أبرزالمخيمات

مواكب الوداع… وعين الحلوة يرفع راية الشهادة والمقاومة

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان 20-11-2025

في حضرة الشهادة، تتبدّل الملامح وتمتزج المشاعر، يرتفع الوجع إلى مستوى العزم، ويتحوّل الحزن إلى قوة تتّسع لكل الدروب المؤدية إلى فلسطين. هكذا بدا المشهد في مخيم عين الحلوة ومحيطه، حيث تدفّق آلاف الفلسطينيين واللبنانيين منذ ساعات الصباح الأولى ليشكّلوا طوفانًا بشريًا هادرًا يودّع شهداء الغارة الصهيونية التي استهدفت المخيم مساء الثلاثاء، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة عشر شابًا وإصابة آخرين. كان حضور الشهداء أكبر من الفاجعة، وأبلغ من كل الكلمات، كأنهم يعودون ليؤكدوا أن الدم لا يُهزم، وأن المقاومة مستمرة.

استقبال الجثامين… نظرة الوداع الأخيرة

بدأت مراسم التشييع عند مدخل المخيم من جهة الحسبة، حيث استُقبلت الجثامين وسط زغاريد الأمهات ووجع الآباء وارتفاع القبضات والأكفّ التي امتدت لتلامس وجوه الشهداء للمرة الأخيرة. انتقلت الجثامين بعدها إلى منازل العائلات لإلقاء نظرة الوداع، في لحظات مفعمة بالحنين والفخر والوجع، قبل أن تحملها أكفّ المشيّعين إلى المساجد.

الصلاة ومسيرات التشييع… الحشود تخترق شوارع المخيم بهديرٍ واحد

في مسجد خالد بن الوليد داخل المخيم، ومسجد الإمام علي بن أبي طالب في منطقة الفيلات، حيث دُعي للصلاة على الشهيدين محمد خليل وجهاد صيداوي، ارتفعت الأصوات بالهتافات، وامتزجت التكبيرات بالشعارات التي تندّد بالعدوان، وتؤكد أن دماء الشهداء ستبقى وقودًا تنير درب الحرية. خرجت بعدها مسيرات التشييع الحاشدة، وقد غصّت شوارع وأزقة المخيم بآلاف القادمين من مخيمات الجنوب ومختلف المخيمات الفلسطينية في لبنان، ليشكلوا مشهدًا وطنيًا موحّدًا أبلغ من أي خطاب.

وشارك في التشييع وفد كبير من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ترأسه مسؤول علاقاتها السياسية في لبنان عبد الله الدنان، إلى جانب مسؤول منطقة صيدا سعيد أبو ياسين، ومسؤول العلاقات السياسية في المنطقة حسين حمدان، وحشد واسع من الكوادر والرفاق.

كلمة الجبهة الشعبية… الشهداء عنوان العزة والكرامة

وخلال مراسم الصلاة في مسجد الإمام علي، ألقى مسؤول الجبهة الشعبية في منطقة صيدا سعيد أبو ياسين، كلمة أكّد فيها أن الجريمة الصهيونية “لن تزيد شعبنا إلا تمسكًا بخيار المقاومة”، مشددًا على أن الشهداء “ارتقوا دفاعًا عن حقّ شعبهم في الحياة والحرية والعودة”، وأن دماءهم “ستبقى شاهدًا على عنصرية المحتلّ وإرهابه وعدوانه”. ودعا أبو ياسين إلى “تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة المخططات الصهيونية”، مؤكدًا أن المخيمات “ستبقى عنوانًا للصمود مهما اشتدت العواصف”.

الدفن… مثوى الشهداء في درب السيم وسيروب

انطلق موكب التشييع بعدها إلى مثوى شهداء الثورة الفلسطينية في درب السيم، حيث دُفن أحد عشر شهيدًا وسط مشهد مهيب وحضور جماهيري واسع. وفي الوقت نفسه، ووري الشهيدان خليل وصيداوي الثرى في مقبرة سيروب في مدينة صيدا، وسط هتافات تجدد العهد للمقاومة وتؤكد أن مسيرة الشهداء لن تنكسر.

تشييع رمزي… ودعوات لتقبل التبريكات في الأيام المقبلة

وبالتزامن مع التشييع، شهدت العديد من المخيمات الفلسطينية في لبنان وقفات تضامنية ومراسم تشييع رمزية وفعاليات مندّدة بالمجزرة، فيما فُتحت بيوت العزاء في عين الحلوة وصيدا وعدد من المخيمات. كما صدرت دعوات لإقامة مجالس تبريك بالشهداء وتقبّل التهاني خلال الأيام المقبلة في عدد من المخيمات، تكريمًا لذكراهم ورسالتهم.

وبينما سكنت الأجساد في ثراها الأخير، بقيت أرواح الشهداء معلّقةً في فضاء المخيم، تهمس بأن الطريق لا يزال طويلًا… وأن شعبًا يشيّع أبناءه بهذا العزّ، لن يُهزم أبدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى