54 عاماً على هزيمة حزيران/ غازي الصوراني

بوابة الهدف الإخبارية
05-06-2021
(آثار الهزيمة على مشرق ومغرب الوطن العربي والقضية الفلسطينية وسبل النهوض الثوري)
منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تطلعت شعوب بلاد الشام و مصر وبلدان المغرب الى الخلاص من السيطرة الاستعمارية العثمانية والانجليزية والفرنسية ، وذلك بتأثير من الأفكار النهضوية الليبرالية الديمقراطية والتقدمية للروّاد النهضويين ، فمن مصر وبلاد الشام : رفاعه الطهطاوي والافغاني والكواكبي ومحمد عبده وسليم تقلا (مؤسس صحيفة الاهرام) وميخائيل نعيمه وناصيف اليازجي وإبراهيم اليازجي وزكي الأرسوزي ونجيب عازوري وقسطنطين زريق وساطع الحصري ومحمد عزة دروزة ويعقوب صرّوف وفارس نمر وبطرس البستاني وأحمد الشدياق ولطفي السيد وقاسم أمين وسلامه موسى وشبلي شميل وطلعت حرب وفرح انطون وأحمد امين وطه حسين وجورجي زيدان واسماعيل مظهر وخليل السكاكيني واسعاف النشاشيبي واديب اسحق والشيخ علي عبد الرّازق ، ومن بلاد المغرب : أبو القاسم بن حَلّوش وأحمد الفاسي وفرحات الدراجي الليشاني ، وابن باديس وباعزيز بن عمر الزواوي والطاهر بن عاشور والشيخ عبد القادر الياجوري والسعيد عليلي اليجري والهادي زَرّوقي وعلّال الفاسي ، واستمرت تلك العملية النهضوية في الانتشار على الرغم من تأسيس حركه الاخوان المسلمين عام 1928 في اطار سياسي مجتمعي نقيض لكافه الافكار النهضوية سالفة الذكر ثم جاءت ثوره يوليو حامله للعديد من المواقف الثورية ضد الملك والاستعمار وضد رموز الاقطاع .
إلا أنّ ثوره يوليو تفرّدت عبر قيادتها عموماً ، ومن خلال القائد الراحل جمال عبد الناصر خصوصاً في تطبيق رؤاها وبرامجها الوطنية بصوره أحاديه نقيضه للديمقراطية ولمجمل الافكار التعددية السياسية بمختلف اطيافها اليمينية واليسارية ، ما يعني ان سنوات ثوره يوليو حتى هزيمه حزيران كانت تفتقد للديمقراطية السياسية والمجتمعية الامر الذي شكل سبباً رئيساً في الهزيمة ، الى جانب ضعف تطبيق مشاريع التنمية المجتمعية وهشاشة التطور الاقتصادي والسياسي واستمرار مظاهر الفقر في أوساط العمال والفلاحين ، واستمرار قمع القوى اليسارية وتزايد مظاهر الاستبداد والفساد ، واستشراء هيمنة البيروقراطية العسكرية واجهزتها الأمنية ومحاولتها الانقلابية الفاشلة لإسقاط نظام عبد الناصر ، الذي صمد على الرغم من استمرار تآمر التحالف الامبريالي الصهيوني والحكام العرب الرجعيين ضده حتى لحظه وفاته في 28 أيلول 1970 ، ومن ثم بداية مرحله الانفتاح بعد حرب اكتوبر وصولا الى معاهده كامب ديفيد التي فتحت الابواب مشرعه امام تزايد اوضاع التبعية والاستبداد في مجمل البلدان العربية ، ومن ثم تزايد التراجعات والمواقف العربية الرسمية الهابطة ضد القضية الفلسطينية وقواها الثورية من ناحيه ، و تزايد انتشار القوى الكومبرادوريه والرجعيه وتحالفاتها مع النظام الامبريالي العالمي على حساب قضايا الجماهير الشعبية من جهه ، وعلى حساب القضية الفلسطينية من جهة ثانيه ، حيث شهدت مجمل البلدان العربية في المشرق والمغرب حاله من التراجع والانهيار غير مسبوقه في كل تاريخها الحديث والمعاصر ، وذلك عبر تفاقم تراكمات نتائج الهزيمة والانهيارات السياسية والمجتمعية المتصلة في أنظمة الكومبرادور منذ كامب ديفيد 1979 حتى اللحظة .
والان في الذكرى الرابعة والخمسين على هزيمه الخامس من حزيران 67 باتت بلدان الوطن العربي مجرد رقم أو كمّ ، أو عدد حسابي لا يحسب له أحداً حساباً ، وصارت الذكرى- منذ ذلك التاريخ الى يومنا هذا – مناسبة لتكريس الخضوع والتبعية والاستبداد والاستغلال والتطبيع ، بعد أن فقد معظم حكام الأنظمة وعيهم الوطني واستباحوا وعيهم القومي لحساب مصالحهم وتراكم ثرواتهم التي تنزف دماً من كل مساماتها، لا فرق بين نظام ملكي أو أميري أو جمهوري فكلهم في الاستبداد والاستغلال والفساد وتراكم الثروات سواء .
