تمرّد- جمعة عبد العليم

العربي الجديد
09-08-2022
أنا لا أعبأ أبدًا بذلك الكائن المتعجرف

الذي يسمونه الشعر..



أنا لا أحتفي به..

أحتفي بي وأنا أقفز خارج دائرته الغبية

وأرسم دوائر تخصني وحدي..



علمتني الحياة ألا أستكين لشيء..

أن أخرج عن جوقة الْكُهَّان الكئيبة

وأغنّي اللحن الذي يطربني..



أرفض أن أركع عند قدميه المتوحشتين

أن أجاري عنجهيته الصارمة..

أن أبقى رقمًا مجهولًا في معبده الرتيب..



أقولني وأمضي

أستخدم الفرشاة والوتر

وأستعير لهفة القبّرة على تخوم عشها..



أتزين بالكلام الذي يقارب علة الروح..

بالحجر الملقى في الأعماق المجهولة..

وفرحة القلوب النبيلة وهي تهتز لنغمة الصدق..



أنا لا أعبأ أبدًا بذلك الكائن المتعجرف

الذي يسمونه الشعر..

ولا أنتظر أبدًا أن يتوّجني بشيء..



أسوق رحالي بلا حَادٍ

وأسلك سبل الغرابة وحدي

التيه دليلي والتمرد مطيّتي المثلى..

مجبول على الخروج من شبهة الانصياع..



أنا البساطة وهي تنثر غبش الفجر

على الوجوه الحالكة..

أنا الهدهدة في ترانيم الأمهات..

والضحكات الجذلى في مكامن العشق..

وتأتأة الأطفال في أول البوح

ونهج الجداول وهي تسرق ضجيج السيول..



أنا لا أعبأ أبدًا بذلك الكائن المتعجرف

الذي يسمونه الشعر..

ولا أطيق الذين يُنَصِّبُون أنفسهم

حكامًا باسمه...



أنا من يرسل الكلام

على عواهنه ويمضي

غير ناظر إناه..



* شاعر ليبي.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1