هل تفكك عملية "العاد" واقتحامات الأقصى حكومة بينت؟- راسم عبيدات

بوابة الهدف الإخبارية
07-05-2022
العملية التي نفذت في مستوطنة" العاد" بالأمس من قبل مقاومين فلسطينيين التي يسكنها اليهود الحريديم المتشددين، والذين هم جزء من عمليات التحريض على اقتحامات المسجد الأقصى بشكل مستمر وهدم مسجده القبلي من أجل اقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم، ناهيك عن أنهم عراب الاستيطان والطرد والتهجير والتطهير العرقي والاستيلاء على المنازل الفلسطينية في البلدة القديمة من القدس وسلوان والشيخ جراح.
مستوطنة "العاد" مقامة على قرية المزيرعة المهجرة والتي تتبع إدارياً لمدينة الرملة، هذه العملية جاءت في ذروة احتفالات دولة الاحتلال بما يسمى عيد استقلالها، نكبة شعبنا الفلسطيني، وفي ظل حالة غير مسبوقة من الاستنفار الأمني وعمليات الحصار والإغلاق المفروضة على الضفة الغربية... وهذه العملية التي لم تستطع أجهزة أمن دولة الاحتلال الوصول إلى منفذيها أو حتى معرفة هويتهم حتى الآن، مؤشر على أن منظومة أمن دولة الاحتلال، قد أصيبت بعطب في عصبها المركزي، وأن مواطني دولة الاحتلال تتعمق حالة فقدانهم لأمنهم الشخصي.. وباتوا لا يثقون لا بحكومة بنيت ولا بأجهزة امن دولتهم. وتلك العملية" ليس فقط أفسدت على المحتفلين بنكبة شعبنا الفلسطيني "استقلال" دولة الاحتلال فرحتهم بهذا الاحتفال، بل جاءت لتقول بأن شعبنا الفلسطيني استعاد وعيه، وبات على قناعة تامة بأنه قادر على مواجهة الاحتلال ومجابهته وقادر على تحقيق انتصار عليه، وأن حقوقه المغتصبة، لن ينجح رسم ونسج وإقامة التحالفات الأمنية والعسكرية الإستراتيجية بين دولة الاحتلال والعديد من دول النظام الرسمي العربي المنهار والمتعفن في شطبها وتجاوزها... هذه العملية التي يصنفها المحتل تحت بند عمليات الذئب المنفرد، يصعب كشفها في مراحل الإعداد والتخطيط والتهيئة والتنفيذ، تلك العمليات التي يحاول المحتل تقليل ومنع وقوعها، من خلال عمليات استباقية يسميها ب"جز العشب" تقوم على اغتيالات وتصفيات استباقية بحق من يعتقد المحتل أنهم قنابل موقوته، وكذلك الملاحقة والمطاردة المستمرة، والاعتقالات الإدارية، ناهيك عن تشديد الإجراءات الأمنية والحصار والإغلاق والتجويع... هذه العملية السابعة التي تحدث خلال ما لا يزيد على شهرين، وواضح بأن المواجهة والمجابهة مع المحتل تمتد على طول وعرض مساحة فلسطين التاريخية، وتتوحد فيها الساحات الفلسطينية ،- 48 -، ضفة، قدس وقطاع غزة، وهذه العملية أتت في ذروة الاقتحامات للمسجد الأقصى، والتي خططت لها الجماعات التلمودية والتوراتية، بأن تكون غير مسبوقة لعدد المقتحمين، ولممارسة الطقوس والصلوات التلمودية والتوراتية بشكل علني في ساحات الأقصى، ورفع أعلام دولة الاحتلال في ساحاته وعلى قبة صخرته، وكذلك غناء ما يعرف بالنشيد الوطني لدولة الاحتلال، ولكن تصدي المرابطين والمعتكفين والمصلين لتلك الجماعات التي لم تستطع ان تحشد الأعداد الكبيرة التي تحدثت عنها، وعدم تمكنها من رفع أعلام دولة الاحتلال، جاء كنتيجة لحالة القلق والخوف التي يشعرون بها، وكذلك حكومة الاحتلال وأجهزة أمنها، تدرك بأن قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لن تترك القدس ولا الأقصى، ولن تتخلى عن معادلات ردعها ولا ربطها للساحات الفلسطينية مع بعضها البعض، ولذلك منعت المتطرفين من رفع أعلامهم في ساحات الأقصى... ولتأتي بعد ذلك عملية مستوطنة "العاد" في إطار وسياق الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال وما يحدث من عمليات اغتيال واعتقالات وحصار وإغلاق وتجويع وهدم منازل، وخاصة ما تتعرض له مدينة جنين ومخيمها، وكذلك رداً على محاولة العبث بوضع المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة فيه لجهة تكريس تقسيمه زمانياً ومكانياً، وتغيير طابعه القانوني والديني والتاريخي، تمهيداً لإقامة الهيكل المزعوم.
من الواضح بأن عملية مستوطنة "العاد" سيكون لها تداعياتها، على صعيد الوضع الداخلي الإسرائيلي، المزيد من الخوف وعدم الأمان في جبهة الاحتلال الداخلية، ومخاطر تفكك حكومة بينت، حيث المعارضة بقيادة نتنياهو والأحزاب الدينية وقوى اليمين المتطرف، ستوجه وتقود حملة شرسة ضده وضد حكومته من أجل إسقاطها باتهامه بالضعف والخنوع لقوى "الإرهاب" المقاومة الفلسطينية، وكذلك الرضوخ لمطالبها بعدم السماح للجماعات التلمودية والتوراتية بتنفيذ مخططاتها التهويدية في الأقصى، والتي يدرك بينت بأن استمرارها، من شأنه زيادة الضغوط الشعبية على القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس للانسحاب من الحكومة الإسرائيلية وإسقاطها، وكذلك حدوث انسحابات للعديد من اعضاء الكنيست، أعضاء يمينيين متطرفين من شأنه أن يسقط تلك الحكومة، ويذهب بدولة الاحتلال نحو انتخابات مبكرة خامسة خلال ثلاث سنوات.
حكومة بينت تتزايد عليها الضغوط وتتعمق أزمتها الداخلية، والأمور ذاهبة نحو التصعيد ومطالبات بالعودة الى سياسة الاغتيالات بحق قادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى رأسهم قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، الذي شاركت كل أجهزة دولة الاحتلال، بما في ذلك صحفيين ومحللين عسكريين وسياسيين، على تحميله المسؤولية عن هذه العملية، لكونه في خطابه الأخير في ذكرى يوم القدس العالمي، دعا إلى تصعيد أعمال المقاومة ضد دولة الاحتلال، بكل الطرق والوسائل بالسلاح الناري والسواطير والسكاكين وغيرها من أشكال المقاومة الأخرى.
فهل ستقود عملية مستوطنة "العاد" الى سقوط حكومة بينت من بوابتي الأقصى وفقدان الأمن؟ أم أن بينت سيهرب الى الأمام ويعيد خلط الأوراق، ويقدم على عمليات اغتيال وتصفيات بحق قادة فصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع، ويذهب نحو مواجهة مفتوحة قد تقود إلى اندلاع حرب إقليمية..؟ أم انه لن يجازف بذلك لأن الجبهة الداخلية لدولة الاحتلال غير قادرة وجاهزة لمثل هذه الحرب الإقليمية وبالتالي يجازف بسقوط حكومته والذهاب إلى انتخابات مبكرة خامسة؟


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1