للتنظيم در

بوابة الهدف الإخبارية
30-06-2022
على هذه الصفحات وغيرها سال حبر كثير في التنظير للضرورة التاريخية لوجود اليسار الفلسطيني، وأهمية هذا التيار وطنيًا وعربيًا في سياق معارك التحرر الوطني والديمقراطي، كما صعدت تنبؤات بالمعنى الحرفي للحديث عن التنبؤ المناقض لكل ما هو علمي وموضوعي- عن استعادة اليسار لـ"أمجاده"، في سياقات موغلة باجترار أمجاد الماضي وبعيدة كل البعد عن مفهوم اليسار ذاته لدور الحزب.
وعلى النقيض من عملية الاجترار هذه وفي خط زمني موازٍ، مضت الكتلة المركزية في العالم العربي وفي فلسطين، والتي تمثل الحركة الأم لمعظم قوى اليسار واليسار القومي في الوطن العربي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، تحت نار الاشتباك والعدوان المستمر على الشعب الفلسطيني، والهجمة الاستعمارية على المنطقة العربية، في اجتراح ادوات الاشتباك، والتنظيم، والخطاب، لا لاعتبارات استعادة المجد والتاريخ، ولكن بالأساس كاستجابة لضرورات المواجهة وما تطرحه، وليس في إطار ورشة فكرية تسعى للبرهنة على قيمة نموذج نظري بعينه في مقاربة الصراع، ولكن كنتاج لسياق من تفاعل الرفاق مع واجبات المعركة، والتصدي لما تلقيه من أعباء على الجماهير العربية والفلسطينية في ظل الهجوم العدواني المتصاعد، وهو ما يمكن الإشارة له كتفاعل يحتكم للنموذج والسياق التاريخي، والذي أسهم بدوره بالتأسيس لأدوار وسياق نضالي جديد.
إن أسئلة الاشتباك هي ما قادت لتجديد الأدوات التنظيمية والكفاحية في الجبهة خلال الأعوام الماضية، كما قادت لجملة من التطورات على مستوى الخطاب السياسي، خصوصًا في ظل التصاعد الكبير لأنماط وجهد المقاومة المنظمة من جانب وللعدوان والوحشية الصهيونية من جانب آخر ضمن سياق أشمل تصاعد فيه الفرز كما الاشتباك بين معسكر العدوان ومعسكر شعوب المنطقة ومقاومتها، وعلى وقع هذه الأسئلة، يمكن فهم التجديد الكبير في معظم الهيئات الرئيسية في الجبهة، والذي شمل أيضا تجديد لمعظم عضوية مكتبها السياسي عبر الدورتين الأخيرتين لمؤتمرها.
لم تقابل التطورات التنظيمية في بنية الجبهة جماهيريًا بالتنبؤات بل بالمهمات، وهذا تحديدًا ما يمكن تلمسه في الجولة التي أجراها وفد قيادة الجبهة والذي رأسه نائب أمينها العام وشملت لبنان وسوريا، ففي المخيمات التي احتضنت هذا الوفد بدفء الاستقبال، والترحيب، كان اللافت هو حرص أهل المخيمات رغم كل ما عانوه على تأكيد استعدادهم لمزيد من التضحيات متى ما طلبت فلسطين ذلك.
في مخيم البداوي كان هناك نموذج لما يحدث يسارًا، إذ تبادر قيادة الجبهة بتذكير الجماهير بواجبات هذه القيادة، ومهامها، وتسألهم عما يرونه لها من مهام، فيما يؤكد من حضر من المناضلين وأبناء المخيم تمسكهم بالنضال لأجل العودة والتحرير، دون شطط في التوقعات أو تيه في مساحات خطاب الوعود.
لدى الجبهة من التاريخ، ومن ثقة الجماهير حاضرًا، رصيد كاف للاستمرار في دورها الوطني، وعليها من المهمات ما يتجاوز بكثير قدرة بنيتها وأدواتها التنظيمية الحالية، وهو ما يطرح السؤال على كادرها النشط كما على مناصري خط اليسار العربي والفلسطيني، حول ضرورة تنظيم الذات، وتطوير الأدوات، ففي مساحة الخطابة قالت الجبهة في مؤتمرها الأخير الكثير عن رؤيتها، وكذلك فعلت في مساحة التجديد القيادي، ولكن السؤال الأهم وهو سؤال القدرة على القيام بالمهمات لا تقتصر إجابته على قيادة الجبهة، أو حتى على مؤتمرها الذي اختار هذه القيادة، ولكن على كل من احتسب ذاته على خط اليسار الفلسطيني والعربي، وهو ما يجب المضي اليوم في سبيل الاستجابة له بمزيد من المرونة في أدوات وأشكال التنظيم، ومزيد من التمسك بخطها الكفاحي والنضالي سياسيًا وديمقراطيًا.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1