الدنان خلال المؤتمر السنوي الرابع لـ ( icor) للشرق الأوسط وشمال أفريقيا: لا يمكن فصل صفقة القرن عن حقائق ومعطيات ومقدمات الصراع

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
03-10-2019
بمشاركة وفود يسارية، المانية، وتونسية، ولبنانية، وفلسطينية، وكردية، وتركية، ومغربية، تم افتتاح مؤتمر ( ICOR) للشرق الاوسط وشمال افريقيا، وذلك في 28،29 / ايلول 2019، ببيروت، في فندق (دور وي )، وقد تم افتتاح المؤتمر بكلمة للرفيقة مونيكا رئيسة الايكور (ICOR) وهو المؤتمر السنوي الرابع ، حيث اكدت فيها على حق المصير للشعوب والديمقراطية، وقد كانت الكلمة الرئيسة للمؤًتمر في الجلسة الافتتاحية للجبهه الشعبية لتحرير فلسطين، ألقاها القيادي في الجبهة الشعبية عبدالله الدنان جاء فيها:
أيها الأعزاء،
لا يمكن فصل صفقة القرن عن حقائق ومعطيات ومقدمات الصراع ، المشروع الذي تعده ادارة ترامب بالتعاون مع الكيان الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية، يبني على المقدمات التي حققها اوسلو، وللقضاء المبرم على فكرة الدولة الفلسطينية حتى ولو بشكلها الهجين والممسوخ. وحسم القضايا التي تم ترحيلها للحل النهائي في اتفاق اوسلو وهي القدس، والحدود واللاجئين. وتحويل القضية الفلسطينية الى قضايا جزئية ذات بعد انساني او قضية تنمية اقتصادية ولجعل الحل النهائي بمثابة التصفية النهائية كما في ضم القدس والجولان وضم مستوطنات الضفة واسقاط صفة اللجوء عن الفلسطينين المشردين في العالم واستخدام شتى الضغوط لتحقيق ذلك، والاهم ان يصدر قانون القومية الذي يكشف زيف تقرير المصير بالمفهوم الامبريالي ، ففي فلسطين التاريخية محصور باليهود، معتبرا ان الفلسطينيون الموجودون في ارضهم في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨، مجرد سكان لا يمتلكون اي حقوق لذلك لا بد من تبيان الحقائق التالية:
الحقيقة الاولى: ان فلسطين تواجه في هذه المرحلة أخطر هجوم صهيوني امبريالي شامل وبكافة الوسائل السياسية والاعلامية والمالية والعسكرية وهو امتداد لصراع مستمر منذ قرن من الزمن ، وما صفقة القرن المرفوضة بالاجماع السياسي الفلسطيني الا وجهاً لهذه الحقيقة فمنذ بداية القرن العشرين يخوض شعبنا صراعا وجوديا ضد هذا المشروع الذي يسعى الى تصفية القضية الفلسطينية واحكام قبضته على المنطقة بأسرها بهدف تفكيكها والسيطرة عليها ونهب خيراتها وثرواتها وحرمان شعوبها من التقدم والازدهار.
الحقيقة الثانية: ليس واردا في استراتيجيات الدولة الصهيونية لا تكتيكيا ولا استراتيجيا وجود قضية فلسطينية، انما استراتيجيتها قائمة على نفي الفلسطيني وطمس حقوقه وشطبها بما يسمى بالابادة السياسية، وهذا ما يشهد له تاريخها الاجرامي منذ قيام هذا الكيان الغاصب عام ١٩٤٨، وما ارتكبته العصابات الصهيونية من المجازر الرهيبة، ودمرت القرى والمدن، وهجرت مئات الالاف الى كل بلدان العالم وبالاخص دول الطوق لبنان وسوريا والاردن ومصر.
الحقيقة الثالثة: ان الاحتلال يواصل استراتيجية الاقصاء حتى لنهج التسوية نفسه والقيادة المتنفذة التي وقعت اتفاق اوسلو المشؤوم معه بتاريخ ١٣/٩/١٩٩٣، النهج المدمر الذي افضى الى الخراب والتفريط بحقوق وانجازات وتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى على مدى اكثر من قرن في ثورات وانتفاضات متعاقبة جيلا بعد جيل.
الحقيقة الرابعة: ان اتفاق أوسلو الذي اعتبر اتفاقاً مؤقتاً لمرحلة انتقالية لمدة خمس سنوات وبعدها يتم التفاوض على قضايا الحل النهائي القدس والحدود واللاجئين، ولكن الطرف المتحكم باللعبة هو الذي يفرض صيغة التطبيق التي لم تكن الا وصفة سحرية للقضاء على قضيتنا الوطنية والتي حملت منظمة التحرير الفلسطينية مشروعها التحرري على مدى ما يقارب النصف قرن، فكانت الكيان المعنوي الذي جمع شتات شعبنا ووحدته على ثوابت الاجماع الوطني الفلسطيني الفصائلي والشعبي، وحدة الارض والشعب والقضية.
الحقيقة الخامسة: الاستهداف الاول لاتفاق اوسلو، منع قيام دولة فلسطينية حقيقية بل توجه لضرب الكيان المعنوي للشعب الفلسطيني (منظمة التحرير الفلسطينية) حاملة المشروع التحرري واحلال محله السلطة الفلسطينية، والتي تضخم دورها على حساب المنظمة، وتقاسمت السلطة الصلاحيات الامنية والمدنية مع الاحتلال، في مناطق الضفة، التي قسمت الى مناطق أ- ب- ج.
