تسعة وثلاثون عامًا على الاحتلال الصهيوني للبنان: الكزماوي: سقطت مدينة صيدا ولم يسقط مخيم عين الحلوة

بوابة الهدف الإخبارية/ انتصار الدّنّان
20-06-2021
في السادس من حزيران عام 1982 اجتاح الصهاينة لبنان، وقد أطلق الصهاينة على العملية اسم" عملية السلام للجليل وعملية الصنوبر"، وكانت بين منظمة التحرير الفلسطينية و سوريا والعدو الصهيوني.

أحمد حسن الملقب "بالكزماوي" نسبة إلى بلدته إجزم ب فلسطين قضاء حيفا بحسب ما يقول، كان واحدًا ممن خاضوا المعارك في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان.

يقول أحمد: لقد ولدت في مخيم المية ومية، جنوب لبنان عام 1957، ولدت لأسرة فقيرة، فاضطررت إلى العمل وأنا صغير السن؛ لأساعد أبي في مصايف البيت، وعندما صرت شابًا تركت العمل، وتفرغت للعمل الفدائي، فالتحقت بالثورة الفلسطينية، فالتحقت بالجبهة الشعبية- القيادة العامة، ثم التحقت بالصاعقة فتدربت على الأسلحة كافة، وكنت حينها في سوريا، ثم جئت مع مجموعة من الشبان إلى لبنان، وكان مركزنا في منطقة عين عطا في البقاع شمال لبنان، ثم انتقلت إلى منطقة الرويسات بصوفر.

في أول أيام الاجتياح تركت القيادة الفلسطينية المقاتلين، وهربت نحو شمال لبنان. في أول يوم من أيام الاجتياح كنت في بيروت مع أخي، وعندما كنا في طريق العودة، وكنا بقرب السفارة الكويت ية بدأ طيران العدو بقصف منطقة المدينة الرياضية، وكان أخي عقيدًا بقوات الـ 17، وعندها قال لي أخي: "على ما يبدو أن هذا القصف يؤشر على اجتياح العدو للبنان".

تابعنا سيرنا، وعندما وصلنا إلى مدينة صيدا، وتحديدًا قرب فرن العربي القريب من مخيم عين الحلوة، قصف الطيران" تلة مارالياس" المطلة على حارة صيدا، فوق ثكنة الجيش اللبناني، ثم قصف الطيران منطقة مغدوشة، التي تطل على صيدا، ومنطقة سيروب، ومخيم المية ومية، والمناطق هذه مرتفعة عن سطح البحر وتطل على منطقة صيدا ومخيم المية ومية، وكان الطيران بعد أن يقوم بجولات قصفه يُعمل إنزالًا فينزل الدبابات في المناطق التي يقصفها.

دخلنا مخيم عين الحلوة، وكان الطيران مستمرًا في قصفه. في اليوم الثاني توجهت الدبابات من منطقة جبل الحليب، وهي منطقة مرتفعة قليلًا عن مخيم عين الحلوة، نحو المخيم، تريد دخول المخيم، عندها صارت هناك مواجهات لتلك الدبابات من قبل الفدائيين، فتضررت إحدى الدبابات، وانسحب العدو. ثم عاود العدو الدخول بدباباته مرة ثانية، وكنت حينها مع شخصين نشاهد دخول دبابة أخرى، ولاحظنا بأن عليها أكثر من رشاش، لذلك يجب أن ننتبه، ونأخذ حذرنا، فتفرقنا عن بعضنا البعض ودخل كل شخص منا للاحتماء والمواجهة إلى" زاروبة"، وكنت أنا في الزاروبة الأقرب، فلما اقتربت الدبابة من مكاني انتقلت إلى مكان آخر، لأنني لا أستطيع أن أطلق عليها قذيفة بـ7 من منطقة قريبة. بدأت الدبابة تقصف في كل الاتجاهات في المخيم، قصفت حوالي العشر قذائف، فلم نطلق عليها النار إلا بعد أن توقفت عن إطلاق النار، بعد ذلك أطلقنا عليها النار فاشتعلت فيها النيران، لكن الجنود الذين كانوا بداخلها استطاعوا الفرار منها، من الأسفل، كان لها فتحة في أسفل الدبابة. بعد مرور خمس دقائق على قصفنا للدبابة بدأ الطيران الحربي يشن غاراته على المخيم، كما ساعدته البوارج البحرية بالقصف، فقد كان يسقط على المخيم بالدقيقة الواحدة عشرين قذيفة.

في هذه الأثناء بدأ بعض الناس بالخروج من المخيم، من لديه معارف وأهل يخرج ومن ليس له أحد يبقى. كنا ثلاث مجموعات عسكرية في المخيم، وكنا نقاتل بدافع فردي. كنا في ذلك الوقت ثلاثين شابًا. بعد أن تدمر معظم المخيم طلبنا ممن تبقى فيه من الناس الخروج. سقطت صيدا ومخيم عين الحلوة ظل صامدًا 17 يومًا.

