الحص: الحق المغتصب لا يُسترد بالمفاوضات ولا بصفقات مذلة


30-01-2020
قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص، إن ما أقدم عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإعلان ما تُسمى "صفقة القرن" التصفوية، "مشهد مهين للشرعية الدولية، وقد استفز مشاعر العرب مسلمين ومسيحيين".
في تصريحٍ له يوم الأربعاء، شدّد الحص على أن ترمب "ضرب بعرض الحائط قرارات الأمم المتحدة، معلنًا عما يسمى بصفقة القرن للسلام بين الفلسطينيين والعدو الإسرائيلي وكأن السلام بحاجة إلى صفقة".
وأضاف: "ما أعلنه ترمب جريمة نكراء، لأنها أهدرت حق شعب، وطمست أنبل قضية وجدانية تلغي وطنا عربيا اسمه فلسطين". متسائلًا "من الذي أعطى الرئيس الأميركي حق الضم والفرز لتوزيع أرض فلسطين التاريخية كما يحلو له وبما يخدم المحتل الإسرائيلي؟ حتى الغاب له شرعته، أما نزق ترمب وعربدته السياسية فلا شرعة لها ولا ضوابط".
وأكد رئيس وزراء لبنان الأسبق أن "بعض العرب خذلنا بحضور ذاك الإعلان عن الصفقة المقيتة، وكأن فلسطين صارت عبئا عليهم، وإنهاء قضيتها بات يتقدم أولوياتهم، جاعلين من العدو الإسرائيلي المحتل لأرض عربية حليفا وصديقا".
وأوضح أنه "أمام هذا المشهد المقزز، نقول بأن بيانات الشجب والاستنكار لم تعد تجدي نفعا وأن تمادي الاحتلال الإسرائيلي المستمر بهضم الحق العربي مدعوما بصلف أمريكي وموافقة بعض العرب أضحى أمرا يوميا".
وتابع "انطلاقا من واجبي القومي، وبضمير عروبي خالص، أتوجه للأخوة الفلسطينيين لأقول إن فلسطين هي القضية الساكنة في القلب والوجدان لأنها بوصلة الأحرار في العالم.. فلسطين تتكالب عليها قوى الشر والظلم بتواطؤ فاضح من بعض الدول العربية، تارة عبر مبادرات أثبتت عقمها، أو الشروع بمفاوضات مع العدو المحتل لم تؤت أكلها".
واعتبر الأكاديمي والسياسي اللبناني أنّ أقل ما يقال عن صفقة القرن إنها اغتصاب للحقوق المشروعة بالأرض والوطن وانتهاك لأبسط حقوق الإنسان وكل ذلك بهدف إنهاء القضية الفلسطينية".
وقال الحص "أيها المناضلون في فلسطين، لا تعولوا على المبادرات الدولية فالدول تحكمها لغة المصالح ولا تفاوضوا محتلا غاصبا لأن المحتل لن يقدم أي تنازل طالما بقي قويا، فهو الذي احتل أرضكم واغتصب حقوقكم وهدم منازلكم وشرد أهلكم".
وذكر أن الاحتلال "يُصر على قهر الفلسطينيين مزورا التاريخ ساعيا إلى رسم خارطة جديدة للمنطقة بحيث تلغى منها فلسطين التاريخية"، منوهًا أنّ ترمب "يلهث خلف مشروع تهويد القدس بتغيير هويتها العربية لاغيا التاريخ والحضارة إرضاء لعدو مغتصب".
وجاء في كلمة الحص: "أيها الفلسطينيون المقاومون، اعتمدوا فقط على سواعدكم في مقاومة الاحتلال وحصنوا وحدة موقفكم من أجل إنهاك قوة المحتل وتقطيع سبل احتلاله وتذكروا بأن سلاح الموقف هو أمضى سلاح".
وتابع السياسي اللبناني قائلًا "أيها الأشاوس في فلسطين، إن الحق المغتصب لا يسترد بالمفاوضات ولا بصفقات سلام مذلة، بل إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، فلا سلام ولا مساومة ولا اعتراف بمحتل غاصب. إن فلسطين ستبقى قضية الأمة تتوارثها الأجيال أما القدس فهي تمثل نبض القضية وروحها الجامعة للأديان السماوية".
وبيّن الحص أن "هول ما تتعرض له فلسطين من تواطؤ وتآمر يجب أن يكون سببا في التئام الموقف الفلسطيني وإنهاء الانقسام الحاصل فورا ودون أي تلكؤ تلبية لإرادة الشعب المتمسك بالمقاومة والانتفاضة ضد المحتل".
وأضاف مخاطبًا للفلسطينيين "اجعلوا من الدماء التي سالت لأجل فلسطين ومن أرواح الشهداء التي قدمت فداء لها مشعلا يضيء درب انتفاضة مجيدة ضد العدو الإسرائيلي، وذخيرة تقاومون بها المحتل الغاصب لنيل الحرية، واجعلوا البوصلة دائما نحو الهدف المنشود وهو تحرير فلسطين كل فلسطين".
وتحدث الحص إلى الشعوب العربية قائلًا "إن ضاعت القدس ضاعت كل فلسطين وإن ضاعت فلسطين ضاعت الأمة العربية وضاع معها تاريخها وعزتها وكرامتها".
وتابع "مدينة القدس فيها ولد السيد المسيح، وفيها عرج محمد رسول الله، وفيها تلتقي الأديان وعظمة الرسالات الإلهية التحررية إيمانا وانتصارا للإنسانية، فالقدس هي قطب الرحى وفلسطين قضية العرب المحورية مهما طال الزمن وجار".
وختم الحص كلمه قائلًا إلى الشعوب العربية "لأني فقدت الأمل بالحكام والأنظمة لكني ما زلت أعلق الآمال على الشعوب وعلى يقظة ضمائرهم وحسهم القومي لعل شرارة ما تشعل فينا الأمل بفلسطين حرة عربية"
وأكد أنّه "على ثقة أن فلسطين التاريخية وحق الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم التاريخي وجذورهم، وحقهم بالعيش بكرامة في أرضهم العربية سيبقى في ضمائرنا وفي وجداننا العربي".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1