الحقيقة السادسة: ان السياسة الامريكية في الشرق الأوسط هي سياسة إسرائيلية بامتياز ولا يمكن اعتبار الولايات المتحدة منقذاً او راعياً وحكماً نزيهاً ، لذلك فان الرهان على ذلك افقد التسوية السياسية التي فقدت عمليا أفقها الحقيقي، ولم يتبق منها سوى الوهم بينما ان الاجندة السياسية الامنية الامريكية في فلسطين وعلى امتداد مساحة العرب هي الاجندة الاسرائيلية ذاتها …!
الحقيقة السابعة: ان استراتيجية الكيان الصهيوني يجري تنفيذها على الارض الفلسطينية، وفي ظل الحديث عن التسوية، يبتلع الأرض ويزرعها بالاستيطان والحواجز والجدارات والطرق الالتفافية وهدم البيوت واقتلاع الشجر، بل تحت يافطة السلام الكاذب شن حروباً متعددة على غزة والضفة دون الالتفات للعالم ولا القانون الدولي او المجتمع الدولي وتمكن من خلال الواقع الاستيطاني الى تفكيك ركائز المشروع الوطني الفلسطيني التحرري، وخلق بنية وظيفية، تؤدي وظائف يحتاجها الاحتلال نفسه وبالنيابة عنه كالوظيفة الأمنية ومبررة ذلك بالالتزام باتفاق ميت يتطلب دفنه وليس العمل بموجبه.
الحقيقة الثامنة: ان جبهة الصراع دولياً والتي تعتبر الأهم في المرحلة القادمة وعلى الصعد الإعلامية والسياسية والقانونية وخاصة المقاطعةBDS) ) ضد "اسرائيل"ولعزلها كنظام ابارتايد عنصري، الا انها لا تعفي من وضع استراتيجية وطنية تحررية فلسطينية شاملة تعتمد المقاومة الشاملة، على كافة الأصعدة الممكنة ولأننا ندرك ان السياسة اقتصاد مكثف، فعلى الصعيد الاقتصادي فقد حول اتفاق باريس الاقتصادي (وهو من ملحقات اتفاق اوسلو) الاقتصاد الفلسطيني الى حالة من التبعية الاقتصادية الكاملة للاقتصاد الاسرائيلي حيث يقوم بدور السمسار الذي يؤدي الخدمات ويجبي الارباح لصالح رب عمله الراسمالي الصهيوني.
الحقيقة التاسعة: ان الاستراتيجية الامريكية في الشرق الأوسط عموماً وفي المنطقة العربية خصوصاً سواء مباشرةأو عبر الوكلاء، او بالتحريض على الحروب البينية بين الدول نفسها وداخلها، سواء كان بالتبشير المزيّف لحق تقرير المصير او دعم الأقليات والديمقراطية الامريكية الصنع تهدف بمجملها الى تمزيق النسيج الاجتماعي والهوياتي والكياني للاوطان وجيوشها الوطنية، وذلك ليس من اجل سواد عيون هذه الفئة او ذاك المذهب او الطائفة او الاثنية، انما خدمة للهيمنة والسيطرة الاستراتيجية الصهيونية على المنطقة كلها.
الحقيقة العاشرة: وعلى قاعدة البناء والمقاومة، فان حجم الهجمة يفترض توفير شروط المواجهة والاختيار بين البناء الذاتي و التدمير الذاتي! فالانقسام الفلسطيني يشكل النموذج الأسوأ لهذه الحالة، والفشل المستمر في تحقيق المصالحة الفلسطينية هي الاشد خطورةعلى المشروع الوطني الفلسطيني بكامله الذي يؤدي الى حالة مركبة من الحصار الداخلي والخارجي جعل السلطة بجناحيها مكبلة اقتصادياً ومحدودة الافق سياسيا يتحكم بها الاحتلال وحسب رؤيتنا فان الوحدة الوطنية تشكل حجر الاساس لاي مقاومة جدية لمشاريع التصفية المطروحة من اوسلو ومخلفاته الى صفقة القرن واستهدافاتها المستقبلية.
الحقيقة الأخيرة: رغم هذا الوقع الصعب والمعقد مازال شعبنا يتحلى بالصمود والاصرار ومستمراً في تقديم التضحيات، ويخوض شبابه وشاباته المواجهات الجريئة ويتعرض العشرات منهم ومنهن يوميا للاستشهاد واطلاق النار بدم بارد والنزف حتى الموت دون اسعافات، والاعتقال التعسفي من النساء والرجال والفتية والفتيات ومن كل الاعمار حتى الاطفال التي لا تتجاوز اعمارهم عدد اصابع اليد، بحجة قذف جنوده بالحجارة.
ان الشعب الفلسطيني متمسكا بحقوقه التاريخية ومصمما على الاستمرار في النضال ضد المشروع الامبريالي الصهيوني الذي لا يستهدف فلسطين وشعبها حصراً بل الوطن العربي برمته واحرار العالم لذلك اننا نتوقع من احرار العالم وشرفاءه ان يكونوا معنا جنبا الى جنب رفضا للظلم وانتصارا للحق والحرية.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1