كم رشة ملح وكم قطرة عسل- إكا كيفانِشفيلي ترجمة: يحيى عاشور

العربي الجديد
14-01-2022
عندما أشتاق أُمّي
الحقيقة أجدى.
عندما أشتاق إلى أُمّي، أفتحُ النافذة وأترك جبيني للريح.
الريح تأتي من حيث لا أدري وتنثر الغبار على وجهي.
بينما أُغمضُ عينيّ وأذهب لأُمّي.
ليس بوسعها أن تراني، لكن كواحد من كلابنا أتبعها، أرافقها إلى العمل.
أشاهدها وهي تقترب من كشك الجرائد ومن البسطات في السوق،
ومن الجسر ومن المتجر،
أحياناً أشاهدها وهي تقف كتمثال عند باب مديرها،
وأحياناً وهي تتبع طريقاً فوق التلّة يقود إلى حقل ذرة.
أحرسها بعينيّ كي لا تكبر سهواً.
أُمّي لا تعرف ولا يجب أن تعرف
كيف عندما أغلق عينيّ أظهر قربها عند طاولة المطبخ.
بهدوء. عند الزاوية.
أنظر إلى يديها، شَعْرِها الذي لم تصبغه،
وحدَتها.
عندما تخلد أُمّي إلى النوم، أفتح عيني وأستدير إلى الجنب الآخر
هذه الأيام، كثيراً ما أجد نفسي مشتاقةً إليها،
أُمسك بالهاتف وأبحث عن اسمها في جهات الاتصال.
أُمّي، أشتاق إليك. هاكِ الكلمات التي أريدُ قولها، ثم أُنهي المكالمة.
بعد ذلك، أريد أن نبكي معاً،
لأنّني أخيراً قلتها لكِ.
مُخزٍ أن أعترف
لكنّني بدلاً من قول تلك الكلمات، أسألك،
أُمّي، كم ملعقة من السكر تلزم.
كم رشة ملح.
وكم قطرة عسل.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1