أبرزحوار وشخصيات

بمناسبة الذكرى الـ58 للانطلاقة: حوار خاص مع الرفيق هيثم عبده مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان

في الذكرى الـ58 لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يعود تاريخ الثورة ليتقاطع مع حاضرها النابض في كل ساحات المواجهة. فمنذ انطلاقتها، شكّلت الجبهة أحد أعمدة المشروع الوطني الفلسطيني، وقدّمت نموذجًا ثوريًا يستند إلى المقاومة بكل أشكالها وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، وعلى رؤيتها السياسية والتنظيمية المنحازة للفقراء والكادحين ولحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتفريط. وفي لبنان، حيث المخيمات تختزن أوجاع النكبة وجذوة المقاومة، كانت الجبهة ولا تزال ركنًا ثابتًا في الدفاع عن اللاجئين، وحفظ وجودهم، وتعزيز حضورهم في المعركة الكبرى المفتوحة مع الاحتلال.

وفي لحظة تاريخية تتزامن فيها حرب الإبادة على غزة، وتصاعد الصمود البطولي في القدس والضفة، وتشديد الحصار على المخيمات، تبرز الحاجة إلى قراءة متجددة لدور الجبهة ورؤيتها، خاصة في الساحة اللبنانية التي حافظت فيها الجبهة على حضور فاعل سياسيًا وكفاحيًا وتنظيميًا عبر عقود طويلة.

في هذا الحوار مع المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، يجيب الرفيق هيثم عبده، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، عن أسئلة مرتبطة بتاريخ الجبهة، حاضرها، ومواقفها السياسية، إضافةً إلى رؤيتها للأوضاع الراهنة للاجئين الفلسطينيين وواقع المقاومة، ورسائلها للشعبين الفلسطيني واللبناني.

الحوار

1. بدايةً، كيف تقرأون المسيرة التاريخية للجبهة الشعبية منذ انطلاقتها قبل 58 عامًا؟

هيثم عبده:

الجبهة الشعبية لم تولد كفصيلٍ عابر في الحالة الفلسطينية، بل جاءت كضرورة تاريخية بعد نكسة 1967 لتعيد الاعتبار لفكرة الثورة والمقاومة المنظمة. منذ انطلاقتها، قدّمت الجبهة مشروعًا تحرريًا واضحًا يقوم على رفض كل أشكال الاستسلام، وتبني المقاومة المسلحة والشعبية كخيار استراتيجي، والتمسك بوحدة الأرض والشعب والهدف. مسيرتنا مليئة بالمحطات الكبرى، من العمليات الأولى، وخطف الطائرات واستهداف مصالح العدو، مرورًا بأحداث أيلول في الأردن، إلى الاشتباك المباشر في لبنان وفلسطين، إلى دور الجبهة الطليعي في الانتفاضتين، وصولًا إلى المشاركة الفاعلة في كل ساحات المواجهة، ودور الجبهة المشهود في ملحمة طوفان الأقصى. اليوم نحن أمام مسيرة منسجمة مع ذاتها، لا تساوم ولا تنحني.

2. كيف تستحضرون إرث قادة الجبهة الشهداء ودورهم في صياغة هويتها الثورية؟

هيثم عبده:

إرث الحكيم جورج حبش هو مدرسة كاملة في الفكر والممارسة. هو من صاغ رؤية الجبهة وفلسفتها الثورية. الشهيد وديع حداد أعطى البعد الأممي للمقاومة وجعل العالم يعرف أن فلسطين ليست وحدها. غسان كنفاني منح القضية عقلها الثقافي وحضورها الإنساني. أما الشهيد القائد أبو علي مصطفى فكتب بدمه معادلة أن القائد في المقدمة وأن الاحتلال لا يواجه إلا بالمقاومة. هؤلاء القادة والقافلة الطويلة من الشهداء ليسوا أسماء في الذاكرة، بل هم البوصلة التي تهدي خطواتنا اليوم.

3. كيف تقيّمون أبرز محطات الجبهة في الساحة اللبنانية؟

هيثم عبده:

في لبنان خاضت الجبهة تجربة نضالية فريدة، سواء في إطار الحركة الوطنية اللبنانية أو ضمن جبهة المقاومة الوطنية ضد الاحتلال. شاركنا في الدفاع عن المخيمات، في مواجهة الاجتياحات، في صدّ العدوان على الجنوب، وقدمنا شهداء وجرحى في كل محطة. سياسيًا، الجبهة كانت ولا تزال قوة موحّدة داخل المخيمات تدعو للسلم الأهلي وتعزيز الهوية الوطنية، ورفض أي توتير يخدم الاحتلال أو يهدد أمن شعبنا.

4. كيف تقيّمون دور الجبهة داخل المخيمات اليوم؟

هيثم عبده:

نرى دورنا في الحفاظ على وحدة المخيمات واستقرارها. الجبهة تعمل بشكل يومي بين الناس، في الأحياء واللجان الشعبية والمؤسسات. نرفض كل أشكال الفلتان، ونواجه مشاريع التهميش والإذلال، ونعتبر المخيمات ساحات نضال وصمود، لا أماكن انتظار أو هامش اجتماعي.

