
المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان
الأربعاء 05 نوفمبر 2025
المصدر: وكالات
يواصل الاحتلال الصهيوني نهجه القائم على الإبادة والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025. فبرغم الهدنة الهشّة، تمضي قواته في تنفيذ الاعتداءات اليومية، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة وتكريس سياسات التهجير والتجويع وإرهاب السكان.
وفي هذا الإطار، شنت قوات الاحتلال صباح اليوم الأربعاء غارات جوية وقصفاً مدفعياً في مناطق متفرقة من القطاع، شملت وسط وجنوب ومدينة غزة. وأفادت مصادر محلية بأن مدفعية الاحتلال استهدفت مناطق شرق مخيم البريج وشرق دير البلح، تزامناً مع إطلاق الآليات العسكرية نيرانها شرق خان يونس بشكل مكثف. كما واصلت قوات الاحتلال عمليات نسف وتدمير منازل الفلسطينيين شرق خان يونس، فيما شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات على المناطق الشرقية لمدينة غزة، ما خلّف دماراً كبيراً في الممتلكات وخلق حالة من الهلع يتجدد معها شعور السكان بأن الحرب لم تتوقف يوماً.
ومنذ بدء سريان اتفاق التهدئة بعد عامين من الحرب المدمرة التي أودت بحياة نحو 70 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف جريح، تشير تقارير وزارة الصحة الفلسطينية إلى استشهاد 238 مواطناً وإصابة نحو 600 آخرين جرّاء الخروقات اليومية لقوات الاحتلال. ويحذّر مراقبون من أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد بانهيار الاتفاق بشكل كامل، في ظل غياب أي ضمانات دولية جادة لكبح العدوان أو إلزام الاحتلال بوقف أعماله العسكرية.
في المقابل، تتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع مع استمرار الحصار ومنع وصول الإمدادات الحيوية. فقد حذرت منظمات إغاثة من أن كميات المساعدات التي تصل إلى غزة لا تزال ضئيلة للغاية، رغم مرور أسابيع على وقف إطلاق النار. وقال برنامج الأغذية العالمي إن القطاع لا يتلقى سوى نصف الكمية المطلوبة من المواد الغذائية، بينما تؤكد منظمات فلسطينية أن حجم المساعدات الإجمالية لا يتجاوز بين ربع وثلث الكميات المتوقعة.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى تحسن نسبي في الأمن الغذائي في بعض المناطق الجنوبية، حيث باتت نصف الأسر تحصل على وجبتين يومياً بعد أن كانت تكتفي بوجبة واحدة خلال ذروة الحرب. إلا أنّ الوضع في شمال القطاع ما يزال بالغ السوء، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية.
ومع اقتراب الشتاء، يواجه النازحون أزمة جديدة، إذ تآكلت آلاف الخيام التي تؤوي مئات آلاف الأسر، في وقت تبقى المباني المتضررة غير صالحة للسكن. وحذّر أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية، من أن غزة مقبلة على كارثة بيئية وصحية، مع تكدس النفايات وارتفاع مخاطر انتشار الأمراض.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن 1.5 مليون شخص يحتاجون إلى مأوى عاجل، في ظل غياب البنية التحتية وانعدام الخدمات الأساسية.



