الروائي مروان عبد العال في ضيافة ثقافية

*جريدة الزوراء- حوار الأديبة فاطمة منصور
27-11-2022
روائي وكاتب وباحث وفنان تشكيلي ومناضل سياسي فلسطيني. الأصل من مدينة عكا شمال فلسطين، مواليد مخيم نهر البارد شمال لبنان. شارك في بدايات العمل الشبابي والثقافي والأدبي والفني والتطوعي، وبتنظيم الانشطة الثقافية والمعارض الفنية والأمسيات الشعرية و الادبية. أسهم في تأسيس منطمة الشبيبة الفلسطينية. له إسهامات ابداعية وقراءات ومقالات ونصوص سياسية وفكرية وندوات ثقافية ومؤتمرات بحثية متخصصة باللاجئين.حاز عدة أوسمة وميداليات وجوائز منها جائزة القدس للثقافة والإبداع عام 2017.
صدر له: رواية سفر ايوب (2002) عن دار كنعان. وعن دار الفارابي: زهرة الطين (2006)، حاسة هاربة (2008)، جفرا .. لغاية في نفسها (2010)، إيفان الفلسطيني (2011)، شيرديل الثاني (2013)، ٦٠ مليون زهرة (2016)، الزعتر الأخير (2017) ، أوكسجين(2020). ضد الشنفرى(2022)
الكتابة وجع ومخاض، كيف تتعامل مع وجعك الداخلي وانت تمارس الكتابة؟ وما شعورك عندما تنتهي من كتابة الرواية ؟
ــ الكتابة هي صرخة شجاعة تجسد التمرد على كل شيء يعارض وجودنا، ممارسة الكتابة عملية رفض جمالية لكل أشكال القبح ، لكل ما يغلق أفواهنا، كسر لحالة الخوف الذي يتغلغل وينخر في عقولنا وأفكارنا وأقلامنا وأصواتنا. يشتعل الوجع الداخلي عندما تكشف انك تعيش الحياة ليس كما تريد، وتبدأ الولوج إلى ذاتك الإنسانية بكل ما في الحياة من مفارقات، هي إلى حد ما تشبه رواية غرائبية بل حقيقية احساناً، ولكنها أقرب للخيال، مستمدّة من غرابة الواقع ومأساويّته وامتداده الخيالي في فضاءالاستثناء، هذا يفسر معنى ان اكتب رواية لكل شخصية أو رواية بدون شخصيات، او بطولة جماعية مارست قتلًا للبطل الفردي في لحظة الخيبة الجماعية من خلال بناء علاقة بين الشخصيات/ الحكايات تقوم على التزامن والتماكن أكثر مما تقوم على التفاعل، فتتجاور معظم الشخصيات الرئيسية في المكان الروائي من دون أن تنخرط في علاقات في ما بينها، هنا يكمن البعد السحري والعجائبي. بصوت المكان والزمان في السرد المعلن والمضمر والمهجن، وبمفارقات وثنائيات غريبة، مركّبة ومتداخلة حتى في استلهام حركة الشخصيات ، بكل ما فيها من جماليات التشظي.. وعبر التضاد والتنافر والتكامل والتيه والغربة والمنفى والملاذ .
ما افضل مرحلة زمنية ثقافية وسياسية انتعشت فيها الرواية برأيك؟ وكيف يمكننا إعادة ذلك الألق إليها؟
-شتات الرواية العربية الفعلي حين تصاب بانحطاط جمالي، على ايقاع الهزيمة وليس وعي الهزيمة، وتنتمي الى ادب الهزيمة الذي لا يقطع ادبياً ومنهجياً ولغوياً معها، وظيفة الأدب ليست في مواكبة الأحداث وتسجيلها بصورة مباشرة أو نقلا عن ألسنة المشاركين فيها.. الأدب الحقيقي هو الأدب الذي لم يحدث أبدا؛ لكنه يظل قابلا للحدوث في أي زمان لكنه يحمل قوة الواقع يمكن ان يكون متخيالاً او استشرافياً لكنه ابداً لا يقفز عن الواقع بصيغ ارستقراطية خادعة، مستلبة ومقيدة ومستسلمة للتحولات التي تجري داخل البنية الاجتماعية القديمة. استعادتها تبدأ من الادراك ان المستقبل لا يحترم من لا رواية له ! ويحتقر من يسقط روايته وبخضع لرواية مزيفة، هذه نسخة استعمارية جديدة تستهدف للعقول، نتائجها إلغاء الذات او تدميرها عبر اختراع صراعات جديدة ولامتناهية.. يكون الخراب عندما تغتصب عقولنا بمفردات ومقولات مباشرة أو إيحائية لتشويش الوعي عموماً، وصولاً إلى ما يحاكي غسل الأدمغة في بعض الحالات. لكننا محكومون بالامل ، كي نستعيد الألق الذي يكمن في الاضافة، وخلق وعي نقدي لكل التعديلات التي طرأت على القيم الثقافية، وان تحمل الاسئلة الجريئة المتعلقة بسؤال الحرية والوطن والنهضة، في التصدي للظلامية والاقصائية والفكر المستبد والمغلق والمتخلف . لذلك اقول تنتعش الرواية في أي زمن، حين تمتلك الرؤية والفن والاسلوب الجميل لتؤثر في القارئ وتخلق شخصيات فاعلة جديدة تكون هي نفسها، بعيداً عن الايدولوجيا المسبقة، وتترك أثرها عليه ، هكذا يعود إليها الألق.