5. ما تقييمكم للواقع المدني والاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في لبنان؟ وما المطلوب من الدولة اللبنانية؟

هيثم عبده:

وضع اللاجئين في لبنان هو وضع مأساوي بكل المقاييس. هم محرومون من الحقوق الأساسية: العمل، الملكية، الضمانات الاجتماعية. نحن نطالب الدولة اللبنانية بإقرار الحقوق المدنية والاجتماعية، من دون أي مساس بالحق السياسي الحصري في العودة. هذه الحقوق ليست توطينًا، بل ضرورة لعيش كريم. كما نرى أن مؤسسات منظمة التحرير مطالبة بتفعيل دورها، وأن الأونروا يجب أن ترفع مستوى خدماتها بدل سياسة التقليص.

6. كيف تقيّمون أداء منظمة التحرير والأونروا في دعم المخيمات؟

هيثم عبده:

نقول بوضوح إن أداء المؤسستين لا يرقى إلى مستوى التحديات. الانهيار الاقتصادي في لبنان يتطلب خطة طوارئ حقيقية، لكن ما نراه حتى الآن غير كافٍ. المطلوب أن تتحول الأونروا من مؤسسة إغاثة دنيا إلى مؤسسة دعم حقيقي، وأن تعيد منظمة التحرير انتظام مشاريعها الاجتماعية والاقتصادية.

7. إلى أي مدى أثّرت الأزمة الاقتصادية اللبنانية على أوضاع اللاجئين؟

هيثم عبده:

الأزمة ضربت مجتمعنا بكامله: ارتفاع جنوني في الأسعار، بطالة واسعة، تدني القدرة الشرائية، انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية. اللاجئ الفلسطيني لا يملك البدائل التي يملكها المواطن اللبناني. لذلك، شعبنا اليوم يعيش أسوأ حالة معيشية منذ عقود. ورغم ذلك، صمود المخيمات كان لافتًا ومتقدمًا.

8. كيف تقيّمون دور فلسطينيي لبنان في الصراع مع الاحتلال، وخاصة في معركة طوفان الأقصى وإسناد غزة؟

هيثم عبده:

فلسطينيو لبنان كانوا وما زالوا جزءًا من المعركة الكبرى. من الاحتجاجات الشعبية، إلى العمل التنظيمي والسياسي، وصولًا إلى دور المخيمات في إسناد المقاومة على الحدود. شعبنا أكد أنه جزء أصيل من معركة الحرية، وأنه لن يخضع لأي ضغوط تستهدف إبعاده عن هويته ودوره الوطني. وقد قدم شعبنا في لبنان آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين على امتداد مسيرته الكفاحية، كما قدم قافلة كبيرة من الشهداء خلال العدوان الصهيوني المتواصل على لبنان، حيث استهدف العديد من القادة والكوادر، كما استهدفت المخيمات بالعديد من الغارات الصهيونية، وآخرها المجزرة الصهيونية التي ارتكبها الاحتلال في مخيم عين الحلوة والتي أدت إلى استشهاد 13 شهيدًا.

9. ماذا عن دور الجبهة الشعبية التي قدّمت شهداء في معركة إسناد غزة؟

هيثم عبده:

شهداؤنا في الجنوب اللبناني وفي كل مكان هم امتداد طبيعي لمسيرة الجبهة. نحن نعتبر أن وحدة شعبنا ليست شعارًا، بل ممارسة عملية. شعبنا في غزة يتعرض للإبادة، ومن واجب كل قوى المقاومة أن تتحرك ضمن الإمكانات المتاحة. شهداؤنا في الإسناد هم جزء من هذا الالتزام التاريخي الذي لا نحيد عنه. وقد كان لنا في الجبهة شرف المشاركة الفاعلة في معركة إسناد غزة انطلاقًا من الحدود الفلسطينية اللبنانية، وقدمنا كوكبة من الشهداء تقدمهم عضو المكتب السياسي للجبهة نضال عبد العال، وعضوا اللجنة المركزية أبو خليل وشاح، وعماد عودة. وعدد من الشهداء يشرفني أن أستذكرهم اسمًا اسمًا وهم الرفاق الشهداء الأبطال:

عبدالرحمن عبد العال،

سليمان أحمد،

سليمان سليمان،

عبدالهادي بريش،

محمد العلي،

يوسف مبارك،

أضاء السبعين،

شوكت عبد العال،

مفيد حسن،

إضافة إلى ثلاثة رفاق ما زالوا مجهولي المصير وهم:

عبد الكريم عبد الكريم

ليث أبو زرد

بشير لوياني

لأرواحهم المجد ولعوائلهم الصبر والسلوان.

10. ما رسالتكم إلى الشعب اللبناني وقوى المقاومة وشعبنا الفلسطيني في كل أماكن وجوده؟

هيثم عبده:

نقول للشعب اللبناني الشقيق: شكرًا على احتضانكم الدائم لقضيتنا وشعبنا. دم شهدائكم على طريق التحرير هو جزء من شرف الأمة كلها. ونحيّي المقاومة اللبنانية التي تقف اليوم في الصف الأمامي إلى جانب شعبنا ومقاومته.

ولأبناء شعبنا في لبنان نقول: صمودكم هو خط الدفاع الأول عن حق العودة، وتمسككم بهويتكم هو الذي يحمي قضيتنا من مشاريع التصفية.

ولشعبنا في القدس والضفة وغزة: أنتم قلب فلسطين النابض. معركتكم معركة الأمة كلها، وصمودكم يصنع مستقبلًا جديدًا لشعبنا. ستظل الجبهة الشعبية معكم في ذات الخندق حتى التحرير والعودة، مهما طال الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى