وداعاً د. حسين ابو النمل- مروان عبد العال

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
22-05-2020
رحل بصمت خفيفاً نظيفاً ، معجوناً بأوجاعه بمأساته وتناقضاته واشكالياته وأسئلته السهلة الممتنعة.
رحل المثقف المشاكس، والمفكر الصارم والقلق والحذر الغاضب.
المدافع الشرس عن فكرته وأحيانا الجريء بلا كوابح و الذي لم يروض أبداً... اراد ان يعطي فاجتهد، وان تخالفه الرأي و لم تتفق معه، يرتد الى نفسه ويقاطعها، ينسحب بعنف او يهجم بعنف، وبينهما يدرك في باطنه أن العزلة لا يمكنها ان تصنع الشخص الذي لا يخطئ، وأن الكرامة ليست حالة حصرية، طالما هي شرط وهدف النضال.
يرحل وحيداً غريباً فقيراً في صومعته، على منضدته الأخيرة بين أرفف مكتبته، خندق البحث والكتابة والدراسة والتأليف، حيث رأسماله الأجمل و إرثه الباقي، عقل مشتعل وقلم قاطع وإيمان راسخ للمعنى العميق للفكرة و جدية الانتماء للغاية العظيمة.
في ساعة الوداع لا مكان للعتاب، لم يحتمل ثقل الدنيا وقرر أن يتمرد و يسير عكس الزمن، ظل رفيقاً رغماً عنه، و صديقاً لو ابتعد! أو شاء العكس، أن فلسطين ظلت تحتل فيه قداسة المعنى والحرية والكرامة وهو يراها بمداها الثقافي الرحب وأفقها العربي الاصيل، هي تذكرته الوطنية الى ذاكرة الروح وهي أجمل ما فيه! إليه وعليها السلام.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1