فلسطينيات "توتة الدار" على مسارح الدنمارك

العربي الجديد- انتصار الدنان
06-11-2021
في السابق، تحقق حلمهن في الوقوف للمرة الأولى على مسرح صغير كبر بهن في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث تحدثن عن حكاياتهن وحكايات كل فلسطينية تعيش في تلك البيئة الجغرافية الضيّقة، ثم اتسع الحلم حين غادرن مطار بيروت وتوجهن إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، كي ينقلن قصصهن إلى مدى أوسع وذي تفاعل مختلف معها.
بدأت رحلة العرض المسرحي بوقوف الكاتبة المسرحية فاديا لوباني وست ممثلات أخريات، هن مهى مرة ووفيقة لوباني وسميرة ياسين وآية قاسم وآلاء عويتي وآمنة بيرقجي، في طابور الانتظار في ممر المغادرة داخل مطار بيروت.
تنتمي الممثلات الهاويات إلى جيلين مختلفين، لكن التجارب ذاتها تتكرر مع كل جيل يعيش في المساحة الضيّقة لمخيم برج البراجنة، الذي يحتضن كثافة سكانية تضم 50 ألف شخص، بحسب إحصاء اللجان الشعبية. فنساء المخيم يعشن ضغوط أوضاع معيشية صعبة وهموماً لا تنتهي مع الأجيال المتوارثة بسبب مرارة اللجوء.
"هيك صار فينا" مسرحية تحكي قصصاً حقيقية عن الحب والخيبة والأمل والتضحية، توحّدت تحت اسم "توتة الدار" وعبرت الحدود من خشبة مسرح متواضع إلى خشبة أعرق المسارح في الدنمارك.
عن العنوان تقول كاتبة المسرحية فاديا لوباني: "اخترنا توتة الدار بسبب الدلالة التي تحملها عن وطننا فلسطين وقضيتنا، فالتوتة كانت تجمع كل أفراد العائلة، وحملها أجدادنا معهم إلى أرض اللجوء كي تؤنس غربتهم ووحشتهم. و"هيك صار فينا" هي القصص التي تسردها ست نساء عما حلّ بهن على ألسنتهن تحت توتة الدار، حيث اجتمعن لمناقشة الأوجاع والأفراح التي عشنها. ونحن سعيدات لأن الفرصة اتيحت لإخراج هذه القصص من خشبة مسرح متواضع في مخيم برج البراجنة ببيروت إلى خشبات مسارح عريقة في الدنمارك". تضيف: "لم أتوقع هذا النجاح، وأن يتقبلنا المجتمع الدنماركي برحابة صدر، ويتفاعل مع قضيتنا كما ظهر من خلال الأسئلة التي طرحت علينا، وبينها عن طريقة حياتنا ومطالبنا باعتبارنا لاجئين. وقد أجبنا أن مطلبنا الرئيس هو أن نعيش بكرامة، وأن نملك الحق في تقرير مصيرنا".
في الدنمارك، عرضت المسرحية على مدار تسعة أيام في أهم مسارح، منها "ألبورغ" و"جيلروب" و"ريسلينغ". وتفاعل الجمهور مع القصص المميزة والواقعية للممثلات اللاتي تروي كل منهن تجارب شخصية عن طريقة العيش في مخيم برج البراجنة، من ألم الموت وفراق الأحبة والهجرة، إلى البحث عن حياة أفضل والسعي وراء فرص عمل والمعاناة من مرض الفصام.
آية قاسم، البالغة 24 عاماً، تنقل على خشبة المسرح حبها للعمل في روضة للأطفال، في وقت يفضل خطيبها بقاءها في المنزل، ما يجعلها في حالة اختيار بين ملازمة العمل الذي تريده والبقاء مع خطيبها الذي تحبه وقررت أن تبني أسرة معه.
وفي خضم معضلة آية التي قد تؤثر على مستقبلها، تنقل سميرة ياسين إلى المسرح صورة زوجها العاطفي الذي لا يشبه رجالاً آخرين في المخيم. وتثير طريقة قبولها إعلان حبه لها عبر جلبه باقة ورد لها كلما كان يأتي لزيارتها، وأنه ظل يفعل ذلك لدى زيارتها حين أخبرته بمشاعرها، لكنه بات يضع هذه الباقة في كيس أسود.
أما مهى مرة، فتحكي قصة زوجها الذي أصيب بفصام، وكيف لم يتقبله المجتمع، لكنها أصرّت على الوقوف إلى جانبه، وابتكار وسيلة ممارسة الزراعة المنزلية من أجل أن يجد ما يسليه ويساعده في رحلة العلاج. وتقول لـ"العربي الجديد": "إنها المرة الأولى التي أسافر فيها بمفردي. العرض غيّر حياتي، إذ تأكدت أنني أستطيع أن أتخذ قرار السفر، ونقل صوتي ووجعي. صحيح أنني في الـ54 من العمر، لكنني استطعت للمرة الأولى أن أتخذ قراراً بمفردي".
وتقول المخرجة الدنماركية صوفي بريكلي لـ"العربي الجديد": "عشت خمس سنوات مع هؤلاء النساء. رأيت اليأس والألم في عيونهن، لكنني كنت ألمس في الوقت نفسه الطموح الكبير لديهن، وأعتقد بأن الرحلة التي قمن بها غيّرت مصيرهن ونظرتهن إلى الحياة".
وتشير إلى أن النجاح الكبير الذي حصدته المسرحية في مخيم برج البراجنة دفع مسؤولين ومسرحيين دنماركيين وممثلين للجالية العربية في الدنمارك إلى تبني فكرة عرض المسرحية في بلدهم. والأهم أن الإرادة الكبيرة لهؤلاء النساء أثبتت حضورها القوي وقدرتها على نقل الهدف المرتبط بقصصهن، والذي يتمثل في نقل صوتهن من زواريب المخيم الضيّقة إلى أكبر مسارح كوبنهاغن. تضيف: "نال المشروع دعم مؤسسة الفن الدنماركية ووزارة الثقافة الدنماركية والسفارة الدنماركية في بيروت، ومورد وجهات الثقافي، علماً أن المسرحية استغرقت ثلاثة أشهر من العمل".
وعن الجمهور الدنماركي، تقول: "تأثر الجمهور الدنماركي بقصص النساء، كما استمتع بسماع تجاربهن وسردهن تفاصيل حياتهن اليومية".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1