أصواتٌ هاربة/ عبد الجواد الخنيفي

العربي الجديد
30-07-2021
ضحكات منقار معدني
لطالما كنتَ ماكرًا في مستنقعاتِ الواقعْ:
تقولُ الشّيءَ ونقيضهُ،
تشقُّ المدى بثعالبَ أنيقةٍ،
تُرتِّبُ الرّيحَ برقصةٍ تائهةٍ،
تصْلبُ الشّمسَ قبلَ أنْ تقْتربَ من الكفِّ،
تقْلبُ الوجوهَ بخفّةِ بهلوانْ،
تهشُّ المطرَ عنْ أثرِ النّهرْ،
تزرعُ الألغامَ في الطّريقِ.. وفي هواءِ الحقيقةِ،
تمشِي بأطرافٍ مُستعارةٍ دونَ خجلٍ .. تمْشِي كجثّةٍ متعفّنةٍ،
بعدما جئتَ في زمنِ الخَللِ والانحِدارْ..
***
لطالما كنتَ ماكرًا..
في يدِكَ الرّخوة أحجارُ العتبةِ، طعمُ الدخّانِ..
وأنتَ تلهثُ في تعرُّجاتِ المسافةِ، صديقًا وفيًّا للسّرابْ..
ثمّ ترفعُ قبّعتَكَ للجميعِ من فوق جسرٍ مُعلّقٍ بعربةِ اللّيلِ
وتواري ابتسامةً صفراءَ
أسمعُ رنينَها جيّدًا، وهي تسقطُ في بئرِ الخذلانِ الخاويةِ.
خرائط أنيقة
البشرُ معادنُ والقلوبُ أيضًا.
بعضُ العيونِ قلاداتٌ سوداء وحمراء،
وبعضُها كلابُ صيدٍ مدرّبة.
الخصورُ بِلّوراتٌ وفواكه
تعيدُنا كلّ مساءٍ إلى الحنينِ الأوّلِ،
وإلى حقولِ الأمواجِ البيضاءْ.
الأفكار خطى الإنسان في الأرضِ،
مزهريّاتٌ على شرفاتِ القصبِ ودروبِ النّهارِ،
تعْلوها نجمةٌ ناصعة.
الوسادةُ ليلٌ طويلٌ بشوارعَ زرقاءَ،
تحرسُ النّهرَ والغِزلانَ البريّةَ
وتهشُّ يدَ الصيّادِ
التي تأتي بالطّرائد والنُّعوشِ،
وبأصواتِ الخفافيشْ.
***
كمْ هُوّ بليدٌ هذا العالم،
يفتحُ فَاهُ على هواءٍ صعبٍ
ولا يلتفِتُ أبدًا جِهة البحرْ...
*شاعر من المغرب.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1