فقد دخلنا إلى هذا القرن ، الحادي والعشرين ، مجردين من أسلحتنا الإستراتيجية، بعد أن أصبحت أنظمتنا في المشهد السياسي الدولي الراهن مجرد أدوات في خدمة مصالح العدو الإمبريالي وركيزته "إسرائيل" في بلادنا، وفي ظل هذا الخضوع لم تعد هذه الأنظمة تعرف لنفسها خطراً معيناً سوى شعوبها عموماً والجماهير الشعبية الفقيرة خصوصاً التي باتت تدرك أن العدو الرابض في أوضاعها الداخلية اشد خطراً من العدو الخارجي .
على أي حال ، كثيرة هي الأسئلة والإشكاليات المثارة بعد أربعة وخمسين عاماً من هزيمة حزيران، أسئلة كبرى، مقلقة وعميقة، جادة وشاملة، وعلى مختلف المستويات سياسياً وفكرياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعسكرياً وأمنياً، ولعل أخطرها وأهمها السؤال المحوري الكبير :لماذا هزمنا؟ ولماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟
الجواب باختصار مكثف ، يكمن في الأنظمة العربية وأجهزتها الطبقية والأمنية التي أسست وراكمت حالة عميقة من مظاهر ومؤشرات التبعية والفساد والاستبداد والتخلف الاجتماعي والاقتصادي، واستغلال ثروات شعوبها ، بمثل ما كرست كل وسائل القهر والقمع الإجرامي لحساب مصالح حكامها اللذين –في معظمهم- وجدوا في التحالف الامبريالي الصهيوني "ملاذهم الآمن" وخضعوا لشروطه ومقتضياته، على حساب أماني وتطلعات شعوبهم ، حيث استطاعت الحركة الصهيونية ودولتها بعد (73) عاماً على النكبة، وبعد (54) عاماً على هزيمة حزيران، أن تحقق العديد من الأهداف في ظل التحالف الاستراتيجي بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية.
فلقد تمكنت دولة العدو الإسرائيلي، ومن خلال الدعم المادي والسياسي الأمريكي على وجه الخصوص، من أن تتحول اليوم إلى دولة إمبريالية صغرى في الشرق الأوسط، كما أصبح الوضع العربي الرسمي في حالة ينظر فيها إلى القضية الفلسطينية باعتبارها عبئاً ثقيلاً على كاهله يسعى إلى الخلاص منه طالما كان في ذلك ضمانة لمصالح النظام الحاكم وشرائحه الطبقية (البيروقراطية والكومبرادورية).
لقد ألغت هزيمة حزيران / يونيو مبدأ: التحدي والاستجابة، وجعلت المنتصر أكثر انتصاراً، والمهزوم أكثر هزيمة ، ولهذا -كما يقول فيصل دراج- اخترع العرب حروبهم الصغيرة، ليبرهنوا أنهم يخوضون الحرب ولم يغادروا أرضها ، فعلاوة على الحرب اللبنانية، كان هناك الخلاف السوري - العراقي. والخلاف المصري - الليبي، وحروب السودان ، والخلاف الجزائري - المغربي، و"حروب المخيمات الفلسطينية في لبنان".
لم تكن المراجعة للهزيمة الحزيرانية بمستوى الحدث: معظم المراجعات بُنيت على أن سبب الهزيمة مرتبط بالمسائل العسكرية، ولم تبنَ الرؤية على أن الهزيمة هي هزيمة لبنية كاملة: سياسية - عسكرية - اقتصادية - اجتماعية – ثقافية ، من هنا جرى تقليص «الهزيمة» إلى «النكسة». الأمر الذي أنتج، بلغة علماء السياسة "أنظمة الخوف"، التي يقف على رأسها مرجع وحيد لا يخاف إلا من شعبه، وعلى شعبه أن يرهبه وأن يخاف منه، وكان على هذه "الأنظمة الاستثنائية" أن "تحارب" السياسة وحرية الأحزاب السياسية وحرية القول، فقد شكّلت حرب حزيران / يونيو، في لحظة أولى، هزيمة للأنظمة العربية، ومثّلت، في لحظة تالية، هزيمة للشعوب العربية ، المحاصرة بالإحباط والأحكام العرفية، ذلك بأن في الهزيمة انتصارات للأنظمة التي قاتلت ولم تقاتل ، وتحولت -كما يضيف د.فيصل دراج- الى قوى رجعية جديدة ، ولهذا بدا حديث البعض عن "نهضة عربية جديدة"، في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، مثيراً للسخرية، إذ لا يمكن استنهاض مجتمع انهارت مؤسساته العسكرية والاقتصادية والثقافية والقضائية ونشرت سلطته الخوف والإحباط وتفاقمت واستمرت مع بقاء الأنظمة المهزومة التي لم تعترف بالازمة او بالهزيمة ، وبالتالي فإن الوضع الشاذ "للأمة العربية" في تعاملها مع الهزيمة، ما يعارض دروس التاريخ واجتهادات المؤرخين : فمن المفترض أن الهزيمة تستنهض الإرادة القومية الجماعية، وهو أمر لم يتحقق، بسبب انهيار المشروع القومي، قبل الهزيمة وبعدها".
