الاغتيال الصهيوني للمستقبل الفلسطيني وتدمير البنية السياسية- غسان أبو نجم

بوابة الهدف الإخبارية
26-03-2022
ربما كان المشهد السياسي لحركة التحرر الوطني الفلسطيني الأكثر استهدافا لدى الحركة الصهيونية لأن تدمير البنية الاقتصادية ليس كافيا لتحقيق الأهداف الصهيونية في السيطرة على مجريات الزمن المقبل بل يشترط وجود بنية سياسية متساوقة مع الأهداف الصهيونية
وهذه الشريحة السياسية أتت نتيجة طبيعيه كممثل لشريحة الكمبرادور وقد نسجت الفلسفة الصهيونية خيوط استحضارها بدقة متناهية فقد أدرك قادة الكيان ان تحقيق شرط تدمير المحتوى النضالي لحركة المقاومة قائم على شرطين أساسيين
الأول : اغتيال البندقية المقاومة
الثاني : اغتيال العقل المقاوم
وقد نجحت الحركة الصهيونية وبالتخطيط مع حلفائها في حصار وتهجير الوجود المسلح الفلسطيني من مواقع التماس الجغرافي في لبنان والأردن وحصارها في غزة لاحقا.
وعمدت الى اغتيال العقل المقاوم عبر سلسلة من الاغتيالات المتنوعة لحملة الفكر المقاوم والتي ترسم ملامح السياسة المقاومة الاستراتيجية وبوسائل متعددة السياسية والثقافية والتي تشكل التحدي الأكبر للسياسة والسردية الصهيونية وهذا ما يفسر اغتيال غسان كنفاني(الذي اعتبرته جولدا مائير اهم من لواء مسلح) وناجي العلي ومحاولة اغتيال مدير مركز الدراسات الفلسطينية وغيرهم من حراس الذاكرة الفلسطينية ورعاة السردية التاريخية والنضالية الفلسطينية وكان آخر اهدافهم باسل الأعرج.
كذلك تم اغتيال حملة الفكر المقاوم من الشخصيات السياسية والعسكرية والتي تحمل في ذهنيتها الرؤية الواضحة في دحر الاحتلال وهم كثر وفتحت الطريق وبسلاسة أمام التيار التفريطي الذي بدء بالانحراف عن خط المقاومة بالظهور ليشكل نهجا يتغلغل في كافة مؤسسات العمل الوطني والفصائل قائم على إعتماد التفاوض بدل المقاومة ومسقطا
خيار المقاومة تحت مسميات عدة الحوار الأكاديمي ولجان الحوار الإنساني روابط القرى والمدن وكان الهدف الاساسي من وجودها توجيه العقلية الفلسطينية نحو فكرة التعايش والقبول بالوجود الصهيوني في فلسطين والتنازل عن ضرورة الخروج الصهيوني الكلي من فلسطين وقد ارتكزت الفلسفة الصهيونية هنا على ركيزتين اساسيتين
الأولى :
الإسقاط المتدرج للمشروع التحرري الفلسطيني والتخلص من رموزه وحراسه السياسيين والمفكرين
الثانيه تعزيز مواقع القوى والشخصيات التي آمنت بالتفاوض كنهج والمراهنة عليها في تقويض المشروع التحرري.
ولأن الفلسفة الصهيونية قامت على أساس أن الوجود الصهيوني في فلسطين دائم وليس عابر ويشترط التوسع لا التنازل عن ما تم اغتصابه كان من الضروري ايجاد شريحة سياسية تقود العمل الوطني الفلسطيني تقبل بفكرة الوجود الصهيوني وتصيغ البرامج بناء على ذلك
وقد نجحت هذه الشريحة وعبر ضغط دولي وعربي في تقويض المشروع التحرري عبر تغيير بنود الميثاق الوطني الفلسطيني والقبول بحل الدولتين والاتفاق على مخرجات مؤتمر مدريد وعقد لقاءات سريه مع ممثلي الكيان في أوسلو والذي تمخض عن اتفاق غزة اريحا اولا والذي بموجبه تم دخول الفصائل الفلسطينية إلى الاراضي المحتلة عام ٦٧.
لقد كان أوسلو أخطر مشروع تصفوي للقضية الفلسطينية ليس لكونه مشروعا سياسيا اجهض مشروع النضال الوطني الفلسطيني وإنما تكمن خطورته في تنامي شريحة سياسية عملت على تنفيذ مخططات الاحتلال في تدمير البنية السياسية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني واعتماد التنسيق الأمني والتفاوض العبثي نهجا له واصبحت الاجهزه الأمنية أداة لقمع حركة المقاومة وهذه سابقة خطيرة في تاريخ حركات التحرر
وربما اخطر ارتداد لوجود هذه الشريحة انها حولت المناضلين الموالين لها الى شريحة من الكتبة والمرتزقه احيانا وحولت مؤسسات العمل الوطني الى واجهات ديكوريه بل جمدت عمل العديد من المؤسسات كالمجلس الوطني والغت وحدانية م. ت. ف في تمثيل الشعب الفلسطيني عبر اعتبارها إحدى دوائر السلطة
اخيرا يمكننا القول إن محاولات السيطرة الصهيونية على المستقبل السياسي الفلسطيني وعبر العديد من المشاريع واللقاءات والحوارات المعلنة والسرية وعبر الأنشطة السياسية والامنية نجحت في خلق شريحة كمبرادورية وسياسية سهلت ومهدت لاحكام السيطرة على مجريات الصراع الفلسطيني الصهيوني وأعاد العمل المقاوم إلى ما قبل المربع الأول نحتاج جهودا جبارة ومخلصه للخروج من نتائجه.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1