ارتفاع المنسوب النضالي ضد الوحشية الصهيونية- غسان أبو نجم

بوابة الهدف الإخبارية
01-06-2022
علمتنا تجارب الشعوب المناضلة ضد الاحتلال عبر التاريخ أن أحدهم يقوم على نفي الآخر فإما دحر الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال، واما الرضوخ لشروط المحتل وتقبل الهزيمة وعلى ارضية هذا الفهم تصاغ البرامج وتحدد الأدوات والسياسات العملية.
ولأن طبيعة الصراع في حالة تغير مستمر فإنه وبالضرورة يستلزم تغيير في الأدوات والسياسات والبرامج بما يخدم مصلحة كل طرف من طرفي الصراع.
إن نظرة متفحصة لطبيعة الصراع الفلسطيني الصهيوني نجد أن المنحنى النضالي الفلسطيني في تصاعد ملفت قابله ازدياد وحشية وعنصرية الاحتلال الصهيوني في الرد لقد انتهج الاحتلال الصهيوني سياسة ثابتة المعايير تجاه الشعب الفلسطيني قائمة على مبدأ الإحلال وليس الاحتلال للأرض الفلسطينية، بمعنى سلب الأرض والمسكن ووسيلة الإنتاج وتدمير البنية الثقافية التاريخية للشعب الفلسطيني، وهذا التدمير يبدأ من خلال اغتيال الحلم الفلسطيني وقتل الزمن المقبل عبر سياسة التفريغ والالحاق والسيطرة المسبقة على مجريات الزمن القادم، وتجلت هذه السياسة في العديد من نواحي الحياة الفلسطينية، بل رأينا تجلياتها في مجموعة المشاريع السياسية التي حاول العدو اقتراحها أو فرضها عبر وسطائه وشركاه المحليين والعالميين الذين ساهموا في استباحة الدم الفلسطيني. فمنذ بداية الصراع الفلسطيني الصهيوني اتبع الاحتلال الصهيوني سياسة التطويع للشعب الفلسطيني عبر انتهاج سياسة المفاوضات العبثية والعمل ضمن دهالييز الحلول السياسية التي لن تفضي لأي حلول عملية للصراع وإنما تعطي الاحتلال المزيد من الزمن لتحقيق أهدافه في السيطرة على مجريات الصراع في المنطقة والتوسع والتمدد على حساب الشعب الفلسطيني أرضا وكيانا عبر زرع المزيد من المغتصبات الصهيونية، ومصادرة الاراضي وكسر وحصار البندقية المقاومة التي اعتبرها الاحتلال العمود الفقري للمقاومة عبر تشتيتها وابعادها عن مناطق التماس الجغرافي ( لبنان الأردن سوريا)، وعمل بالتعاون والتنسيق مع حلفائه على تدمير المنظومة السياسية والنضالية للشعب الفلسطيني، فمنذ بداية الصراع الفلسطيني الصهيوني ما بعد عام ٦٧ وانطلاق الثورة الفلسطينية الحديثة والعدو وحلفائه يغرقون المنطقة العربية بالمشاريع السياسية الهادفة الى بقاء تمدد العدو الصهيوني وارساء قواعد كيانه المصطنع على الأرض الفلسطينية، والانطلاق نحو السيطرة على مجريات الصراع في المنطقة عبر برنامج التطبيع الذي تجلى بصفقة القرن والولايات المتحدة الإبراهيمية مرورا بحل الدولتين، والحل الوسطي الإقليمي، ومدريد واوسلو الذي شكل أكبر خطر على الثورة الفلسطينية ومجريات الصراع الفلسطيني الصهيوني يقابل هذه الاستراتيجية الصهيونية الثابته في ترسيخ قواعد الكيان الصهيوني، والتي سخرت لها كل الامكانات والتحالفات تخبط وانحياز عن طريق الأهداف الفلسطينية في تحرير فلسطين قادها اليمين الفلسطيني المتنفذ الذي مثل الشريحة البرجوازية الوطنية التي تميزت بقصر النفس، ومارست العمل النضالي ضمن رؤيتها الطبقية التي فرضت عليها برنامجها السياسي وشكل التحالفات فغرقت في مستنقع التسويات السياسية بدءا بتغيير الميثاق الوطني الفلسطيني والقبول