لقد أسست هزيمة 5/حزيران/67 لمرحلة جديدة في الوطن العربي كله، عنوانها مشهد تفكك النظم الوطنية التقدمية، والذي تجلى بعد رحيل القائد الوطني جمال عبد الناصر، ومن ثم بداية عصر الانفتاح وانهيار المشروع القومي، وتكريس التبعية والخضوع للغرب الرأسمالي بصورة غير مسبوقة.
وفي مثل هذا المناخ، كان من الطبيعي أن يجدد التيار الديني عموماً وحركة الإخوان المسلمين خصوصاً، نشاطهما بعد هزيمة حزيران التي كانت مصدر ارتياح للعديد من قادة الإخوان المسلمين، وفي الواقع، فان عودة جماعات الإسلام السياسي، كان نتيجة تضافر مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، ومن بين هذه العوامل، سيادة مظاهر الاستبداد وافتقاد الحريات قبل هزيمة حزيران وما بعدها، وتعثر مشاريع التنمية، وتنامي الاستقطاب الاجتماعي، وانتشار الفساد، وتوسع مساحات الفقر وتفاقم البطالة وتراجع فرص العمل، وتنامي الشعور بالإحباط واليأس في صفوف الجماهير الشعبية.
ولذلك كانت هزيمة حزيران 1967 بداية النهاية لمرحلة التحرر القومي الديمقراطي، خلقت المناخ العام، والمقومات اللازمة لإعادة إحياء التشكيلات والتكوينات الاجتماعية الطبقية القديمة والمستحدثة، بصور وأشكال معاصرة، تتوافق مع شروط الانفتاح والتحالفات السياسية العربية الرسمية التي تولت قيادتها أو توجيهها الأنظمة الأكثر رجعية وتخلفاً وتبعية في بلادنا.
إن الوضع الراهن ، الذي تعيشه شعوبنا العربية ، لم يكن ممكناً تحققه بعيداً عن عوامل التفكك و الهبوط التي بدأت في التراكم منذ انهيار الوحدة العربية بين مصر و سوريا في أيلول 1961 ، و تطورت بعد هزيمة حزيران 1967 ، و تعمقت و امتدت بعد كامب ديفيد 1979 إلى اليوم ، لدرجة أن الستة عقود الماضية حملت معها صوراً من التراجع لم تعرف جماهيرنا -في كل بلداننا في المشرق والمغرب- مثيلاً لها في كل تاريخها الحديث ، فبدلاً مما كان يتمتع به العديد من بلدان الوطن العربي في الستينات من إمكانات للتحرر و النهوض الوطني و القومي ، تحول هذا الوطن بدوله العديدة و سكانه إلى رقم كبير –يعج بحركات وجماعات الاسلام السياسي بمختلف مسمياتها ويعج بالصراعات الطائفية الدموية والاثنية وبالنزاعات الداخلية و العداء بين دوله المفككة او الضعيفىة- ، لا يحسب له حساب أو دور يذكر في المعادلات الدولية ، و تحولت معظم أنظمته و حكوماته إلى أدوات للقوى المعادية، فيما أصبح ما تبقى منها عاجزاً عن الحركة و الفعل و المواجهة ، في إطار عام من التبعية على تنوع درجاتها وأشكالها السياسية و الاقتصادية و التكنولوجية والثقافية و السيكولوجية ، من خلال النمو السرطاني للتحالف البيروقراطي والكمبرادوري في مجمل بلداننا في المشرق والمغرب ، في ظروف فقدت فيها القوى و الأحزاب الديمقراطية الوطنية و القومية و اليسارية قدرتها –لأسباب ذاتية و موضوعية- على الحركة و النشاط و النمو، و تراجع دورها في التأثير على الناس أو على الأحداث من حولها .
و في مقابل هذا التراجع الرسمي العربي تتبدى هيمنة العدو الصهيوني بصورة غير مسبوقة، لم يستطع تحقيقها في كل حروبه السابقة مع العرب ، إلى جانب عمليات الترويض الأمريكي للأنظمة العربية الحاكمة، في السياسة و الاقتصاد و الفكر و الثقافة التي لم تنجح في تغيير الموازين و المعايير العسكرية و السياسية في الصراع العربي –الصهيوني لصالح إسرائيل فحسب ، بل نجحت في تغيير أسس ما يسمى بعملية التفاوض او المهادنة إلى الدرجة التي يجري التعامل معها الآن على قاعدة أن يعترف العدو الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني وليس العكس .
