عندما سقطت داعية التطبيع فجر السعيد: قراءة في نتائج الانتخابات الكويتية

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان- موسى جرادات
04-10-2022
مساء الخميس الماضي، أُعلنت النتائج النهائية لمجلس الأمة 2022الكويتي، التي كشفت عن وجه جديد للبرلمان الأعرق في منطقة الخليج بمعدل تغيير عن سابقه بلغ 54%.
وأظهرت النتائج أن المعارضة حازت نصيب الأسد من المقاعد النيابية بحصولها على 60% من المقاعد (30 من أصل إجمالي 50 مقعدًا) في المجلس الذي شهد دخول 16 نائباً جديداً لم يسبق لهم الفوز بأي مقعد نيابي، لكن ما يميز هذه الانتخابات البرلمانية، أنها كانت كاشفة للأوزان الحقيقية لمختلف القوى السياسية داخل البلاد، حيث أسقط الناخب الكويتي تيارًا سياسيًا كان يدعي طوال سنوات أنه يمتلك االغالبية الصامتة للشعب الكويتي، وأنه يريد أن يمثلهم عبر البرلمان. هذا التيار الذي مني بهزيمة ساحقة، نظر منذ سنوات للتطبيع مع دولة الاحتلال، وعلى رأس هذا التيار، الإعلامية فجر السعيد، حيث أظهرت نتائج الانتخابات حصولها على ٤٠٠ صوت، في الترتيب الأخير على دائرتها، في ما الفائز نال أكثر من ١٢٠٠٠ ألف صوت، اما زميلها جاسم الجريد الذي كان يسير على نهج السعيد ويروج للتطبيع أيضا ويدعمه، فقد نال ما يستحق، بعد حصوله على ٢٠٠ صوت، وفي الترتيب الأخير عن دائرته الانتخابية.
بكل الاحوال، فإن نظام الانتخابات للبرلمان الكويتي، لا يجعل أمام الخاسر أية حجة لتفسير خسارته في الانتخابات، فالانتخابات تقوم على نظام الصوت الواحد، بمعنى أن الشعب الكويتي الذي أسقط فجر السعيد، وجاسم الجريد، أثبت بوضوح وبشكل لا يقبل الشك أنه اختار ممثليه الحقيقيين للبرلمان، ونفى عن نفسه تهمة االغالبية الصامتة التي تريد السعيد أن تمثيلهم، وأن تقودهم للتطبيع مع دولة الاحتلال، واثبت بوضوح أن الشعب الكويتي مرتبط إلى أبعد مدى بالقضية الفلسطينية، خاصة أن احتفالات عامة قد أقيمت في المدن الكويتية، بعد صدور نتائج الانتخابات، عبرت عن فرحها الشديد بسقوط السعيد وزميلها، في ما اعتبر نشطاء التواصل الاجتماعي أن هذه الهزائم رد عملي من الشعوب العربية على دعوات التطبيع ومن يمثلها.
لقد احتفل الكويتيون بالهزيمة المذلة لمن وصفوهم بدعاة التطبيع، في إشارة إلى الإعلامية فجر السعيد والكاتب جاسم الجريد، بطريقة ترقى إلى السخرية والشماتة.
الإشارة المهمة في نتائج الانتخابات أنها أوصلت عدة رسائل مهمة، أولها وهي داخلية ان الشعب الكويتي عندما عبر بطريقة ديمقراطية وحضارية وعبر الانتخابات، عن قناعاته، أثبت أنه يحمل هم فلسطين، وأن لا مكان لدعاة التطبيع.
النقطة الثانية في تلك الرسائل، وهي نقطة مفصلية وكاشفة، وتتعلق بمنطقة الخليج العربي، حيث شهدنا دولا مثل الإمارات والبحرين، قد هرولت قبل سنتين إلى التطبيع مع الاحتلال، فالانتخابات عبرت عن موقف الشعب الكويتي، الرافض للتطبيع، فإن الأمر كان ليحصل لو قدر للشعب الإماراتي والبحريني أن يعبر عن نفسه ضمن مظلة الانتخابات.
سقوط دعاة التطبيع له أيضا، مفاعيله لدى الإيجابية لدى الشعب الفلسطيني الذي رأى ويرى أن الموقف الكويتي المشرف، هو رسالة دعم له في اشتباكه الدائم مع الاحتلال، وأن كل الزيف الإعلامي للدول المطبعة، قد أسقطه الشعب الكويتي بالضربة القاضية .
في ما العدو الإسرائيلي المراقب لما يجري، قد أدرك بالملموس رسائل الكويتي الرافض لكل أشكال الاعتراف به، وبالتالي، فإن الشعوب العربية لا تزال تعتبره الدخيل والمحتل، وأن القضية الفلسطينية قد تجاوزت بعدها السياسي لدى كل الشعوب العربية، بعد أن تحولت إلى ضميرالأمة الذي لا يموت.
فالفجر السعيد هو فجر الأمة وفجر فلسطين، وليس فجر المطبعين.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1