جبهة الشعب: تجدد هيئاتها وتمضي على طريق الكفاح

بوابة الهدف الإخبارية
22-05-2022
مسار الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين لم يكن يومًا همًا يقتصر على أعضائها فحسب، بل جزءًا من تفاعل الجماهير الفلسطينيّة والعربيّة مع آمالها في ممارسةٍ سياسيّةٍ ونضاليّةٍ أفضل، وارتباط هذه الآمال بالشعارات والقواعد والأهداف التي نشأت عليها الجبهة، فكما شكلت الجبهة الإطار النضالي والكفاحي لرفاقها، فقد شكلت لدى شريحة واسعة من الجماهير العربيّة والفلسطينيّة نموذجًا للممارسة السياسيّة الصائبة، والمتمسكة بالتزام بوعي والتزام عميق بجذرية الصراع مع الغزو الاستعماري وفي مقدمته المشروع الصهيوني.
استفادت الجبهة منذ انطلاقتها من المكانة الاستثنائية للشهيد الراحل جورج حبش لدى القوى التقدميّة العربيّة وعموم الجماهير العربيّة، تلك المكانة التي توطدت في سنوات قيادته للجبهة، واتسعت لتتخذ أبعادًا دولية وأممية لدى معظم حركات التحرّر الوطني والقوى التقدمية واليسارية في العالم، والتي شاركها فيها رفاقه المؤسسين من قادة الجبهة، وهو ما جعل من المواقع والهيئات القيادية ما يفوق بكثير دورها التنظيمي والسياسي البحت، وليس من التجاوز القول أن تلك المكانة التي حظي بها الحكيم ورفاقه، حافظت على قوتها حتى في ذروة تراجع قوى اليسار عالميًا وسيادة نوع من السلبية في النظر لها ولدورها التاريخي، ورغم اتخاذ حكيم الثورة الراحل لقراره بالتنحي عن قيادة الجبهة، وإفساح المجال للتجديد، في صفوفها، وتأكيده على قيمة الممارسة الديمقراطية في القوى الثورية التقدمية الساعية للتحرر الوطني، وما أحدثته الجبهة من تجديد مستمر لعضوية هيئاتها القيادية، ظلت عوامل عدة تحكم هذه العملية، أبرزها ارتباط هذه المواقع والشخصيات التي شغلتها بأدوار وتاريخ نضالي، وباستهداف العدو لقادة الجبهة.
مع ذلك مضت الجبهة في خط تجديدها لهيئاتها القيادية وبناها النضالية، مستعيدة الكثير من حيويتها، ومعبرة عن التزامها بشعاراتها الديمقراطية والكفاحية، وفي الوقت ذاته عن إصغائها لإرادة الجماهير الفلسطينية التي تطلعت لتجديد شامل في البنى الوطنية الفلسطينية، وأملها في دور أكثر حيوية للجبهة على المستوى الوطني الفلسطيني خصوصًا والنضال العربي عمومًا.
حمل المؤتمر الوطني الثامن للجبهة معان كثيرة، فلقد جاء بعد سنواتٍ من التصاعد في فعلها الكفاحي والسياسي والجماهيري، وكذلك بعد جملةٍ من المواجهات التي خاضها الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة الاحتلال، عكس فيها هذا الشعب إرادته وقدرته على الانتصار، وتجاوز سؤال الحفاظ على الإرث النضالي والصمود، باتجاه أسئلة تفعيل الكفاح وتوسيع دائرته، كما شهدت هذه السنوات تصعيدًا كبيرًا من العدو في استهدافه للجبهة وبناها النضالية، ليجيء المؤتمر الوطني الثامن للجبهة كاستجابةٍ لهذه التطورات، وامتداد لخط الجبهة الكفاحي الوطني والديمقراطي، فلم يكن المؤتمر "مناسبة انتخابية"، بل فرصة لتطوير الممارسة الديمقراطية على مستوى الآليات الحاكمة لاختيار الهيئات، وكذلك محطة وطنية لمناقشة مهمات التحرّر الوطني ودور الجبهة في بناء وتطوير أدوات وشعارات النضال الوطني الفلسطيني الجامع، ومهماتها في هذه المرحلة من الصراع المتصاعد مع العدو، في ضوء ما يمر به الوطن العربي والعالم من تطورات.
انحازت الجبهة لنضال الجماهير الفلسطينيّة المتصاعد في الأرض المحتلة، والذي انعكس في مقررات المؤتمر، كما إبصارها لضرورة تطوير مهماتها وأدواتها النضالية خارج الأرض المحتلة ولدور الجماهير الفلسطينية فيها، وكذلك دور القوى المناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني، وعكست في مراجعاتها لبرامجها ومواثيقها تلك الروحية النقدية الجريئة والعالية التي طالما حظيت بها الجبهة، مستعيدة التأكيد على خطها الاستراتيجي الهادف لتحرير الأرض وعودة اللاجئين، في ظل تصعيد الاحتلال لعدوانه الرامي لشطب الحقوق الفلسطينية، وتمادي حلفاؤه من القوى الاستعمارية والإمبريالية في دعم مسارات تصفية القضية الفلسطينية.
إن ما صدّره مؤتمر الجبهة من مهمات ديمقراطية ووطنية، وإذ يشحذ عزيمة رفاقها، فإنه يعزّز آمال الجماهير الفلسطينية والعربية، بمسار النهوض التقدمي الكفاحي الجبهاوي، ويزيد من ثقل المسؤولية على عاتق هذا الجيل الجبهاوي، فالمهمات ليست قليلة، بدءًا باستعادة البنى النضالية الفلسطينية الموحّدة، والبرنامج السياسي الوطني الفلسطيني المشترك، كما النضال الديمقراطي والمطلبي لأجل توفير متطلبات الصمود للجماهير المقاتلة في معركة التحرّر الوطني، وليس انتهاء بضرورة نهوض الجبهة بواجبٍ أكبر في بناء جبهة المقاومة العربية ضد القوى الاستعمارية.
المهمات كبيرة، وكثيرة، وتعاندها هجمة وحشية من الاحتلال والقوى المعادية للحقوق الفلسطينية على الجبهة وعلى عموم الفلسطينيين وبناهم النضالية، ولكن عزيمة رفاق الحكيم ماضية، وإرادة شعب فلسطين في العودة والتحرير وتقرير المصير، تستحق الوفاء، بالأمل نستقبل نتائج مؤتمر جبهة الشعب، ونقرأ فيها انحيازًا لحقوقه ونضاله ولمسيرة الجبهة وخطها الثوري.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1