مونديال 2026: فلسطين تجمع الأمة… ورسالة حسام حسن تكسر أوهام التطبيع .[أحمد مراد]

لم يكن الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب مصر في كأس العالم 2026 هو الحدث الوحيد الذي استقطب اهتمام الجماهير ووسائل الإعلام، بل إن تصريحات المدير الفني الكابتن حسام حسن، وإهداءه هذا الفوز إلى الشعبين المصري والفلسطيني وإلى شهداء فلسطين، منحت هذا الانتصار بعدًا إنسانيًا ووطنيًا تجاوز حدود المستطيل الأخضر. فقد أكد، من خلال موقفه الشجاع، أن الرياضة ليست معزولة عن قضايا الشعوب العادلة، وأن فلسطين ستظل حاضرة في وجدان الأمة مهما حاول الاحتلال طمس حقيقتها أو تغييبها.
وقد حظيت هذه المواقف بتغطية واسعة في الصحافة المصرية والعربية والدولية، كما لاقت صدىً كبيرًا في الأوساط الشعبية، فيما أثارت ردود فعل غاضبة في الأوساط الصهيونية التي وصفت تصريحات حسام حسن بأنها “استفزازية”. إلا أن هذه الحملة لم تحقق أهدافها، بل أسهمت في تعزيز الالتفاف الشعبي العربي والدولي حول الموقف المصري، وأكدت من جديد أن فلسطين ما زالت تمثل القضية المركزية للأمة العربية، وأن الكيان الصهيوني لا يزال يُنظر إليه باعتباره العدو الأول الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها ويقف في وجه تطلعات شعوبها إلى الحرية والاستقلال.
كما أكدت ردود الفعل الواسعة في مصر أن محاولات فرض التطبيع على وعي الشعوب قد باءت بالفشل. فعلى الرغم من مرور عشرات السنين على اتفاقية كامب ديفيد، ما زال الكيان الصهيوني يمثل العدو الأول في وجدان الغالبية الساحقة من أبناء الشعب المصري، وما زالت القضية الفلسطينية تحتل مكانة راسخة وعظيمة في ضمير المصريين، الذين يرون في فلسطين قضية حق وعدالة وكرامة، ويؤكدون في كل مناسبة أن الاتفاقات السياسية لا تستطيع أن تبدل قناعات الشعوب أو أن تنتزع فلسطين من وجدانها.
إن هذا التضامن العربي والدولي المتنامي مع فلسطين لا يأتي من فراغ، بل هو تعبير عن الإيمان بعدالة القضية الفلسطينية، وثمرة لصمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الجسام في مواجهة حرب الإبادة وسياسات الاحتلال الرامية إلى التهجير والتصفية. وقد استطاع هذا الشعب، بإرادته الصلبة وصموده الأسطوري، أن يحافظ على حضور قضيته في الضمير الإنساني، وأن يكسب احترام أحرار العالم الذين يواصلون رفع أصواتهم دفاعًا عن حقوقه الوطنية المشروعة.
كما برهنت هذه اللحظة الرياضية على أن ميادين المواجهة مع الكيان الصهيوني ليست مقتصرة على الميدانين السياسي والعسكري، وإنما تمتد إلى الميادين الثقافية والإعلامية والرياضية والفنية، حيث ترتفع رايات فلسطين في الملاعب العالمية، وتتعالى الهتافات نصرةً لشعبها، في رسالة تؤكد أن محاولات عزل القضية الفلسطينية أو تغييبها قد فشلت، وأن فلسطين ستبقى قضية الأمة المركزية، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل صموده ومقاومته في مختلف ميادين النضال والكفاح حتى ينال حقوقه الوطنية المشروعة في الحرية والعودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتوجه بأحر التهاني والتبريكات إلى الشعب المصري العظيم بهذا الإنجاز الكروي الذي أعاد رسم صورة الكرة المصرية في المحافل الدولية، وإلى الجهازين الفني والإداري، وإلى أبطال منتخب مصر الذين سطروا بجهدهم وإصرارهم صفحةً مشرقةً في تاريخ الرياضة العربية.
كما نتوجه بتحية وفاء وتقدير خاصة إلى الكابتن حسام حسن، الذي لم يكتف بصناعة الإنجاز الرياضي، بل ارتقى به إلى مستوى الموقف الوطني والقومي والإنساني، حين أكد أن فلسطين حاضرة في قلب مصر وفي ضمير أحرار الأمة. إن هذه الكلمات والمواقف الشجاعة ستبقى محفورة في ذاكرة ووجدان كل فلسطيني، وفي وجدان كل عربي حر يؤمن بأن فلسطين كانت وستبقى البوصلة، وأن الكيان الصهيوني، مهما امتلك من قوة أو دعم، لن ينجح في اقتلاعها من ضمير الأمة أو إسكات صوت الحق والحرية. وسيبقى هذا الموقف شاهدًا على أن الانتصار الحقيقي لا يكتمل إلا حين يقترن بالقيم والمبادئ والانحياز إلى قضايا العدل والكرامة الإنسانية، وأن مصر، شعبًا ورياضةً ومواقف، ستظل سندًا لفلسطين وقضيتها العادلة، كما ستبقى فلسطين عنوانًا لوحدة الأمة ونضالها في مواجهة الاحتلال والهيمنة.



