نبذة عن ظاهرة تفشي المخدرات في صفوف الشباب وكيفية الحد منها وطرق الوقاية والعلاج من خلال المجلس الأهلي لمكافحة الإدمان

*إعدادالأستاذ ماجد حمتو
09-07-2019
يشهد لبنان تردياً مقلقاً في ظاهرة تفشي حالات الادمان على المخدرات، حيث حصلت وتحصل حالات وفاة بسبب تناول بعض المدمنين على استخدام المواد المخدرة والكحولية لجرعات كبيرة من المواد المخدرة.
اضافة الى ذلك، فإن أعمار مستخدمي المواد المخدرة والكحولية قد أصبحت في تدنٍ مستمر حيث باتت تشمل مؤخراً من هم دون العشرين عاماً من العمر، كما أصبحت تشمل مجموعة من النساء والفتيات اللواتي يستخدمن المواد المخدرة. تشير كل هذه المعطيات وبوضوح الى توسع هذه الظاهرة الخطيرة.
تظهر دراسة لـ "الدولية للمعلومات"، في هذا الصدد، أن المدمنين ومستخدمي المواد المخدرة والكحولية في لبنان هم 80% من الذكور و 20% من الاناث، كما تظهر أن نسبة 71% منهم هم دون سن الأربعين وتزداد هذه النسبة لتصل إلى 80% لمن هم دون سن الخمسين. أكدت الدراسات الأخيرة أيضاً، والتي قامت بها جهات تعنى بأمور العلاج، الى تدني سن المدمنين على استخدام المواد المخدرة والكحولية، اذ أصبح بينهم طلاب مدارس وجامعات. والحقيقة أنه عندما يقال أن شخصاً ما قد أصبح مدمناً في سن الـ 24، فان هذا يعني أنه قد بدأ يستخدم المخدرات قبل ذلك بعدة سنوات. كما أن نسبة مستخدمي المواد المخدرة ممن هم من فئة الشباب 14-34 عاماً هي 95% وهذا مؤشر خطير جداً. (البرنامج الوطني للوقاية من المخدرات، مشروع التوعية والحماية 2016-2018).
من جهة أخرى، تجدر الاشارة الى أن الأمر، وفي ما خص الدور الذي تقوم به الدولة، يقتصر وحتى الآن على توقيف هؤلاء المتعاطين وتسليمهم الى القضاء المختص، وهم في أقصى الحالات يبقون قيد الاحتجاز لمدة ( على الرغم من إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الإدمان المعنية بتحويل الموقوفين للعلاج ومن يطلب ذلك من غيرهم ) . وبالتالي، يجري اطلاق سراحهم فيعودون الى مجتمعهم وبيئتهم، ويعودون الى استخدام المخدرات حتى يصلوا الى حدود مقلقة من الادمان تزيد من صعوبة انقاذهم لاحقاً.
ويعود السبب في ذلك الى تواضع الجهود المبذولة للتوعية ومحدودية مراكز العلاج وإعادة التأهيل لهذه الحالات.
نبذة عن المجلس الأهلي لمكافحة الإدمان(علم وخبر 806 ):
المجلس الأهلي لمكافحة الادمان (علم وخبر 806) هو إطار مشترك لعدد من الجمعيات الأهلية العاملة في مجال مكافحة الإدمان بالشراكة مع بلدية صيدا وبدعم من دولة الرئيس فؤاد السنيورة وكل فعاليات المدينة السياسية والإجتماعية والصحية والإقتصادية والتربوية .
نعمل في مجال التوعية والتدريب على مخاطر الإدمان على المخدرات، وكذلك في مجال تقديم المشورة والاحالة والعلاج واعادة التأهيل للمتعاطين والمدمنين على المخدرات من خلال المركز الوقائي الإجتماعي.
الرؤية:
يطمح المجلس الأهلي لمكافحة الإدمان في الإسهام بالتوصل الى مجتمع خالٍ من المخدرات وشباب واعٍ يتصرف بمسؤولية.
