الاغتيال الصهيوني للمستقبل الفلسطيني _تدمير البنية الاقتصاديه (٢) -غسان أبو نجم

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
21-03-2022
لاستكمال مشروع تدمير المستقبل الفلسطيني وتدمير بنية الانسان كان لا بد من رسم استراجيات بعيدة المدى تستهدف تدمير بنية المجتمع الاقتصادية والسياسية وسنتناول هنا الفلسفة الصهيونية في تدمير البنية الاقتصادية: لأجل ترسيخ مقومات الكيان المغتصب على الارض الفلسطينية كان يجب تدمير البنية المجتمعية لهذا الشعب ولأن الاقتصاد يشكل البنية الاساسية لمقومات المجتمع ولأن لا دولة بدون بنية اقتصادية شرعت الحركة الصهيونية لوضع الخطط والبرامج لتدمير امكانية وجود بنية اقتصادية قوية بل يجب أن تكون تابعة وملحقة بالاقتصاد الصهيوني وهذا يفترض خلق شريحة كمبرادور اقتصادي ووكلاء للشركات الصهيونية والكارتلات العالمية وللوصول لهذه الغاية وضعت الحركة الصهيونية مخططا ضخما منذ بداية الاحتلال لقتل مستقبل الاقتصاد الفلسطيني وقتل إمكانية قيام اقتصاد وطني فلسطيني حيث قامت بالسيطرة الكاملة على كافة المعابر البرية والبحرية للتحكم بالواردات والصادرات ومنعت استيراد المواد الثقيلة لمنع بناء المصانع وافرغت الارض الفلسطينية من الأيدي العاملة الوطنية عبر فتح سوق العمل الصهيوني وبأجور مضاعفة واغرقت الأسواق المحلية بالبضائع الصهيونية والعالمية الأقل سعرا وأكثر جودة مما ساهم في إغلاق اعدادا كبيرة من المصانع والشركات الوطنية أبوابها على مدى سنين لاحقاً لعدم قدرتها على المنافسة والصمود أمام سلسلة المضايقات كالحصار المتواصل والاغلاقات للمدن والقرى وعزلها وتقطيع شريان الحياة بين التجمعات السكانية وعزل قطاع غزة عن باقي أجزاء الوطن الفلسطيني ووضع العراقيل أمام أي مشروع اقتصادي وطني والتمهيد المبرمج لخلق شريحة ريعية وكمبرادور محلي يكون بديلا ومنافسا للشركات الوطنية واغراق المجتمع الفلسطيني بمؤسسات الانجزة وتحويل الإنسان الفلسطيني من منتج إلى مستهلك ولاحقا إلى إنسان يلهث خلف مؤسسات الدعم والاقراض لسد احتياجاته الاساسية بعد أن اغلقت لاحقا سوق العمل في الداخل الفلسطيني ليتشكل جيش من العاطلين عن العمل لتتسع رقعة الفقر داخل المجتمع الفلسطيني وليتحول الإنسان الفلسطيني من حالة التفكير في مقارعة الاحتلال الى باحث عن لقمة العيش.
وعمدت قوات الاحتلال وعبر خطط وبرامج بعيدة المدى إلى تدمير القطاع الزراعي الفلسطيني عبر مصادرة الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار المثمرة وأهمها الزيتون الفلسطيني وبناء المغتصبات الصهيونية على الأرض الفلسطينية ودعمها بالماء والكهرباء وكافة الاحتياجات لتشكل منافسا قويا للقطاع الزراعي الفلسطيني إن هذا النهج الصهيوني في قتل امكانية قيام اقتصاد فلسطيني خطط له ما قبل عام ١٩٢٩ أي قبل إعلان ولادة الكيان الصهيوني وابان الوجود البريطاني في فلسطين الذي سهل دخول المغتصب الصهيوني إلى الأرض الفلسطينية وتحت ضغط الحركة الصهيونية تم إدخال أعداد كبيرة إلى فلسطين زادت عن ما تم الأتفاق عليه مع الحكومة البريطانية مما كان سبباً في ثورة البراق عام ١٩٢٩ ضد قيام السلطات البريطانية باقتلاع الفلاحين الفلسطينين من أراضيهم وبناء مغتصبات صهيونية فوقها.
وفي تقريرين منفصلين للسير جون سيمبسون ولجنة شو أكد التقريرين على أن الاستيطان الصهيوني في فلسطين خطر حقيقي على وجود الفلاح الفلسطيني وان الأعداد الزائدة عن الأتفاق تشكل تهديدا على الوجود الفلسطيني و استطاعت الحركة الصهيونية عبر الضغط على رمزي ماكدونالد رئيس وزراء بريطانيا ان تشطب هذان التقريرين واستصدار كتاب موجه لحاييم وايزمان بالغاء نتائج التقريرين. عام ١٩٣١.
من هنا نلاحظ ان الفلسفة الصهيونية واغتيال ما سيكون ابتدأت قبل نشأة الكيان الصهيوني وان التخطيط لاغتيال المستقبل الفلسطيني يشكل جوهر هذه الفلسفة الصهيونية والتي تظهر نتائجها العملية الآن إذ أدت السياسات المبرمج للاحتلال الصهيوني لتدمير الاقتصاد الفلسطيني إلى خلق شريحة كمبرادورية مرتبطة بالاقتصاد الصهيوني ودمر الاقتصاد الزراعي الفلسطيني كما خطط له سابقاً


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1