منزل القطمون المقدسية حق لعائلة البديري- محمد محسن

العربي الجديد
05-11-2021
"لا يضيع حق، ولا ينتهي بالتقادم"، هذا ما يقوله إسحق البديري، مدير جمعية الدراسات العربية في القدس التي أغلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000. ويقصد بذلك حق عائلته في ملك جده القاضي الذي يحمل الاسم ذاته بحي القطمون الذي يعتبر من أرقى أحياء القدس الغربية، والذي استملكه يهود عن طريق حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي بعد حرب عام 1948.
يقول إسحق لـ"العربي الجديد" في منزله ببلدة شعفاط شمال القدس: "تستوطن اليوم عائلتان يهوديتان قدمتا من الولايات المتحدة منزل جدي المؤلف من طابقين باعه حارس أملاك الغائبين، في مثال حي على سلب أملاك مقدسيي الأحياء العربية في القدس الغربية. لقد سرقوا الحجر وطردوا البشر، ولكن في يوم ما سيعود الأحفاد وأحفاد الأحفاد للبحث عن بيت جدهم، وسيعود أهل القدس وفلسطين إلى بيوت أجدادهم. نحن لا نريد أملاكاً يهودية، بل بيوتنا العربية المسروقة والمنهوبة".
ويروي إسحق البديري أن جده عاش في هذا العقار حتى وفاته عام 1941، ثم أقام فيه والده وعمه وعماته حتى عام 1948، قبل أن يضطروا إلى مغادرته بسبب ظروف الحرب حينها التي حوّلت حي القطمون إلى ميدان معركة اندلعت بين قوات الجهاد المقدس، وعصابات "الهاغانا" التي حاولت نصب فخ للقائد عبد القادر الحسيني لاغتياله داخل فندق.
ويشير إلى أن "عائلات مقدسية كثيرة مكثت في الحي، منها السكاكيني والخالدي، تركت أملاكها لتستقر فيها عائلات يهودية، في حين انتقلت عائلته إلى القدس الشرقية ومكثت في شقة صغيرة، لكنها ظلت على صلة وجدانية قوية بأملاكها، التي لم تنسَ وجودها، وأصرّت على أنها لن تضيع وتذهب لآخرين بالتقادم حتى لو جرى تسجيلها في دوائر العقارات. وقد زار والدي، الذي أشرف على شراء الأرض التي بني عليها العقار، وعماتي المنزل بعد إلحاق المدينة المقدسة بسيطرة الاحتلال عام 1967، ووجدوا فيه عائلتين يهوديتين تقيمان في طابقيه الأرضي والعلوي، فتجادلا مع أفرادهما".
قبل سبع سنوات
يؤكد البديري أن المنزل مسجل باسم جده في دائرة الطابو الإنكليزية التي أسسها العثمانيون، وأن العائلة ظلت تطالب باسترداده رغم تلقيها إجابات بأن كل شيء انتهى، وأنه بات في قبضة حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي الذي اعتاد أن يتصرف بأملاك المقدسيين التي تقع تحت سلطته بيعاً وتأجيراً، مع استثناء أصحابها من ذلك أيضاً.
ويخبر أن حادثة حصلت معه حين تفقد المنزل بالقطمون قبل سبع سنوات، حين وجد لافتة معلقة كتب عليها أن البيت معروض للبيع فاتصل بالمحامي المكلف تنفيذ البيع، وسأله عن استعداده لبيعه له، فأجابه بأن لا مشكلة في ذلك، وحدد سعر الطابق الأرضي بـ 750 ألف دولار، والطابق الثاني بـ850 ألف دولار. لكن البديري لم يملك المبلغ لاسترداد بيت جده، فاتصل بأشخاص نافذين في السلطة الفلسطينية وأبلغهم بالأمر، فردوا قائلين "لا نشتري أملاكنا"، ثم عاد إلى المكان بعد فترة، ووجد أنه بيع لعائلتين يهوديتين من الولايات المتحدة.
قانون التسجيل الجديد
ويعتقد البديري أن "الإسرائيليين رسخوا عمليات التسجيل وملكيات العقارات في القدس الغربية، لكن معطيات كثيرة تشير إلى أنهم لا يزالون يسعون إلى السيطرة على الأراضي والعقارات في القدس الشرقية، حيث تعتبر أملاك الغائبين كثيرة، ما يجعل قانون التسوية الجديد خطيرا باعتباره يعزز وجود الإسرائيليين في عقارات القدس، لذا يحاولون تطبيقه في أسرع وقت، ما يحتم تأكيد أن القدس تخضع لوصاية دولية بموجب قرار التقسيم، وذلك قبل أن تأتي إسرائيل للسيطرة على القدس الغربية، ويتولى الأردن إدارة القدس الشرقية". ويتابع: "يجب أن يحصل تحرك عربي ودولي يتعلق بالقدس الغربية التي كانت تخضع لوصاية دولية، أو بالقدس الشرقية التي كانت تدار من الأردن. وأرى أن كل القرارات والإجراءات التي ينفذها الاحتلال منذ عام 1967 باطلة، وهو موقف يجب أن نتمسك به، رغم أنني أعلم أن لجاناً شكلت لمتابعة موضوع التسوية، لكن هذا لا يكفي".
ومعلوم أن القانون الجديد لتسجيل الأراضي والعقارات طرحه أخيراً "الصندوق القومي الإسرائيلي" (ألكيرين كيميت لإسرائيل - كاكال) الذي يشمل تسجيله آلاف الدونمات والعقارات في الداخل الفلسطيني، خصوصاً في القدس المحتلة.
الأملاك الفلسطينية في القدس الغربية
وفي ما يتعلق بالمعلومات المتوفرة عن الأملاك الفلسطينية في القدس الغربية، يشير البديري إلى أنها موجودة لدى الأمم المتحدة ضمن قرار "حق العودة" الذي يحمل رقم 194، والذي شكل لجنة قامت بتحديد كل الأراضي التي يملكها العرب الفلسطينيون في فلسطين والقدس الغربية. كما أن القيادي الفتحاوي السابق ناصر القدوة عمل على هذا الملف، واستطاع الحصول على كشف بكل العقارات والأراضي في فلسطين والقدس الغربية، ما يعني أن الجانب الفلسطيني يملك إحصاءات، لكن موضوع القدس ترك سابقاً لمفاوضات المرحلة النهائية، وجرى الحديث عنها كلها وليس قسمها الشرقي فقط. أما موضوع القدس الغربية فأهمل بالكامل، رغم أن الراحل فيصل الحسيني كان يقول دائماً: "نتحدث عن القدس شرقاً وغرباً".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1