول سرقة الذاكرة والرواية والهوية، فكرّس حياته للدفاع عن الحقيقة الفلسطينية، مؤمنًا بأن معركة الوعي لا تقل شأنًا عن معركة البندقية.

كان روائيًا عالميًا، وقاصًا مبدعًا، وصحفيًا ثوريًا، ورسّامًا حمل بريشته ما حمله بقلمه من وجع الوطن وأحلام العودة. وكان مؤسس مجلة “الهدف”، المجلة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي جعل منها منبرًا للمقاومة والفكر التقدمي، رافعًا شعارها الخالد: “كل الحقيقة للجماهير”.

وفي كل ما كتب، بقيت فلسطين هي البوصلة؛ فلسطين اللاجئين، وفلسطين المخيمات، وفلسطين الشهداء والأسرى والمقاومين. لم يكتب الأدب من أجل الأدب، بل كتب ليصنع وعيًا، وليدافع عن شعبه، وليؤكد أن الفلسطيني ليس رقمًا في نشرات الأخبار، بل صاحب قضية وحق وتاريخ ومستقبل.

وقد ترك لنا كلماتٍ أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية الفلسطينية. قال: “إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت، إنها قضية الباقين”، وقال: “إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية، فالأجدر بنا أن نغيّر المدافعين لا أن نغيّر القضية”، وقال أيضًا: “لن تستطيعوا أن تقتلوا الأفكار”. ولم تكن هذه الكلمات شعاراتٍ عابرة، بل كانت خلاصة حياةٍ نذرها لفلسطين حتى لحظة استشهاده.

في هذه الأيام العصيبة، حيث يواجه شعبنا الفلسطيني حرب إبادة وتجويع وتهجير وتصفية غير مسبوقة، نفتقد غسان كنفاني أكثر من أي وقت مضى. نفتقد صوته، ومقالاته، وقدرته الاستثنائية على قراءة الواقع واستشراف المستقبل.

لكننا، في الوقت ذاته، نراه حاضرًا في غزة التي تقاتل وتقاوم رغم الجوع والحصار والدمار، حاضرًا في الضفة الغربية التي تواجه الاحتلال والاستيطان، وفي القدس التي تتمسك بعروبتها وهويتها الفلسطينية، وفي أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948 الذين يواصلون الدفاع عن وجودهم وحقوقهم، وفي مخيمات اللجوء والشتات التي ما زالت تحفظ مفاتيح العودة جيلاً بعد جيل.

ولعل أكثر ما يجعل غسان حاضرًا بيننا اليوم أن شعبنا يجسد عمليًا فكره وإيمانه بأن الاحتلال مهما امتلك من قوة فلن يستطيع أن يهزم إرادة شعب يقاتل من أجل حريته، وأن الأجساد قد تسقط، لكن الأفكار لا تُغتال، وأن الشهداء يرحلون، لكن قضاياهم تبقى حيّة ما دام هناك من يحمل الراية ويواصل الطريق

من أمام ضريح غسان كنفاني، نتوجه بتحية الوفاء والتقدير إلى الشعب اللبناني الشقيق، الذي امتزجت دماؤه بدماء الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال والعدوان، ونحيي لبنان المقاوم، ونحيي شهداءه وجرحاه وأسراه، ونحيي أهلنا الصامدين في القرى الجنوبية، الذين يثبتون كل يوم أن إرادة الحرية أقوى من آلة الحرب، وأن الأرض التي تُروى بالتضحيات لا يمكن أن تنكسر.

كما نتوجه بتحية الاعتزاز إلى كل قوى المقاومة في أمتنا العربية والإسلامية، وإلى كل الأحرار والشرفاء في العالم، الذين يقفون إلى جانب فلسطين، وينتصرون لقيم الحق والعدل والكرامة الإنسانية، ويرفضون الظلم والاستعمار والعنصرية والهيمنة.

وفي الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاده، نؤكد أن الوفاء الحقيقي لغسان كنفاني لا يكون بإحياء ذكراه فحسب، بل بالتمسك بفكره، وصون الرواية الفلسطينية من التزييف، وتعزيز الوحدة الوطنية، ومواصلة المقاومة بكل أشكالها، حتى انتزاع حقوق شعبنا الوطنية كاملة غير منقوصة.

ومن هنا، نجدد العهد أمام روحه الطاهرة، وأمام أرواح شهداء فلسطين ولبنان وأمتنا العربية، بأن نبقى أوفياء لفلسطين، متمسكين بحقوق شعبنا، رافضين كل مشاريع التصفية والاقتلاع والتهجير، ومواصلين النضال حتى تحرير الأرض والإنسان، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها، وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس.

تحيةً لروح غسان كنفاني، الذي أرادوا اغتيال صوته فصار صوت أمة، وأرادوا إطفاء فكرته فغدت شعلةً تهتدي بها الأجيال.

عهدًا يا غسان أن تبقى فلسطين بوصلتنا، وأن تبقى المقاومة خيارنا، وأن يبقى الحق الذي استشهدت من أجله حيًا في وجدان شعبنا حتى يتحقق النصر والعودة والحرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى