دور البطولة في تشويه صورة البطل الحقيقي- نضال عبد العال

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
07-02-2020
محاطا بنعوش الإحباط والهزائم، ومتسلحا بالخواء، يطل علينا القائد التقليدي، ليشرح لنا مسترسلا، عن فضائل استجداء الشعوب حريتها، وكيف تنتحر الثورة عند أعتاب وهم المناصب، وزيف المكاسب، كيف نام ربع قرن يطلب رضى الشياطين وهو يحلم بالجنة.
وأخيرا يصحو من غيبوبته ويقرر إعلان التوبة، بأن صدق وعد الشيطان، متقمصا دور الملائكة.
يتقن القائد التقليدي لعب دور البطولة، قد تخون الكلمات أذن المستمع حين تدغدغ مشاعره، لكن المعنى بأبعاده يفضح قائله حين يخاطب عقله، لأن المناسبة والمكان جزء من المغزى، فيكتمل فضاء المعنى، بأنه ليس بالضرورة أن يكون بطلا كل من يلعب دور البطولة، لان البطل ليس حادثا او دورا مؤقتا، بل سياقا لا يتجزء، بين ماض وحاضر ومستقبل. ومن يتلو فعل الندامة، يكشف عن ماض من الذيلة، شب وشاب عليها. ماض كان دوره فيه بطلا في تشويه صورة البطل الحقيقي، وتعميم الرذيلة، ودون ان يدري او يريد، كان يجهز البيئة التي تنشأ الابطال، كلما رفضوا الخضوع لمنطقه المهزوم من داخله، كانوا يرتقون درجات في سلم البطولة. هكذا يكتسب القائد التقليدي حضوره واهميته، كلما امعن في تعميم خطاب الهزيمة، لتبرير دوره البطولي، كان يعطي للبطولة الحقيقية معان اضافية، يسترسل في الكشف عن مدى الخداع في غواية الشيطان له، فيثبت مآثر البطل الحقيقي، المعنى في ضده، بطلا ليس في دور الضحية السلبية، بل في عناده متسلحا بالحق على اغراءات الواقع وقوة الغواية.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1