وداعاً يا غريب- مروان عبد العال

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
08-02-2020
رحل غريب . وظل غريباً مثلنا. رحل الحبيب ابو وسام ، الشبل الذي قامته كانت اقصر من البارودة يوم امتشقها يافعاً، خرج فدائياً من غزة ومضى ثائراً الى الاغوار في الاردن، ثم الى سوريا حتى الجنوب اللبناني واستقر في مخيم نهر البارد. يوم عرفناه مدرباً للاشبال و مقاتلاً جريئاً يقظاً، قليل الكلام، وكثير الحرص ان لا ننسى الدرس ونتعلم الصمت، وكحذر الغريب من فضولية عابر طريق تلاحق كل تفاصيله وأسراره. رحل غريب، الرفيق الذي أتى من الوطن ليأخذنا يوماً ما معه الى الديار . ترك لنا زاداً من ذكراه وتجربته ومسيرته و سيرته التي تعج بالحياة.
رحل غريب، الصديق الذي لا يحب الكلمات المعسولة و لكن يعاند الفكرة ويناقش المعادلات النظرية والصراع الطبقي، ويمقت العبارات المنمقة ويصغي لمقولة فلسفية، تخجله عبارات المديح، ويخاف على الحقيقة، ويأبى التكريم ويعتبره تمجيداً لواجب قام به، نلح كواجب علينا لبعضُ حقِّه المستحقِّ، يفيه بعض من فوضى القلب، كما فـي بعض مأثورات و طقوس و نخوة ابناء غزة.
رحل غريب من دون أن يرى أمنيته الكبرى تتحقق بأن ترفرف رايات العودة منتصـرة ، لكن وصيته ان تظل طريق فلسطين منهج حياة وتوحد كل السائرين على دربها ؛ ويردد دائماً ان درب النضال طويل يمتد لعشرات السنين، فمن يريد الحرية لا يعد طول المسافات أو عدد السنوات
رحل غريب، نفتقد بغيابه أعز الرفاق، انساناً من غير ادِّعاء، ورجولة فـي أرقى مظهرها، وأنضـر الأوفياء فـي وجدان ابناء المخيم.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1