والسؤال هنا .. أين يكمن الطريق إلى المستقبل ؟
في الإجابة عن هذا السؤال، أقول : لقد بات الرهان اليوم معقوداً على الرؤية الديمقراطية التقدمية العلمانية في بلادنا، المرتبطة باستنهاض أوضاع القوى والأحزاب والفصائل التقدمية العربية التي تعيش اليوم حالة من التفكك والتراجع والتأزم، ولا تؤهلها أوضاعها في اللحظة الراهنة للقيام بتحقيق وبلورة هذه الرؤية في المدى المنظور.
لكن إيماننا بآفاق المستقبل الواعد لشعوبنا العربية، في هذه المرحلة، يتطلب من هذه القوى تفعيل وإنضاج عوامل وأدوات التغيير الثورية والديمقراطية الحديثة، والاستجابة لمبرراتها وأسانيدها الموضوعية الملحة من قلب واقعنا الراهن.
بالتالي فإن الخطوة الأولى على طريق الخروج من الأزمة في المرحلة الراهنة التي تجتازها بلداننا العربية، تتمثل في العمل على إعادة تكوين اليسار وبناء القوى الشعبية، وذلك في إطار عمل طويل النفس يطاول مستويات عدة "من تحديد الأسس الفكرية، وسمات المشروع المجتمعي الاشتراكي المطروح كهدف راهن وتاريخي، وتحديد المراحل الإستراتيجية للتقدم في الاتجاه المرغوب ... والقوى الاجتماعية التي لها مصلحة في انجاز المشروع والقوى المعادية له .
إنّ الحديث عن كسر وتجاوز نظام الإلحاق أو التبعية والتخلف الراهن هو حديث عن ضرورة حتمية في المستقبل المنظور لشعوبنا العربية ولكل الشعوب والاثنيات الأخرى في المشرق والمغرب من أكراد أو أمازيغ وغير ذلك من القوميات التي تملك الحق بكل ابعاده التاريخية والسياسية والمجتمعية في التعبير عن هويتها الوطنية وثقافتها التاريخية المتميزة ، وهنا بالضبط أشير الى أن المجتمعات المغاربية سواء في المغرب او الجزائر وتونس و ليبيا وموريتانيا ..الخ تتميز بأن كل منها مجتمع ذو هويه وحضارة امازيغيه عربيه اسلاميه كهويه جامعه من الخطأ تجاوزها من ناحيه ، ومن الخطأ ايضا الحديث عنها كهويه مطلقه ومغلقه على ذاتها ، بل بالعكس ، إن التعدد الفكري عموما واليساري الماركسي الديمقراطي خصوصا كفيل من خلال التحليل الموضوعي لمصالح الجماهير الشعبية العربية او الأمازيغية بجسر الفجوات بين العروبة والأمازيغية ، وتوفير الاسس والمقومات السياسية والمجتمعية الكفيلة بتجاوز كافه الصراعات والتناقضات الإثنية والقوميه الشوفينيه بينهما ، اذ لا مصلحه للجماهير الشعبية الفقيرة في إثارة النزاعات العنصريه والانفصالية بين الامازيغ والعرب ، او بين أية قومية أخرى في بلادنا ، حيث ان القوى الرجعية والرأسمالية التابعة في الأنظمة الحاكمة بالتنسيق مع القوى الإمبريالية هي بالضبط صاحبه المصلحة في اثاره النزعات العنصريه الأمازيغية او العربية ، فالأمازيغي عربي بثقافته حسب المفكر الامازيغي العروبي الراحل محمد عابد الجابري ، كما ان العربي لا يمكنه تجاوز الحضارة الأمازيغية العربية ودورها التاريخي الجامع من خلال التزاوج والاختلاط والحياه المشتركة طوال اكثر من 1400 عام ، وبالتالي هناك كما يقول الجابري من تَعَرَّب وهناك من تَمزَّغ ولا وجود للنقاء ، ما يعني توفّر الإمكانية الموضوعية والذاتية في الحياة السياسية والمجتمعية المشتركة راهناً ومستقبلاً وفق قواعد وأسس الديمقراطية والنهضة والتقدم الإنساني ، ومن منطلق مقتضيات المصلحة العربية والأمازيغية المشتركة التي يمكن أن تلتحم في اطار جامع ومشترك بعيداً عن اي نزعه عنصريه او متعصبه ، مثالنا على ذلك العديد من النخب الامازيغية من أبرزهم رجل الدين التنويري والمناضل السياسي ضد الاستعمار الفرنسي ابن باديس ، والمناضل الوطني والقومي الامازيغي الشهيد المهدي بن بركة والرئيس الراحل هواري بومدين والرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقه والمناضل التقدمي ابراهام السرفاتي والمفكر الامازيغي المغاربي محمد عابد الجابري الذي استطاع ان يقدم لنا مثلاً يُحتذى ضمن هذا البعد المجتمعي التوحيدي الجامع على طريق النهوض لشعوبنا في مغرب الوطن العربي ومشرقه وفق مفاهيم وأسس الديمقراطية والتقدم الحداثي والاشتراكية التي أرى فيها مدخلاً وحيداً لأي حديث عن التعايش المشترك بين كافه الاعراق والعصبيات والاثنيات بعيداً عن اي نزاعات او اشكاليات من ناحيه ، وبما يحفظ ويحترم حق الجميع في التعبير عن وجودهم الذاتي وثقافتهم وخصائصهم بكل حريه من ناحيه ثانيه ، إذ لا حل لأوضاع مجتمعاتنا بكل تنوعها إلا من خلال الاشتراكية، ولكن هذه الضرورة ستكون ضرباً من الوهم إذا لم نمتلك وضوح الرؤيا للمخاطر التي تفرضها علينا العولمة الأمريكية وحليفها الاسرائيلي والرجعي العربي في بلادنا .
من هنا فإن الدعوة إلى مقاومة المشروع الامبريالي الصهيوني وعولمة الاستسلام، وهي دعوة إلى تفعيل النضال السياسي والطبقي ضد أنظمة الكومبرادور في بلادنا واسقاطها ، تمثل أحد أبرز عناوين الصراع العربي الراهن ضد التحالف الأمريكي الصهيوني وأدواته في بلادنا، من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بآفاقها الاشتراكية، مدركين أن أحد أهم شروط هذا التحدي العربي لهذه الظاهرة هو امتلاك عناصر ومقومات العامل الذاتي، الحزب الثوري الحامل للفكر الماركسي في صيرورته المتجددة، وبمنهجيه نقدية، للفكر والواقع معاً .
إن الدعوة للالتزام بهذه الرؤية وآلياتها تستهدف، في أحد أهم جوانبها ، تكريس وتعميق الهوية الفكرية الماركسية المتجددة في بنية القوى اليسارية، بصورة جدلية وخلاقة وواعية، لتسهم بدورها الطليعي المأمول في وقف حالة الإحباط واليأس التي تستشري الآن في الطبقات الاجتماعية الكادحة والفقيرة، بسبب توحش أساليب القمع والاستغلال حيث تتصدر الساحة السياسية العربية اليوم حالة استقطاب غير مسبوقة في التاريخ المعاصر لبلادنا في المشرق كما في المغرب ، عبر مجموعتان تختلفان شكلاً رغم جوهرهما الكومبرادوري الواحد : مجموعة الرأسماليين المنضوين تحت لواء السلطة أو أنظمة الحكم، ومجموعة الرأسماليين المنضوين أو المتنفذين في قيادة حركات الاسلام السياسي . أي أن مجتمعاتنا وساحاتها السياسية مسيطر عليها عملياً من جانب قوة واحدة (عبر برنامجين: اليمين "العلماني"، واليمين الديني) وهى الرأسمالية التابعة ، الطفيلية والكومبرادورية بالتحالف مع البيروقراطية الحاكمة وكلاهما محكومان –بهذه الدرجة أو تلك- لقاعدة التبعية والتخلف، كما أن كل منهما لا يتناقض في الجوهر مع الإمبريالية والنظام الرأسمالي.
ما يعني بوضوح: ان العداء للامبريالية لا يكون بالفعل متسقا -كما يؤكد المفكر الماركسي الشهيد مهدي عامل - الا بما هو عداء للراسمالية، ومن حيث هو هذا العداء بالذات ، ففي حقل علاقتها العضوية بازمة الامبريالية، من حيث هي، بالدرجة الاولى، أزمة نمط الانتاج الراسمالي نفسه، تتحدد حركة التحرر الوطني في ذلك الشكل التاريخي الذي يجعل منها جزءا من العملية الثورية العالمية، فلا سبيل الى تحرر وطني فعلي من الامبريالية الا بقطع العلاقة التبعية البنيوية بها هو بالضرورة تحويل لعلاقات الانتاج الرأسمالية القائمة في ارتباطها التبعي بنظام الانتاج الرأسمالي العالمي. بهذا المعنى وجب القول ان سيرورة التحرر الوطني في المجتمعات التي كانت مستعمرة، أعني في المجتمعات الكولونيالية، هي هي سيرورة الانتقال الثوري الى الاشتراكية".
وهنا بالضبط تتجلى أهمية مجابهة شعوبنا وجماهيرنا الشعبية في المشرق والمغرب – عبر قواها وأحزابها الوطنية التقدمية عموماً وأحزابها اليسارية الماركسية خصوصاً – لكل أشكال الاضطهاد والاستغلال والاستبداد في بلادها ، انطلاقاً من وعيها بضرورة مجابهة منطق العولمة وإزاحته واستبداله بمنطق الانتماء للأرض والشعب المتجذر تاريخيا فيها، ومجابهة منطق التبعية والرأسمالية بقيم الديمقراطية والتحرر الوطني والاشتراكية، ومجابهة منطق البرجوازية الكومبرادورية والطفيلية بمنطق الطبقة العاملة وقيم الإنتاج التنموي المستقل، وفق منطق العقل التاريخي العلمي، وأن نسعى إلى صياغة رؤية ثورية اشتراكية ديمقراطية، تقوم على استيعاب السمات الأساسية لثقافة التنوير والحداثة الأوروبية، و ما تضمنته من عقلانية علمية وروح نقدية إبداعية واستكشافية متواصلة في فضاء واسع من الحرية والديمقراطية.
ان النضال من اجل اسقاط رؤوس وانظمة الاستبداد وبناء النظام الديمقراطي الخالي من كل اشكال الاستغلال، هو في نفس اللحظة نضال من اجل الغاء علاقات ومظاهر التبعية للنظام الامبريالي وحليفه الصهيوني، وإذا كان الأمر كذلك، فان من واجبنا أن نطرح مجدداً السؤال التقليدي : ما العمل؟ ... ما هي العملية النقيض لذلك كله؟
إن الإجابة عن هذا السؤال مرهونة بصحوة حقيقية نشطة ، سياسياً وفكرياً وتنظيمياً ، من قبل أحزاب وحركات اليسار في بلادنا في كل ارجاء المشرق والمغرب، على الرغم من ادراكنا للطبيعة المركبة والمعقدة لأزمة هذه الأحزاب، ومرهونة أيضاً بتبلور ولادة احزاب وحركات يسارية ماركسية ثورية قادرة على التقاط هذه اللحظة، ومن ثم الالتزام بعملية النضال الحقيقي السياسي الديمقراطي والجماهيري من منظور طبقي، من أجل تحقيق الأهداف التي تتطلع اليها جماهيرنا الشعبية، وخاصة إسقاط رؤوس وأنظمة التبعية والاستبداد والتخلف والاستغلال، وتأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي الجديد .
لذلك فإن قوى وأحزاب اليسار العربي ، تواجه في هذه اللحظة الثورية ، تحدياً كبيراً ، سيحدد مصيرها ووجودها ومستقبلها ، سواء بالنسبة للقوى والأحزاب التاريخية أو التقليدية القديمة ، أو بالنسبة للحركات والأحزاب الماركسية التي يمكن أن تولد اليوم أو غداً.
في هذا الجانب لابد من الإقرار بأن عوامل الاستنهاض الثوري الذاتي، في مجمل أحزاب اليسار في بلادنا ، باتت اليوم في حالة شديدة من الضعف والتراجع، غير مؤهلة –حتى اللحظة- لهذه المجابهة، مما وفر بالتالي فرص تراكم عوامل الأزمة البنيوية الشاملة فيها، وعندئذ لا مجال للحديث عن أي صحوة أو استنهاض إذا ما استمرت تلك الأزمة البنيوية.
لذلك ، فإن رسم أو وضع تصور لمغادرة الأزمة وتجاوزها، يجب أن يبدأ أولا عبر المراجعة النقدية لكل مكونات الخطاب السياسي وآليات العمل التنظيمي والكفاحي والمطلبي ، طوال العقود الستة الماضية، -شرط وضوح الهوية الفكرية الماركسية ومنهجها- ، نظرا لأولويتها كحلقة مركزية توفر الأرضية التي تـنبنى عليها الحلقات الأخرى (التنظيمية والسياسية والكفاحية والمجتمعية) بصورة موضوعية ومنضبطة، إذ أن المفصل الأساسي في أزمة اليسار العربي يتحدد –بصورة رئيسية- في العجز الفكري أو ضعف الوعي بالنظرية، ومن ثم العجز عن بلورة الرؤية الفكرية لتشخيص واقع مجتمعاته وصياغة البرنامج الديمقراطي البديل، الأمر الذي يتطلب خطوات استنهاضية عاجلة لخروج هذه الأحزاب من أزماتها قبل فوات الأوان .
إن نقطة البدء لعملية التصدي للوضع المأزوم ، و الارتقاء بالعامل الذاتي كعقل جمعي ، تتطلب توفير عنصر الوحدة الجدلية بين الوعي و الممارسة لدى كل عضو من اعضاء هذا الحزب أو ذاك ، في كل ما يرتبط بمفهوم الحزب و دوره ووظيفته و آلياته، خاصة وأننا نعيش اليوم ، أمام نتيجة مفزعة تتجلى في هذه الهوة المتزايدة الاتساع بين الجماهير من ناحية وأحزاب اليسار الماركسي العربي من ناحية ثانية، وهنا تتبدى الحاجة إلى إثارة وتفعيل عملية النقد الذاتي البنَّاء.
