أبو علي مصطفى إذا لم يكن اغتياله إرهابًا فكيف يكون الإرهاب-* معن بشّور

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
31-08-2019
في المرات القليلة التي التقيت فيها الشهيد القائد ابو علي مصطفى الامين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، سواء في لقاءات ثنائية، أو في اجتماع القيادة المشتركة الفلسطينية – اللبنانية قبيل الغزو الصهيوني عام 1982، لم يكن صعبًا أن اكتشف في الرجل ميزات قيادية رفيعة، ومعدناً خاصاً من السجاعة والحكمة والالتزام المبدئي.
رأيت في أبي علي توازناً خلاقاً بين الصلابة المبدئية والمرونة السياسية ، بين الالتزام التنظيمي والنهج الوحدوي، بين الفكر والممارسة، بين الرؤية الاستراتيجية والبرامج العملية، بين الوطنية الفلسطينية والعروبة النضالية والأممية الواسعة.
كان فعله يسبق كلامه، وكانت حركته تترجم أفكاره، وكانت شجاعته تتقدم نضاله، وكان حريصاً على التوفيق بين الجذرية للتنظيم الثوري الذي يقوده وبين متطلبات الوحدة الوطنية الفلسطينية التي لا انتصار لفلسطين ومقاومتها في غيابها...
بل كان مدركاً انه اذا كان من الواجب الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية ككيان سياسي جامع لشعب فلسطين، فان من حق كل مناضل ان ينتقد سياسات متبعة في المنظمة شرط ان تبقى ممارسة هذا الحق في اطار الوحدة...
وحين نتذكر ابو علي مصطفى لا يمكن إلا أن نتذكر معه الامين العام المؤسس للجبهة الشعبية الراحل حكيم الثورة جورج حبش والامين العام الاسير المناضل احمد سعادات، وثلة من اقمار فلسطين كوديع حداد، واحمد اليماني، وغسان كنفاني، وغيفارا غزة، وباسل الكبيسي وغيرهم ممن رسموا بدمائهم ونضالهم خارطة طريق الامة الى تحرير فلسطين...
خلقه العظيم يحصن سلوكه اليومي... ودماثته تزين رجولته، ورقيه يجاور إنسانيته.
وبقدر ما كان التفاؤل الثوري يطغى على تحليلاته، بقدر ما كان "تشاؤمه الواقعي يحذر من المخاطر والصعوبات التي تحيط بالقضية، فلم يكن يهوى المغامرات لكنه لم يكن يطيق الجمود والمراوحة والسكون.
كان أبناً وفياً لحركة القوميين العرب التي انتمى اليها باكراً في آواسط الخمسينات من القرن الماضي، وكان قائداً مميزاً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي رافق تأسيسها منذ السنوات الأول في آواخر ستينات القرن الفائت، مقاتلاً في الداخل، وعبر الحدود، مدركاً ان العسكري الجيّد هو السياسي الجيّد، وأن السياسي الجيّد هو المبدئي الجيّد، وأن المبدئي الجيّد هو المدرك لقوانين الصراع ولموازين القوى، فكان حريصاً على الجمع بين المواقف جميعها.
واذا كنا نحيي ذكرى استشهاد ابي علي مصطفى في مثل هذه الايام من كل عام بجديد تأتي به ساحة النضال الفلسطيني والعربي، فاننا في ذكراه هذه الأيام نستعيد صورة الصواريخ التي وجهتها طائرة صهيونية الى مكتبه في رام الله قبل 17 عاماً، كما نستعيد صورة الطائرات المسيّرة التي أرسلها الصهاينة قبل أيام لاختراق أمن لبنان في الضاحية الجنوبية مستهدفة موقعاً للمقاومة اللبنانية، فإذا لم يكن اغتيال ابي علي مصطفى ارهاباً، ولم تكن هذه العمليات الصهيونية ارهاباً، فكيف يكون الإرهاب إذن؟!
أبو علي مصطفى ابن شعب هو ضحية الارهاب العنصري الفاشي الصهيوني، وهو قائد استشهد على يد الإرهاب ذاته.
رحمه الله، ورحم كل الشهداء
*الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1