ما دور الناقد في مسيرتك الادبية؟
- أكتب وكأني أريد أن أبتعد عن كتابة أخرى، وهذا برأيي هو جوهر النقد أن تختار أسلوبك الخاص في الكتابة وتختار الكتابة التي تشبهك، فأنت بذلك ناقد داخل عملية الكتابة. واهم ناقد هو القارئ، بل هو بشكل او اخر الرقيب بدون تكليف او أجر من أحد. كل كاتب يعاني من حالة صراع ذاتي يقف بين الخضوع أو التمرد، انا من النوع الذي يقبل اولاً : بسلطة الأشياء التي تهيمن على الرواية تصل إلى اعتبار الأشياء أبطالاً، ويستجدي سلطة القارئ الذي أدعوه أن يقصي الكاتب عندما يقرأ لأن الكاتب الجيد الذي يقصي القارئ عندما يكتب. لكن الغير مرغوبة فيها هي السلطة الأبوية أو الدينية أو الحزبية التي تأخذ شكل" العيب" الكامن في مسامات الكتابة.
كيف تتجلى صورة الوطن في قلمك والروائي؟
- الوطن هو أن نكتشف عمقه في كل تفاصيل الحياة كما في الشخصيات والحكايات والقصص الغامضة، نكتب عن وطننا الذي لم نولد فيه ولكنه حلم وهاجس مستمر ، وعملياً يتحوّل اللاجئ الى عاشق ينتظر لقاء منتظر ، بهذا المعنى يكون دور الأدب الانساني و الثوري والتحرري يسعى لحفظ البقاء من وحش اسمه “ المنفى” وتعزيز الشعور بالانتماء وأن فلسطينيّته واقع وليست خيارًا. في هذه الحالة يصبح القلم سلاح وان لا يكتب ادب من أجل الادب، إنما له غاية عظيمة في “إيقاظ المظلومين” لتوفير بيئة ومجتمع ووعي ورأي عام ان ينتصر لمعركة السرد، للرواية الفلسطينية في وجه الرواية النقيضة.، للدفاع عن الذات ، معركة رواية المنفى في مواجهة رواية النفي.. بهذا أنت تذود عن كل شيء نبيل وعن الحق والحقيقة، ولمقاومة الكراهية والعنصرية والاحتلال والاستبداد والفتن والخديعة وكل ما من شأنه تدمير القيم الجمالية والفكرة والهوية الوطنية.
كيف ترى العلاقة بين المؤلف والسياسي؟
- الادب لا يخلو من السياسة لكن الأدب لا يغرق بها ويفقد جودته، لذلك السياسي قد يعطي الأدب أعماق ومعان ودلالات ولكن الأديب قد يحمي السياسي من الذهاب بعيدا إلى القضايا الكبيرة التي تثقل الأدب ، برأيي يجب أن يعرف الاثنان متى وكيف يلتقيان، ينحاز الى الحقيقة ، الى الألم الإنساني وتفاصيله ورؤية أثر المكان على حياة الإنسان؛ "الانسان في نهاية الامر قضية " كما كتب غسان كنفاني، انه لا يعرف الحياد مع المستعمر ولا ينأى بنفسه عن الحق . وليس المثقف الذي يضع رأسه في الرمال ويخرج بعد مرور العاصفة. وراء كل تجربة ابداعية هي قدرتها على الالتزام.
انطلاقا من واقع معاناة الادب في الظروف الراهنة.كيف تقوم الوضع الادبي اليوم؟ وهل يحظى الادب العربي بالرعاية والاهتمام؟
- يحظى الأدب باهتمام كبير وهو دائما يحمل الجيد والرديء ، الغث والسمين، وعلى القارئ أن يدرب ذائقته دائما ويختار. هناك محاولة التنظير لفكرة ما بعد الحداثة، مع سيل من الاسئلة الفلسفية التي تحاول تفكيك الايديولوجيات المسيطرة، لذلك لابد من تنويه عندما يُستخدم مصطلح “ادب ما بعد الاستعمار”: علينا الانتباه للقصد من استخدامه، أحداهما يعني بأن الاستعمار قد انتهى، ويقدم أطروحه جديدة حول “الاستعمارية الحديثة”، تلك التي تتقن فن السيطرة على التقنيات، والوقت والفضاء، والتصنيفات والمعاني. في مواجهة أولئك الذين يؤكدون بأنه “قد رحل الاستعمار” لذلك علينا التفكير بأدب ما بعد استعماري او حداثي! يكشف عن نفسه بطرق تختلف عن الماضي، من خلال أشكال سيطرة غير مباشرة مثل اختراق الثقافات واحتلال الوعي والعقل والإرادة، وعوضاً عن استهداف الأشكال المباشرة. يمكن ان يكون الأدب العربي مدعوما بالجوائز اقول مدعوماً وليس مغلّفاً بها، اي ان ندرك قيمته الحقيقية بدون تزييف، او تصنّع او مغريات او تسيس ، عندها لا تعني الجوائز اهتماما كبيراً بالادب.
* تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1