الرسالة:
يهدف عمل المجلس الأهلي لمكافحة الإدمان الى الحد من هذه الآفة التي تهدد الأمن الاجتماعي وتقف حاجزاً أمام تنمية المجتمع اللبناني، وذلك من خلال استقبال المدمنين وعائلاتهم وتقديم خدمات المشورة والعلاج والتأهيل النفسي لهم، هذا بالاضافة الى القيام بالأنشطة المتعلقة بالتوعية والوقاية من مخاطر الادمان. نحن نطمح أن يكون مركزنا مركزاً صديقاً للمدمنين وعائلاتهم.
لمحة عامة حول برامج عمل المجلس الأهلي لمكافحة الادمان
لست سنوات خلت ساعد المركز الوقائي الاجتماعي الذي تم تأسيسه عبر المجلس الاهلي لمكافحة الادمان المرضى على التعافي من تحديات الإدمان وغيرها من الاضطرابات النفسية، يوفر المركز مجموعة لا مثيل لها من الخدمات التي يقدمها فريق كامل من الأفراد الأخصاءيين المؤهلين والمتعاطفين الداعمين. لا يقتصر البرنامج العلاجي المقدم عبر المركز فقط على دعم المدمن للتوقف عن تعاطي المخدرات والكحول ولكنه يتطرق ايضاً لمعالجة القضايا النفسية المتلازمة مع التعاطي وما بعد التوقف عنه كالقلق، اضطرابات ما بعد الصدمة وغيرها من الأمور، ويوفر جواً هادئاً وآمناً يرتكز في توجهه العلاجي على المدمن وعائلته.
يقدم المركز مجموعة متكاملة من العلاجات، من الرعاية الطبية والرعاية النفسية إلى التوجيه ، ويخصص اختبارات و طرق علاجية فعالة ضمن خطة علاجية شخصية تتناسب مع كل مريض على حدة.
مقاربة العلاج الخارجي outpatient approach:
تتيح هذه المقاربة للمرضى العيش في المنزل خارج ساعات العلاج مما يتيح لهم مواصلة العمل، الدراسة والايفاء بغيرها من الالتزامات والمسؤوليات الشخصية الأخرى. يمكن للبرنامج العلاجي الخارجي ان يكون ثلاث اشهر، ستة اشهر او عام تبعاً لوضع المريض والخطة العلاجية التي توضع له.
ان برامجنا العلاجية "حماية حياة" تصمم لكل فرد وتتكون من (ولكنها لا تقتصر على) ما يلي:
- برنامج العلاج الجسدي والدوائي للتخلص من رواسب وآثار التعاطي والادمان على المخدرات Detox : المرضى الذين يعانون من أعراض انسحابية خفيفة الى معتدلة يمكنهم أن يجدوا في برنامج العلاج الجسدي والدوائي للتخلص من رواسب وآثار التعاطي والادمان على المخدرات في المنزل وضعاً ملائماً لهم. ويعتبر هذا الأمر آمناً وفعالاً ويستغرق وقتاً أقل لاكمال عملية التخلص من آثار التعاطي والادمان. اما المرضى الذين يعانون من أعراض انسحابية قوية فيتم العمل على احالتهم الى المستشفى لأخذ البرنامج العلاجي حيث يتم مراقبة وضعهم طبياً. في كلتا الحالتين يعمل الطبيب على دعم المريض ببعض الأدوية البديلة التي تساعده على تخفيف الاعراض الانسحابية كالقلق، الحوصة، الاكتئاب، زيادة معدلات ضربات القلب وغيرها.
- الجلسات العلاجية الفردية: يمكن ان يتم تنظيمها بما يتناسب مع وقت المرضى وبما يتلاءم مع نمط حياتهم.
- مجموعات علاجية: يتبادل المرضى الخبرات مع بعضهم البعض خلال جلسات جماعية يقودها المعالج النفسي المدرب بشكل عال. يطور هذا العلاج فهم الأفكار المشتركة، المشاعر، السلوكيات التي تؤدي الى الادمان. يسود الجلسات جو من التكافل ويكون من المريح للشخص ان يشعر بانه ليس الوحيد الذي يعاني، و تساعده على التعبير عن افكاره ومشاكله بحرية اكبر.
