بَهاءُ الصُخُورِ.. وقصائد أخرى- نُصير الشيخ

العربي الجديد
13-09-2021
بَهاءُ الصُخُورِ


مِنْ بَاشِقٍ فِي الأعَالِي
كَانَ الرُّماةُ يَغارُونْ
مِن سَماواتِهم مَارِقًا كَانخِطافِ شُهُبْ
يَغِيرونَ لَيلًا عَلَى وَهمٍ لأعشَاشِهِ،
وَبَنادِقُهُم، عَلَا مَاسُورَاتِهَا صَدىً لِسُفوحٍ بَعِيدةٍ
أصدَاءُ عَاليةٍ لِلجَبَلِ
تُرَتِلُ عَلَى خَرائِطِهُم.
لِجَناحهِ... مَهابةُ شَمسٍ وَأفقُ حُقـُـــــــــــولٍ،
لنظرَتهِ.. لَمَعانُ النَّفائسِ مِنْ أحجَارٍ كَرِيمَةْ
وَأرضُنَا مَرمَى اِنتظَارِ مَخَالِبهِ،
وَفًرائِسُهُ نَثَارُ السُّهُوبِ.
الرُّماةُ ظَلَــــلُوا بِوَحلِ الدَّقائِقِ
غَاصَتْ خُطَاهُم بِأودِيةٍ وَمُــــــــرُوجْ
وَظِــــلُّوا..
كَأنَّ مَكمنَ أفرَاخِهِ
هَاويَةٌ لِلوصُولِ لِجبهَتِهِ،
وَالصُعودُ مِرارًا لِلّهاثِ جُنـــُــــــــــــونُهْ..!!



جَنَّـــةُ عَاقِرٍ

ـ لَمْ تًعُدْ تُفاحَةُ الجَنّةِ آثِمَـــــــــــــةً
وَحَواؤهَا خَلعَتْ لِلتُوتِ وَرقَةً بِمَا شَفَّ مِن عِفَّتِهَا،
وَآدمُ اِستَتَرَ خَلفَ ضَبابِ الخَلِيـــــــــــقَةِ.
لِلتُفاحةِ فِي هَجِيرِ الأقَاوِيل غُصنٌ تَيَبَّسْ...!!
تَدَلَى خَيطٌ رَفٍيعٌ يَستِرُ عُورَتَيهُمَا،
وَعِندَ فَجرٍ مُوارِبٍ،
تَطاوَلَ جِذعٌ لِنَخلةٍ شَقَّ جِنانَ الرَّبْ
ـ لَمْ تَعُدِ التُفاحَةُ آثِمَةً،
اِغتَسَلنَا بِماءِ شَغَافِهَا،
وَسَيلُ الشَّهوَةِ بلَلَنَا مُذْ تَعَانقُ ظِلٌّ بِظلٍّ..
نَخلًةٌ مِنْ عُهُودٍ بَعِيدَةٍ
تَطامَنَ جَذرُهُا تُرابَ "أُورَ"
وَأغرَقَتْ مِيَاهَ "أبسُو" نَهَارَاتُ كُلِّ الصَّحائِفٍ.
هُناَكَ... وَفِي الأعَالِي
يَلعَقُ دَهشَتَهُ وَيَشيرٌ لِأجماتِ التُّفاحِ بِالقَحطِ
.. لَا شَيْءَ سِوَاهَا تَعَفَّنَ مِنْ سِـــفرِها
فِي ذَاكِرةِ العُصُـــــــــــورِ.



نعشٌ في العُـــلى...


على أكفٍ متوجةٍ بالـــــــــــرياءْ
نعشٌ محمولٌ أنت..
وجوه ضارعة نظراتها الى سماء واحدة
وحورياتٍ يسكبن خمرًا يليق ببهائك.
ما كان بانتظارك هذا...
عيون أغرقها دمع شرود،
تلاحق ما ادخرت من خيباتٍ وما التصق بغلاف روايتك من أسف..!!
وتستعيدُ على مدى جثمانك ظنون تسورها أشجار المدينة.
يشيعونك نحو أرضٍ لا تكلُ عن مضغِ العظامِ،
أصدقاءٌ بررةٌ،
وشهداءُ صعدوا قبل مجيئك،
ونسوة جميلات عبأن دمعهن وكحل عيونهن في مظاريفِ رسائلكَ..
يصحبهم مطرٌ خفيفٌ كنت أودعتهُ على سياجِ حدائقهم،
زقاق يطلُ بظلهِ حفّ جنازتكَ،
تتمرأى من نوافذهِ فوهةٌ حاكت عليها خيوطها أنثى الرصاصة..!!
زقاقٌ يروي للخطى ما قد دونتهُ فيما مضى.
معلقٌ في هواء الأكفِ،
تفتح كوة من خشب تابوتكَ،
وجهكَ الطاعنُ في صفرتهِ يغتسلُ
برذاذٍ خجولٍ لمطر طردته البلادُ...
تؤمئُ بإبهامك المتيبسِ،
أنْ.. كُفي أيتها الحافية الجميلة المنقبة العينينِ
عن لطمِ ضفافِ نهديكِ!!
وخدشِ ياسمينِ خديكِ،
ولا تتركي إن طفتُ ذات ليلة على مخدعكْ
وصيتي إليهنّ،
النادباتُ الجميلاتُ اللواتي يتبعنكِ..
برسمِ ابتسامتي ضوءًا لمرايا صباحهن،
وفضة شعري حناءً لشعورهن الطويلة،
وبهجة اسمي، مسكًا على ثيابهن
وبخورًا عاطرًا في أروقتهن....
أما ما تبقى من أصدقاءٍ بصحبة المقاهي المغلقةْ
أو شعراء يجيدون الطعن باللغة عند الخاصرة..!!
فأوصيهم بوضوء الندمْ
وإقامة ركعتين عند عتبة الوضوح،
وتركِ روحي مرفرفةً بفضاء مكتبةٍ عتيقة،
أو بصحبة نورسةٍ جائعةٍ عشقت مساءها الحزين.
لأقول في ما بعدُ،
ورذاذ مطرٍ خجولٍ يبلل صمتي..
وداعًا مدينة تقتل القديسين والرحماء...
متقدمًا صف المشيعين إلى حتفي الأخيرِ
معانقًا سكون مقبرةٍ حجريةٍ،
تطلُ على سلالم تهوي بي إلى الأبــــــــــــــــدْ...!!



*شاعر عراقي.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1