وعلى هذا الأساس ، فإنني أدعو إلى البدء في تفعيل عملية الحوار والبحث ، -بكثير من الهدوء والتدرج والعمق- بهدف ايجاد آلية حوار فكري من على ارضية الحداثة والماركسية ، حول كل القضايا السياسية والاقتصادية والمجتمعية الوطنية والاثنية والقومية والانسانية ، بما يخدم ويعزز الدور الطليعي -الراهن والمستقبلي- لقوى اليسار الماركسي في بلادنا، رغم كل الصعوبات والتعقيدات السياسية والطبقية في مجتمعاتنا، ورغم كل المعوقات التي تفرضها الهجمة العدوانية الصهيونية الامبريالية على شعوبنا من جهة ، وما يعتري هذه المرحلة من ادعاءات القوى الانتهازية الليبرالية الهابطة تجاه ضرورات الماركسية وراهنيتها من الجهة الأخرى...
الأمر الذي يفرض على قوى اليسار الماركسي أن تبدأ بعملية الاستنهاض الذاتي للخروج من أزماتها، واثبات وجودها ودورها في اوساط جماهيرها في كل بلدان المشرق والمغرب أولاً ، عبر برامج سياسية ومجتمعية تستجيب لمنطلقات الثورة الوطنية التحررية الديمقراطية ، بما يمهد إلى الخطوة الثانية التي تتجلى في البدء بعملية حوارية تستهدف وضع التصورات الفكرية والسياسية والتنظيمية من أجل إعادة بناء الحركة الماركسية الثورية الجامعة لكل قوى اليسار في بلادنا ، التي يجب أن تظل هدفاً استراتيجياً لكل احزاب وفصائل ومثقفي اليسار في بلادنا ، انطلاقاً من أن بلورة وتنشيط هذه الحركة، سيوفر اداة ورافعة نهضوية ديمقراطية تقدمية وثورية تسهم بدورها التاريخي في الدعوة الى بلورة أممية خامسة على المستوى العالمي من ناحية ، وفي تجاوز الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة والمتخلفة والمأزومة صوب تحقيق مهمات الثورة الديمقراطية والمشروع النهضوي على طريق بناء المجتمع الاشتراكي من ناحية ثانية .
إن الحاجة الموضوعية لاستنهاض فصائل وأحزاب اليسار الماركسي الثوري الديمقراطي في بلداننا ورص صفوفها وتقوية بنيانها، تبرز كضرورة ملحة في الظروف الراهنة المحكومة بكل عوامل التبعية والتخلف والصراع الطائفي والمذهبي او الاثني والهيمنة الخارجية، والهبوط السياسي والتراجع الاقتصادي والاجتماعي والافقار الداخلي مع كل مظاهر القلق والإحباط، التي باتت تشكل مساحة واسعة في الذهنية الشعبية في كل مجتمعاتنا، وبالتالي فإن هذه الحاجة الملحة لنهضة اليسار تزداد إلحاحاً في الظروف الراهنة التي تتطلب من قوى اليسار مشاركة فعالة ونوعية في قلب الحراكات والارهاصات الثورية الشعبية وقيادتها وتوجيهها صوب استمرار النضال لتحقيق أهداف الثورة الوطنية الشعبية الديمقراطية، وتجاوز قوى اليمين العلماني والديني .
لذلك فإن التحدي الكبير الذي يواجهنا اليوم يجب أن يبدأ بعملية تفعيل النضال السياسي والطبقي وتوجيهه صوب تغيير سياسي ثوري يحطم أنظمة التبعية والاستبداد والفساد في بلادنا، وذلك انطلاقاً من وعينا بأن هذه الأنظمة شكلت الأساس الرئيسي في تزايد واتساع الهيمنة الامبريالية على مقدرات وثروات شعوبنا العربية، كما شكلت الأساس الرئيسي في تزايد انتشار عملية التطبيع والاعتراف بشرعية الوجود الصهيوني الغاصب في بلادنا .
وبالتالي لابد من توفير كل المقومات والعناصر المطلوبة لتعزيز واستنهاض النضال الثوري في مجتمعاتنا، تجسيداً لشوق الجماهير وتطلعاتها وأمانيها للخلاص من كل معانياتها ومن كل أشكال اضطهادها، بما يضمن مشاركة جميع القوى الاجتماعية –خاصة جماهير العمال وكل الكادحين- في تحديد خياراتها واتجاهات تطورها تجسيداً لإرادتها وهدفها المركزي، وفكرتها التوحيدية وفق منظور الثورة الوطنية الديمقراطية بآفاقها الاشتراكية.
المسألة الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني بعد 54 عاماً على الهزيمة:
أعتقد أن المهمة العاجلة أمام حركات وفصائل اليسار في بلادنا عموما والفلسطينية خصوصا ، أن تعيد النظر في الرؤية الإستراتيجية التحررية الديمقراطية ، الوطنية/القومية ببعديها السياسي والمجتمعي، انطلاقاً من إعادة إحياء وتجدد الوعي بطبيعة الدولة الصهيونية، ودورها ووظيفتها كمشروع إمبريالي لا يستهدف فلسطين فحسب، بل يستهدف –بنفس الدرجة- ضمان السيطرة الإمبريالية على مقدرات بلداننا واحتجاز تطورها، وبالتالي يجب أن تتأسس الرؤية لدى كافة قوى اليسار الماركسي في بلادنا، وفي المقدمة اليسار الثوري الفلسطيني، انطلاقاً من ذلك وليس من خارجه، فالدولة الصهيونية هي مركز ثقل الوجود الامبريالي في مشرق بلداننا ومغربها، ووجودها حاسم لاستمرار السيطرة الامبريالية، وضمان استمرار التجزئة والتخلف.
