بيان صادر عن مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمناسبة الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر

الشهداء والأسرى والجرحى والمفقودون أمانةٌ لا تسقط بالتقادم
في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر، يتوجه مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى أبناء شعبنا الفلسطيني، وإلى عائلات الشهداء والأسرى والجرحى والمفقودين، بأسمى آيات الوفاء والتقدير، مؤكدًا أن قضية الشهداء والأسرى والجرحى والمفقودين ستبقى في صدارة المسؤولية الوطنية والإنسانية، وأن حقوقهم وحقوق عائلاتهم ليست ملفًا عابرًا أو قابلًا للنسيان والتجاهل، بل قضية راسخة لا تسقط بالتقادم.
لقد خلّفت سنوات الحرب والعمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية أعدادًا هائلة من الشهداء والجرحى، حيث بلغ عدد الفلسطينيين الذين أُبلغ عن استشهادهم في قطاع غزة، وفق أحدث الأرقام التي أوردها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نقلًا عن وزارة الصحة في غزة، 72,265 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 171,959 جريحًا حتى 25 آذار/مارس 2026، مع استمرار تسجيل ضحايا بعد هذا التاريخ.
وإلى جانب الشهداء والجرحى، لا تزال قضية المفقودين تحت الركام واحدة من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحًا، في ظل استمرار عمليات البحث وانتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة، وما يرافق ذلك من معاناة قاسية تعيشها آلاف العائلات التي ما زالت تجهل مصير أبنائها.
وفي ملف الأسرى والمعتقلين، تشير أحدث البيانات المتاحة إلى وجود آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بينهم معتقلون إداريون ومحتجزون من قطاع غزة، وسط ظروف احتجاز أثارت قلقًا بالغًا لدى منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية، وما أُثير من تقارير حول سوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية والانتهاكات بحق المعتقلين.
إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ فخلف كل رقم إنسان وعائلة وبيت وحكاية، وحق أصيل في الحياة والحرية والكرامة. وهي وقائع تستوجب تحقيقًا جديًا ومستقلًا وشفافًا في الانتهاكات الموثقة، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية، فإننا:
أولًا: نحمّل السلطات والقوات الإسرائيلية المسؤولية عن الانتهاكات التي وثقتها الهيئات الدولية المستقلة، ونطالب بإجراء تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات التي طالت المدنيين والمعتقلين والطواقم الطبية والإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي.
ثانيًا: نطالب الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، وسائر المنظمات الدولية المختصة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات والتقارير، والعمل الفعلي لضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
ثالثًا: نطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمواصلة الضغط من أجل ضمان الزيارات المنتظمة إلى أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، وتمكين المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم، والتحقق من أوضاعهم الصحية والإنسانية، بما ينسجم مع ولايتها الإنسانية.
رابعًا: نطالب بالكشف الفوري عن مصير جميع الأسرى والمعتقلين والمفقودين، وإطلاع عائلاتهم على المعلومات المتوفرة بشأنهم، وضمان معاملتهم معاملة إنسانية واحترام حقوقهم الأساسية.
خامسًا: نطالب بالعمل الجاد من أجل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وإنهاء الاعتقال التعسفي والاحتجاز دون ضمانات قضائية، وضمان حق المعتقلين في المحاكمة العادلة، والرعاية الطبية، والتواصل مع محاميهم وعائلاتهم.
سادسًا: نطالب بالكشف عن مصير جثامين الشهداء المحتجزة، وتسليمها إلى عائلاتها دون تأخير، وتمكين ذويهم من دفن أبنائهم بكرامة، وفق الأعراف الإنسانية والدينية.
سابعًا: نطالب بفتح ممرات وآليات دولية فعالة للبحث عن المفقودين وانتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض، وتوفير المعدات الثقيلة والفرق المتخصصة والخبرات اللازمة، بما يكفل حق العائلات في معرفة مصير أبنائها.
ثامنًا: نطالب بأن تحظى عائلات الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين بالحماية والرعاية والتعويض والدعم النفسي والاجتماعي والصحي، وأن تتحمل الجهات الدولية المعنية مسؤولياتها تجاه هذه العائلات التي دفعت ثمنًا باهظًا جراء الحرب والانتهاكات.
إن السابع من أكتوبر، بما شكّله من محطة مفصلية في تاريخ الصراع، وما تلاه من حرب واسعة النطاق وما رافقها من قتل ودمار ونزوح واعتقال وفقدان، يجب ألا يتحول إلى عنوان دائم لاستمرار معاناة شعبنا الفلسطيني، بل إلى محطة لتجديد المطالبة بالعدالة والمساءلة، وضمان حماية المدنيين، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والكشف عن مصير المفقودين، واستعادة جثامين الشهداء، والعمل الجاد من أجل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وفي هذه المناسبة، نجدد عهد الوفاء للشهداء، والالتزام بقضية الأسرى والمعتقلين، والوقوف إلى جانب الجرحى، ومواصلة البحث عن المفقودين، والعمل من أجل أن تعرف كل عائلة مصير ابنها، وأن يستعيد كل شهيد حقه في الدفن الكريم، وأن ينال كل جريح حقه في العلاج والرعاية، وأن يعيش أسرانا أحرارًا بين أهلهم وشعبهم.
الحرية للأسرى والمعتقلين.. الرحمة للشهداء.. الشفاء للجرحى.. والحق في معرفة المصير لكل مفقود
مكتب الشهداء والأسرى والجرحى
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
7 تشرين الأول/أكتوبر 2026



