الشهيد أبو أمين السبعيني: فائي من الزمن الجميل / نضال حمد

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
13-06-2021
الشهيد أبو أمين السبعيني – 1930 – 1975، كان بطلاً فدائياً، وقائداً لمجموعة من المناضلين الفلسطينيين والعرب في مخيم عين الحلوة. كنا نحن في ذلك الوقت مجموعة من أطفال وفتية من صغار الحارة، نراه اليوم ثم لا نراه في اليوم التالي.. فجأة يختفي، يغيب لعدة أيام ومن ثم يظهر من جديد في الموقع الذي كان يقع بالقرب من منزلنا في مخيم عين الحلوة. كُنا نحن الصغار، مشاريع الفدائيين المستقبليين نرى فيه وبرفاقه مرآة ما سنكون عليه بعد سنوات قليلة.
في ذلك الموقع كان هناك عدد من المناضلين الفلسطينيين والعرب. الذين جاؤوا للمساهمة في الثورة الفلسطينية والنضال لأجل تحرير فلسطين من الاحتلال. في تلك الفترة كانت مناسبة لنا كي نستمع للهجات العربية الأخرى مثل اللهجتين السورية والعراقية كذلك على لهجات أبناء قطاع غزة والضفة الغربية. فكل تلك اللهجات تختلف عن لهجاتنا نحن أبناء قرى وبلدات الجليل الفلسطيني. حتى لهجات الجليل تختلف فيما بينها من قرية لأخرى. بما أن المخيمات في لبنان فيها سكان من قرى وبلدات فلسطينية جليلية بالذات، فليس صعباً على الزائر معرفة أن الحارة تلك للصفافرة وهذه للصفاصفة والتي تليها للمنشية والأخرى للرأس الأحمر والتالية لعرب زبيد أو عرب غوير والخ.
أبو أمين القائد الفدائي الشهيد
معرفتي به وبرفاقه المناضلين جاءت من خلال الموقع الذي كان ملاصقاً لبيتنا في مخيم عين الحلوة، وكنت يومها ما زلت طفلاً، شبلاً بسن 12 عاماً، ترك الرفاق في الموقع، غالبيتهم استشهدوا في مواقع وعمليات مختلفة في لبنان وشمال فلسطين المحتلة، ومنهم القائد الشهيد أبو أمين أثراً في تكويني الفدائي والنضالي فيما بعد. خاصة بعدما استشهد معظم أفراد الموقع المذكور في مواجهات وعمليات منوعة سواء ضد الصهاينة أو أعوانهم الفاشيين والانعزاليين اللبنانيين سنتي 1975 و1976.
في عام 1975 كان الشهيد ابو أمين برتبة ملازم أول. كما كان المسؤول الإداري والتسليحي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان حتى استشهاده في 21-9-1975 في معارك تطهير بلدة الناعمة من الفاشيين الانعزاليين حلفاء الصهاينة. لذا كان كثير الحركة والغياب والتجوال بين مواقع الجبهة في الساحة اللبنانية وخصوصاً في الجنوب اللبناني، حيث كانت تنتشر بكثرة قواعد الفدائيين الفلسطينيين ومنهم فدائيو ومقاتلو الجبهة الشعبية.
قصة طريفة
في يوم من الأيام إصطاد الشهيد أبو أمين ثعلباً وهو في طريق عودته إلى مخيم عين الحلوة من العيشية في الجنوب اللبناني، اصطاده بالقرب من قواعد الجبهة والثورة. في ذلك الوقت كان لي ابن عم أخرس وأطرش لكنه ذكي جداً اسمه أنيس، رحمه الله. قام أنيس بأخذ الثعلب بعدما طلب ذلك من الشهيد أبو أمين. بعد ذلك نظفه وسلخه وبهره وجهزه .. الخ ثم طبخه. تناوبنا أنا وهو وطارق إبن عمي – أبو علي – على شوائه والتهامه. ألم أقل لكم إننا منذ الصغر كُنا مشاريع فدائيين، وفي هذا أيضاً شكر لأبي أمين ولرفاقه الفدائيين.

معارك الشهيد
شارك الشهيد أبو أمين في الدفاع عن لبنان مع مقاتلي الحزب القومي الاجتماعي السوري سنة 1958. كما حصل على التدريب العسكري في العراق في منتصف الخمسينات من القرن الفائت. الشهيد من مواليد قرية عرب زبيد قضاء صفد في فلسطين المحتلة سنة 1930. يعني أجبر وأضطر للخروج مع أهله وسكان قريته في فلسطين الى لبنان، حصل ذلك إبان النكبة سنة 1948. يومها كان الشهيد أبو أمين في أول طلعته الشبابية، كان يبلغ من العمر 18 عاماً. شاب مندفع وطنياً، شاهد المأساة وعرف الصهاينة عن قرب وبقي يتألم على ضياع فلسطين. من تلك اللحظة كان الاصرار لديه أن يكون فدائياً ثائراً مقاتلاً فالتحق بعد سنوات قليلة من النكبة بحركة القوميين العرب، ثم بالجبهة الشعبية منذ انطلاقتها سنة 1967. يعرفه وعرفه اللاجئون الفلسطينيون في مخيم نهر البارد حيث كان يقيم مع عائلته. ففي هبة المخيمات في نيسان 1969 كان من أوائل الذين انتفضوا ضد المكتب الثاني في لبنان. كما كان أول من أطلق النار عليهم في هبة نيسان بمخيم نهر البارد عام 1969. تلك الهبة شملت كل المخيمات الفلسطينية في لبنان وأنهت عهد المكتب الثاني سيئ الذكر والسيط والسمعة، ذاك المكتب العدواني والعنصري المعادي للفلسطينيين كما معاداة الصهاينة لهم. وفتحت أبواب المخيمات للثورة الفلسطينية وفصائلها المسلحة.
في هبة نيسان 1969 كان الشهيد أبو أمين أول من دخل مخفر الدرك في مخيم نهر البارد وقام باعتقال ثلاثة من عناصر الدرك أحدهم كان مصاباً في فخذه. حيث عولج في مكتب الجبهة الشعبية السريّ (بيت الشهيد أحمد ربيع – أبو عدنان) وثم علاجة من قبل الممرضة الفلسطينية آنذاك آمنة مفلح (شقيقة زوجة الشهيد أبو أمين). ثم تم الإفراج عنهم عبر وساطة من نائب “المنية” أحمد طبو.
شارك أبو أمين في معارك الدفاع عن الثورة الفلسطينية في الأردن إبان مجازر أيلول الأسود 1970 و1971. وفي لبنان أيضاً. أصيب إصابات قاتلة خلال عملية بحرية مقابل الناعمة في البحر. كان معه الشهيد القائد العسكري للقطاع الأوسط في الجبهة الشعبية فيما بعد أحمد أمين. كانت تلك المحاولة هي الثالثة من قبل أبو أمين ومجموعته لإدخال السلاح للتجمعات الفلسطينية في الدامور والسعديات.
بعد استشهاد أبو أمين شنت القوات الفلسطينية هجوماً واسعاً استطاعت خلاله السيطرة الكاملة على بلدتي السعديات والدامور وتطهيرهما من الفاشيين الإنعزاليين اللبنانيين. في ذلك الوقت فر من هناك الرئيس اللبناني العنصري والفاشي الأسبق كميل شمعون في زورق عبر البحر. تجدر الاشارة الى أن ابن مخيمنا ورفيق الشهيد أبو أمين، الشهيد مصطفى ورد استشهد في معركة تحرير الدامور سنة 1976.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1