لهذا كان ضرورياً أن يعاد طرح الرؤية الوطنية من قلب الرؤية التقدمية الديمقراطية الأشمل، التي تنطلق من فهم عميق للمشروع الامبريالي الصهيوني وأدواته البيروقراطية والكومبرادورية والرجعية، من أجل أن يعاد تأسيس نضالنا الوطني والديمقراطي على ضوء هذه الرؤية ، ولا شك في أن هذه المهمة هي أولاً مهمة الماركسيين في بلداننا، وفي طليعتهم اليسار الثوري الفلسطيني المناضل من اجل استرداد الحقوق التاريخية على ارض وطنه فلسطين .
والى أن تتوافر هذه الشروط تدريجيا سوف يستمر الصراع كما هو، مهما طال واستمر الحديث عن التفاوض من اجل ما يسمى حل الدولتين وفق الشروط الإسرائيلية الأمريكية، فلن يكون في ذلك سوى تكريسا للهيمنة والسيطرة الأمريكية الإسرائيلية على مقدرات الشعوب العربية واستمرار احتجاز تطورها واستتباعها وتخلفها ، لضمان استيلاء التحالف الامبريالي/الصهيوني على ثروات بلداننا ومجمل فائض القيمة لثروات شعوبنا .
وبالتالي فإن حديثي عن حل الدولة الديمقراطية العلمانية هو حديث يستدعي-على الأقل نظرياً في هذه المرحلة- استنفار كل طاقات اليسار من أجل إعادة النظر في الخطاب السياسي وصولاً إلى خطاب/برنامج يستجيب لمعطيات وضرورات المرحلة الراهنة والمستقبل، الأمر الذي يستدعي حواراً جاداً ومعمقاً بين أطراف اليسار الماركسي في بلداننا لتحقيق هذه الغاية، ليبدأ مرحلة جديدة في نضاله من اجل إعادة تأسيس المشروع التحرري الديمقراطي النهضوي ، كفكرة مركزية توحيدية تلتف حولها الجماهير الشعبية، وفي الطليعة منها الطبقة العاملة وكل الكادحين والفقراء والمضطهدين والمُستَغَلين الذين سيمثلون روح هذه النهضة وقيادتها وأدواتها .
من ناحية ثانية لا بد لي من التأكيد على أن النضال من أجل تحقيق هدف إقامة دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية لكل سكانها ، كفيل بحل المسألة اليهودية، وهذه القضية قد يفترض البعض محقا أو بدون وجه حق بأنه موقف طوباوي ، فإنني أقول بوضوح أن هذا ليس موقفاً طوباوياً بقدر ما هو حلم ثوري تتوافر مقوماته وإمكاناته في نسيج مجتمعنا الفلسطيني ومجتمعاتنا في المشرق والمغرب عموما، وفي أوساط الشرائح المضطهدة من العمال والفلاحين وشرائح البورجوازية الصغيرة الثورية التي تتطلع بشوق لشعوبنا.
أخيراً، إننا -كفصائل وأحزاب يسارية ماركسية ثورية عرباً وأكراد وأمازيغ وغير ذلك من التنوع الاثني في بلادنا - سواء في نضالنا التحرري ضد التحالف الامبريالي الصهيوني ، أو في نضالنا وصراعنا الطبقي الديمقراطي الاجتماعي الداخلي، فإن مجتمعاتنا بحاجة ماسة إلى مهماز يتقدم بها نحو الحداثة بكل مفرداتها ومفاهيمها العقلانية المتمثلة في حرية الفرد والمواطنة والديمقراطية والعلمانية والعدالة الاجتماعية ، وهي وجوه لعملة واحدة ، وبدون ذلك لن نستطيع أن ندخل الحداثة ونحن عراه، متخلفين وتابعين ومهزومين يحكمنا الميت (عصبيات وصراعات طائفية أو اثنية طبقية ، رجعية شوفينيه إلى جانب شيوخ قبائل وامراء وملوك عملاء ورؤساء مستبدين) أكثر من الحي (النهوض الوطني الديمقراطي)، ففي مثل هذه الاوضاع يحكمنا الماضي أكثر من المستقبل...فما هي قيمة الحياة والوجود لأي مثقف ماركسي ديمقراطي ان لم يكن مبرر وجوده تكريس وعيه وممارساته في سبيل مراكمة عوامل الثورة على الأموات والتحريض عليهم لدفنهم الى الأبد لولادة النظام الثوري الاشتراكي الديمقراطي الجديد المعبر عن مصالح وتطلعت العمال والفلاحين الفقراء والجماهير الشعبية.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1