- اشراك الأسر: يتم تحفيز العائلات على المشاركة وعلى ان يكونوا شركاء، حيث يقدم المجلس الأهلي لمكافحة الادمان مقاربة مهنية للمريض واحبته على حد سواء. تقوم المرشدة الاجتماعية والمعالجة النفسية بالعمل على دعم الأسر، تقديم المعلومات حول وضع ابنائهم وكيف يمكنهم المساهمة والمساعدة في تطبيق الخطة العلاجية.
- الخدمات الصحية: يستفيد المدمن من فحوصات دورية ومجانية للكشف على كل انواع الأمراض المصاحبة للمتعاطين والمدمنين (HIV,HBI,etc).
- المتابعة القانونية: يؤمن المركز للمدمن متابعة قانونية لملفه القضائي من خلال فريق من المحامين لتقديم النصائح والاستشارات والمرافعات أمام المحاكم والمراجع المختصة.
- الانشطة الرياضية والترفيهية الموجهة للمدمنين: يهدف هذا البرنامج الى ادخال نمط حياة صحي لمعالجة الجوانب الفسيولوجية التي تساعد على استشفاء المريض:
 داخلياً: تقييم النظام الغذائي، جلسات رياضية (Gym)، نشاطات ايروبيك، انشطة العلاج بالفن، جلسات الاسترخاء والتأمل.
 خارجياً: الركض في الطبيعة، التسلق، السباحة وغيرها.
تشجع هذه الأنشطة المرضى على الاسترخاء وممارسة الرياضة والشعور بالرضى.
- مجموعات الدعم الاسرية: يعمل هذا البرنامج على تحسين أداء مقدمو الرعاية (الآباء، الأمهات، الأزواج، الزوجات، الخ)، حيث تقدم هذه المجموعات عادة الدعم العاطفي والاجتماعي لمقدمي الرعاية، وتساعدهم على الشعور بأنهم مؤازرين (ليسوا وحدهم)، وان هناك من يفهمهم ويدرك مشاكلهم، كما تعمل هذه الجلسات على تمكينهم للعمل على حل مشكلاتهم.

التدخل الاستباقي ويتضمن:
تقديم التوعية للمجتمع بشكل عام، فئة الشباب والمراهقين بشكل خاص، على كل ما يتعلق بهذه الظاهرة، كيفية قول لا للادمان، المؤشرات التي تدل على وجود مدمن ضمن العائلة او مجموعة الأصحاب، كيفية التدخل معه واقناعه بالتوجه للعلاج، رقم الخط الساخن للمركز. كما يعمل البرنامج الاستباقي على تأمين المساحات الصديقة للشباب وزيادة فرص الشباب في الوصول الى فرص عمل.
- استقطاب متطوعين ومؤثرين: يعمل المركز على استقطاب متطوعين من الجامعات والمعاهد حيث يتم تدريبيهم على كل ما يتعلق بظاهرة الادمان على المخدرات والكحول، طرق نقل المعلومات للآخرين (الأقران) ويتم المتابعة مع كل مجموعة تتكون في جامعة/ معهد لمؤازرتها في الأنشطة التي تقوم بتطبيقها.
- تنظيم الأنشطة الرياضية الهادفة الى تعريف المجتمع المحلي بالمركز وخدماته، والتوعية حول ظاهرة الادمان على المخدرات.
- تأمين المساحات الصديقة للشباب بالتعاون والشراكة مع مؤسسات شبابية تعنى بقضايا الشباب وتمكينهم وتفعيل دورهم.
- العمل على تحسين فرص الشباب في الوصول الى فرص عمل مناسبة عبر تفعيل الشراكة ما بين القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني ووضع استراتيجية لخلق المزيد من فرص العمل، وبناء قدرات الشباب الخريجين او ذوي الكفاءات المتوسطة والمهنية.(يتم العمل عليه)
اعادة الادماج
يعمل المركز على توفير فرص للمتعافين من الادمان للعودة لمزاولة انشطتهم الحياتية بشكل طبيعي، حيث يتم توجيهم لتدريب مهني، لفرص عمل مهنية وغيرها من الأمور.
*مدير المركز الوقائي الإجتماعي لمعالجة المدمنين على المخدرات التابع للمجلس الأهلي لمكافحة الإدمان .


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1