بحل الدولتين والاتفاق على مخرجات مؤتمر مدريد، وعقد لقاءات سريه مع ممثلي الكيان في أوسلو الذي تمخض عن اتفاق غزة اريحا اولا، الذي بموجبه تم دخول الفصائل الفلسطينية إلى الاراضي المحتلة عام ٦٧ وتشكيل السلطة الوطنية التي غرقت حتى اذنيها في الفساد، وحولت مقاتليها إلى جيش من الكتبة والموظفين واصحاب امتيازات، وعلى الصعيد الامني نفذت السلطة مشروع دايتون في قمع وسحل وقتل، وتسليم المقاومين الفلسطينيين وخلق حالة من الاحباط في صفوف الشعب الفلسطيني وغرق الشعب الفلسطيني في دوامة البطالة والفقر وحدث الانقسام بين غزة والضفة وتشتت الرؤيا السياسية في مواجهة الاحتلال، وتحولت السلطة إلى شريك تابع للاحتلال اقتصاديا وسياسيا وامنيا، ودخل الشعب الفلسطيني في دوامة صراع جديدة تمثلت في مقاومة المحتل الصهيوني، ومشاريعه الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية وجودا وكيانا، وضد السلطة التي انقلبت على التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني وشطب كل منجزاته بدءا من إسقاط الخيار المسلح في مواجهة الاحتلال، الى شطب الميثاق الوطني وتحويل المجلس الوطني و. م. ت. ف إلى واجهات ديكورية، ولقد رافق هذا الترهل الفلسطيني العام وحشية صهيونية في مواجهة اي تحرك فلسطيني وتمادى في تغيير الوضع التاريخي والديني للقدس وشن غارات تدميرية على غزة شعبا، ومقاومة وتغول على باقي شعوب المنطقة عبر الضرب والتهديد لسوريا وجر أنظمة الغاز والكاز للتطبيع القسري للتطبيع مع المحتل مما دفع الجماهير الفلسطينية الغاضبة إلى التحرك العفوي ضد الاحتلال وخنوع السلطة بهدف حماية الوطن الفلسطيني من النهب والتهويد فانطلقت الجهود الفردية والجماعية لمواجهة الاحتلال في بيتا والشيخ جراح والاعتصام في الأقصى لمواجهة قطعان المستوطنين والقيام بعمليات عسكرية ضد الاحتلال خطف او قتل او تفجير دون تحرك فعلي لفصائل العمل الوطني لدعم هذا التحرك مما دفع هذه الجماهير الغاضبة للاستنجاد بالمقاومة في غزة والمقاومة اللبنانية، لإسناد هذا التحرك بعد حالة اليأس وفقدان الأمل بالاسناد، إلى أن جاء رد المقاومة في غزة عبر معركة نوعية سميت سيف القدس التي شكلت الدفعة الكبيرة للجماهير الغاضبة التي انطلقت في كل أنحاء الوطن المحتل في يافا واللد والنقب والخليل وجنين.
لقد شكلت معركة سيف القدس ميكانزم الدفع النضالي للقصائل والجماهير الفلسطينية واثبتت ان تكلفة الحرب اقل من كلفة الهزيمة، وان الاحتلال وكيانه نمر من ورق وان الطريق الصحيح والواضح لدحر الاحتلال هو المواجهة، بل واعادت إلى الثورة القها واوقفت ولو ليس بشكل كامل الهرولة المجانية نحو التطبيع، ورفعت المنحنى النضالي الفلسطيني في مواجهة وحشية الاحتلال الصهيوني، وأطلقت وبلا عودة عنفوان النضال ضد المحتل وفتحت افاق جديدة للعمل الوطني الفلسطيني حدت من امكانية تراجع هذه الفصائل للوراء حتى وإن اتخذت قيادتها السياسية ذلك لأن إنجازات هذه المعركة اضحت ملك الجماهير الفلسطينية التي أثبتت أنها الحاضنة الاساسية للثورة ووقود الذي لا تنتهي جذوته وستبقى في طريق مقاومة المحتل حتى دحره والعمليات النوعية في جميع أنحاء الوطن وصمود جنين وجماهير القدس شاهد على ذلك.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1