صور باهر: تطهير عرقي على طريق تهويد القدس- مجدولين درويش

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
27-07-2019
منذ احتلال الكيان الصهيوني للقدس عام 1967، دأب العدو الصهيوني على ممارسة سياسة عدوانية ممنهجة بحق الفلسطينيين، وبخاصة المقدسيين، بهدف إحكام السيطرة على مدينة القدس وتضييق الخناق على سكانها الأصليين، وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين ومن بينها هدم النازل والمنشأت الفلسطينية. تتم هذه العملية الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني بحجج واهية، مرة لأسباب عسكرية بحجة حماية المستوطنات، وثانية لأسباب عقابية رداً على العمليات العسكرية، وثالثة بناء على قرار إداري بحجة أن البناء غير مرخص ورابعة بقرار قضائي، والهدف الأساسي الذي يسعى إليه العدو هو التطهير العرقي لمدينة القدس.
وبحسب إحصاءات وكالة “وفا”، فقد بلغ عدد المساكن المهدومةمنذ العام 1967 وحتى منتصف العام 2019، 2074 مسكناً ما أدى إلى تشريد 9492 فلسطينياً. أما في 22 تموز 2019 فقد شرعت سلطات الاحتلال بهدم مئة منزل في صور باهر جنوبي القدس بحجة أن هذه المباني واقعة في منطقة أمنية قرب الجدار الإسرائيلي الذي يعزل القدس عن الضفة الغربية، ويبدو أن هذه الجريمة ستكون بداية لجرائم أخرى تطال مناطق سكنية أخرى تقع على طول هذا الجدار. علماً بأن معظم هذه المباني واقعة في مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية “أوسلو“، وأن سلطة رام الله كانت قد منحتمواطنيها تراخيص البناء. لكن هذه السلطة لم تستطع حماية مواطنيها، واكتفت بالتنديد بالجريمة، معتبرة أنها تصعيد خطير يأتي في إطار مواصلة الاحتلال الإسرائيلي محاولاته تغيير طابع المدينة وتركيبتها الديمغرافية. وأعلنت عبر الناطق باسمها نبيل ابو ردينة “إن القيادة الفلسطينية سوف تتخذ قرارات مصيرية بشأن العلاقة مع إسرائيل والاتفاقات الموقعة معها، وإنها قد بدأت وضع آليات على طريق إلغاء هذه الاتفاقيات“.
إن أعلان أبو مازن تعليق العمل باتفاقية “أوسلو” المبرمة مع الكيان الصهيوني، جاء متأخرا جداً، وغير ذي فائدة، لأنها أصلاً اتفاقية منتهية الصلاحية، أنتجت سلطة لا سلطة لها، وكرست سيطرة الاحتلال على 78% من أرض فلسطين التاريخية.
ماذا ينتظر أبو مازن ومعه كل أركان سلطة رام الله، لكي يطلق للمقاومة الفلسطينية يدها في التصدي لكل القرارات الأميركية– الصهيونية بدءً من إعلان يهودية الدولة وصولاً إلى “صفقة القرن”؟ أليست جريمة هدم المباني وتشريد المقدسيين خطوة واضحة على طريق تهويد القدس؟ وماذا يعني كلامه عن اليد التي ما زالت ممدودة للسلام؟ عن أي سلام ما زال يتحدث؟ غصن الزيتون الذي رفعه عرفات في العام 1974 من على منبر الأمم المتحدة، ماذا جلب للشعب الفلسطيني سوى اتفاقيات بالية، كانت كلها حبراً على ورق وتضييعا للوقت سمح للعدو الصهيوني تركيب “بازل” خطته لتضييع حقوق الشعب الفلسطيني؟ وماذا حققت الأمم المتحدة وقراراتها في سبيل ضمان حقوق الفلسطينيين بإقامة دولتهم؟
إن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس حديثة، تشكل الإطار الوطني الجامع لكل مكونات وشرائح الشعب الفلسطيني، أينما وجد، في الأراضي المغتصبة عام 1948، أو الأراضي التي احتلت عام 1967، أو في مناطق اللجوء والشتات، هو شعب واحد، وقضيته واحدة وهي تحرير فلسطين، كل فلسطين.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1