
تقع قرية (الدوايمة) إلى الغرب من مدينة الخليل في الجنوب الفلسطيني، وكانت من أكبر قرى المنطقة وأكثرها خصوبة وسكانًا، إذ بلغ عدد سكانها نحو 4000 نسمة قبل نكبة عام 1948. في ٢٨ تشرين الأول/أكتوبر 1948، اقتحمتها العصابات الصهيونية ضمن عملية “يوآف”، فارتكبت واحدة من أبشع المجازر في التاريخ الفلسطيني، حيث قُتل ما بين 300 إلى 500 فلسطيني من الأهالي بدمٍ بارد، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، ودُفن كثيرون أحياء داخل بيوتهم ومسجد القرية.
لم تُدمّر (الدوايمة) فورًا، بل واصلت قوات الاحتلال الصهيوني تدميرها تدريجيًا على مدى ثلاث سنوات، قبل أن تتحول إلى منطقة تدريب عسكري ثم إلى مستوطنة “أماتزيا” عام 1955، فوق أنقاض حياةٍ كاملة كانت تنبض بالإنسان والتاريخ، وأُحِلّ مكان أهلها مستوطنون صهاينة غرباء.
بعد أيامٍ من المجزرة، حاول فريق من مراقبي الأمم المتحدة دخول مسجد القرية المكدّس بالجثث، لكن جنود الاحتلال منعوهم “بحجة قدسيته”، فيما كانت الجثث تُحرق داخل المسجد وسط صمتٍ دولي مريب. وقد وثّق تقرير الأمم المتحدة الصادر في 14 حزيران/يونيو 1949 أن مجزرة (الدوايمة) فاقت في وحشيتها مجزرة دير ياسين، وأكدت شهادات من داخل الأرشيفات الصهيونية، بينها اعتراف المؤرخ الصهيوني عاموس كينان، وقوعها بكل تفاصيلها المروعة.
ستبقى (الدوايمة)، بكل ما حملته من دمٍ ووجعٍ وذاكرة، شاهدة على استمرار وحشية الاحتلال الصهيوني وجرائمه التي لم تتوقف حتى اليوم، ضد الأرض والإنسان الفلسطيني، في مشهدٍ يؤكد أن هذا الكيان لا يعرف إلا لغة القتل والاقتلاع، وأن دماء الأبرياء ستظل تفضح زيف روايته مهما طال الزمن.