امتلأت الملاجئ في المخيم بجثث الشهداء، من الأطفال، والنساء، وكبار السن، لكن في الوقت نفسه بقينا صامدين، وصار الصهاينة بعد القصف المستمر على المخيم يقومون بمحاولات لدخول المخيم، وكنت نحن نرصدهم، قسمنا أنفسنا إلى ست مجموعات وكنا ستة أفراد، ففي أثناء المعارك حاول الصهاينة الدخول إلى المخيم عن طريق مفرق بلدة سيروب التي تطل على المخيم، فأنزلوا ست دبابات، وعند الثالثة فجرًا توزعنا وبدأنا بضرب الدبابات بال بـ 7، فاشتعلت النيران بها جميعها ومات كل من كان في الدبابات، وعند العاشرة صباحًا أتى رتل من الطائرات وقصف منطقة طيطبا وصارت البيوت كلها على الأرض، هذا الأمر كان في اليوم الرابع للمعارك، أما في اليوم العاشر دخلت أربع دبابات من ناحية الملعب الأحمر "في الشارع التحتاني للمخيم"، فخرج خمسة شباب لضربها فعلى الفور قصفت عليهم الدبابات فاستشهدوا جميعًا، فوضعنا الشباب بصناديق ووضعناهم في الطابق السفلي لمخيم الصفصاف.

كان القصف مستمرًا على المخيم، لكن كان الصهاينة في بعض الأوقات يعطون مهلة ساعتين حتى يخرج الناس من المخيم. لكننا لم نخرج، وفي أثناء محاولة دخول لدبابات العدو استطعنا أسر أحد جنودها، لكننا لم نكن نعرف مكانًا لتخبئته، فنحن لم نكن نجد مكانًا، فاتخذ المقاومون قرارًا بقتله. كنا ننتظر العدو حتى يهاجمنا ونحن كنا نستخدم وسيلة الدفاع، أي مواجهته عند دخوله.

من المجازر التي نفذها العدو ضد الناس بأنه قصف تعاونية كانت لمنظمة التحرير، كانت موجودة بمنطقة البركسات بالقرب من المخيم، فتوجه الناس إليها؛ ليحصلوا على الطعام، لكن ما إن دخلوا حتى بدأ العدو بقصف المكان، ثم المجزرة الأخرى التي قام بها العدو هو قصفه لمستشفى الحكومي بصيدا، فقد كان يختبئ فيها الناس واستشهد حوالي 700 شخص جراء القصف، فقد حصل إطلاق نار بالقرب من المستشفى وعلى الأثر قصف الطيران المكان.

يتابع الكزماوي قوله: بعد مرور 17 يومًا من المقاومة قررنا الانسحاب؛ لأنه لم يعد في المخيم أي بيت نلجأ إليه، فكلها تدمرت، لكن قبل ذلك كان الصهاينة يحاولون التفاوض معنا من أجل أن نخرج من المخيم، ففي مرة أرسلوا إلينا رجالًا من كبار السن من المخيم، ليتفاوضوا معنا حول الخروج، فتقدموا نحونا وهم يحملون أعلامًا بيضاء، بينما كانوا يتقدمون نحونا أطلقنا النار في الأرض، خوفًا من أن يكون الصهاينة خلفهم، فاقترب فقط رجلان وفاوضانا، فرفضنا الخروج.

بعد ذلك قررنا الخروج من المخيم. خرجنا من المخيم متوجهين نحو منطقة التعمير، وعندما وصلنا إلى المنطقة أطلقت النيران علينا، وكان معنا سلاحنا، ولم نكن نعلم ما الذي حصل في مدينة صيدا، فلم نكن نسمع الأخبار، وكنا منعزلين تمامًا عن المدينة، فاضطررنا إلى دخول ملجأ والاحتماء به حتى الصباح. بعد ذلك توجهنا إلى مدينة صيدا، فتفاجأنا بوجود الصهاينة في المدينة، وكنا قد وصلنا إلى منطقة السراي، فدخلنا إلى معمل للبلاط، وكان فيه بحص للبلاط، حفرنا فيها، وخبأنا السلاح فيها، وتوجهنا نحو منطقة الراهبات في صيدا، فشاهدنا الدبابات تملأ المكان، وفي الوقت نفسه شاهدت أربع شاحنات ملأى بالجثث كانت تفرغ حمولتها في حفرة حفرت بالمنطقة.

بعد ذلك، توجهت نحو البحر في المدينة، ومن هناك تم اعتقالي، سجنت في البداية لمدة يومين في مدرسة الراهبات، تعرضت فيها للضرب المبرح، ثم نقلت إلى منطقة الصفا، وهناك منعونا من الدخول إلى الحمام، فصمت عن الأكل حتى لا أضطر للدخول إلى الحمام، ثم إلى سجن بفلسطين المحتلة، ضربنا الجنود، خلعنا ملابسنا، عقمونا، وبدلنا ملابسنا ببزات أعطونا إياها لنرتديها، ومن ثم تم نقلي إلى سجن عتليت، وضعوني في زنزانة لمدة أربع ساعات، صاروا يسمعوننا صوت تعذيب عبر مكبرات الصوت، وبعد التحقيق معي والتعذيب، بقيت في سجن عتليت لمدة ثلاثة شهور، ومنه نقلت إلى معسكر أنصار. في أنصار بقيت أربعة أشهر ومن ثم خرجت من المعتقل وعدت إلى المخيم.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1