الشلل الوطني: مهمات لا تنتظر

بوابة الهدف الإخبارية
24-05-2022
اعتاد الفلسطينيون وقواهم السياسية الربط بين قدرتهم على مواجهتهم للعدو ووحدتهم الوطنية، وغالبا ما أشارت معظم الفصائل لضرورة التوافق على برنامج وطني، وهو أمر لا يختلف عاقل على أفضليته في تجربة أي شعب في مواجهة الاحتلال؛ فالمؤكد أن حشد أكبر كتلة وطنية ممكنة ضد العدو يعزز فرص الانتصار، ويقلل من الآثار السلبية للتناقضات الداخلية، ولكن السؤال في ظل تعثر التوافق الوطني يبقى حول ما يفعله الفلسطيني اليوم في ظل مواجهة مستمرة ومستعرة وخط تصعيدي في جرائم الاحتلال.
من يشاهد أي نشرة أخبار فلسطينية أو مهتمة بالوضع الفلسطيني، سيرى أن هناك مواجهات شتى يخوضها الفلسطينيون بدرجات من متفاوتة، وفي مواجهة الاستيطان ومصادرة الأراضي وسياسات التهجير والعدوان والقتل والاعتقال؛ يعايش الفلسطيني على الأرض أقصى معادلات اختلال ميزان القوة بينه وبين عدوه، والمقصد هنا ذلك الفارق الواقعي بين مجموع قدرة الفلسطينيين ومجموع قدرة عدوهم، ولكن تلك القدرات المعطلة والتي قد تترك بضعة عشرات في النقب يواجهون واحدا من أكبر مشاريع التطهير العرقي عبر التاريخ، أو تنشغل بالتصفيق لبطولات المقاومين في جنين، أو تنتظر أن يمطر الدواء من السماء على من هم في أمس الحاجة له في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
لا يوجد ما يمنع الفلسطينيين من الاتفاق على تنظيم مواجهتهم للاستيطان، على الأقل على مستوى المعلن سياسيًا من جميع القوى، فهذا الاشتباك موضع لإجماع وطني، ومع ذلك فإن من يحمل عبء المواجهة في هذا الملف هي قلة من المناضلين والأهالي المعرضين لهجمات المستوطنين والسياسات التي تصطف دولة العدو بأكملها وراءها؟
أمام الفلسطينيين خيارات عدة لتجاوز هذه الحالة، ليس من بينها بالتأكيد انتظار حدوث توافق سياسي شامل طال انتظاره منذ سنوات، أولها هو إجراء التنسيق الضروري لبرامج نضالية قطاعية؛ تسهم في تحسين قدرة الفلسطينيين على المواجهة في ملفات بعينها، والآخر وهو تحسين الظرف العام للمواجهة، بمعنى أن تذهب القوى السياسية الفلسطينية لجملة من الإجراءات المتعلقة بدعم صمود الجماهير، وقف الدور السلبي والقمعي للمنظومة الأمنية، وقف التنسيق الأمني، وهذا ليس برنامجًا نضاليًا بقدر ما هو خفض لمستوى التعطيل والإيذاء التي تلحقه المنظومة السياسية بالنضال الجماهيري، الآخر ولعله هو مقصد هذه المقالة، أن تنهض بعض القوى بواجبات وأدوار ريادية في ملفات ومهمات المواجهة المستعرة، في إطار إيفائها بواجبها النضالي، وكذلك أملًا في أن تخلق هذه الأدوار فرصة لالتحاق قوى أخرى بمهمات مماثلة، وهنا الرهان على قدرة الفصيل أو فصائل على العمل مع مجموع شعبي وطني أوسع من بنيته الفصائلية بكثير.
إن المبادرة الريادية، المتصلة بهموم الجماهير واشتباكها اليومي مع العدو، والقدرة على قراءة واستنباط حقيقة القدرة والامكانية ونقاط الإسهام الممكن هي مهمة تقدمية، تتوفر للقوى التقدمية فرص النهوض بها أكثر من غيرها، ودون إطالة غير مرغوبة، هذه مهمات يجب أن ينهض بها اليسار الفلسطيني، دون انتظار أو إبطاء، ذلك دون اعتبار أن بقية القوى مستثناة من المطالبة بمثل هذا الدور، ولكن اليسار وقواه المناضلة حاز من التجارب التاريخية كما القدرات النظرية والأدوات التنظيمية ما يكفل نهوضه بهذا النوع من الواجب.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1