مَعَ الضَّبابِ والجِبالِ وفلسطين/ الشاعر مروان الخطيب

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
15-06-2019
مَعَ الغَارِ ترنو إلى هاتيكَ المَراقي والعناقيد،
ترشفُ من كأسِ عينيها نبيذَ الفَوْقِ وجَنَّاتِ عَدْن،
وَتُعَشِّشُ في ذاكرةِ اللَّوزِ المُرَضَّبِ،
هالةً تُعيدُ إلى نبضِكَ معالمَ محاسنِ الأسيادِ في الأثرِ الصَّعُودِ إلى بوطانَ وسلجوقَ وديشومَ وجِوارِها التُّوتيِّ...!.
مَعَ التِّلالِ والهِضَابِ والجبال،
تعلو إلى عُيونِ الأشواقِ مؤتَلِفَ المُنى،
مُحَلِّقاً فَوقَ النُّسورِ،
ومَعَ العًقبانِ،
تشدو مُزوناً،
وقبضةً من ماوراءِ الأحلامِ،
تسكبُ عطرَها والجَادَ والياقوتَ،
فُسْحةً لا تنكسرُ،
فَوقَ الجَرمقِ والكرملِ،
وتستغرقُ في صُعُودِها إلى حَرمونَ،
كأنَّها البيلسانُ،
يروي حِكايةَ الحياةِ في مواجهةِ الموت،
أو كأنَّها الكهرمانُ،
يقصُّ على مسمعِ الرؤيا،
أسطورةَ جَفرا،
وشيئاً من ذاكرةِ الأجدادِ في عمقا وعكَّا،
وسيرةَ فجرٍ لمْ ينحَنِ أمامَ الظَّلام،
وأصرَّ على إقامِ الصَّلاةِ،
في مدارِ الزيزفونِ الدامعِ الأنساغ،
ثُمَّ طارَ عُروجاً إلى قامةِ الملكوتِ،
ولم يحنثْ،
في حِضْنِ الضَّبابِ،
ولمْ يسقطْ في غِوايةِ الحِكايةِ التي أجادتْ في خِياطتِها بنيلوب...!.
ها أنتذا تقفُ بعد مسيرٍ دامعٍ وشائق،
تسترجعُ مواقيتَ الأسفارِ الفضِّيَّةِ،
تسترسلُ في صفحاتِ الأسمارِ اللَّيلكيَّةِ،
تقرأُ معالمَ جبلِ المُكَبِّرِ،
تقولُ بِلُغةِ الضَّارعِ الذي لا يشُكُّ في حَتميَّةِ الانتصار:
متى تعودُ صَفَدُ إلى القاهرة،
متى تعودُ القاهرةُ إلى دِمشق،
ومتى تعودُ دمشقُ إلى القدس،
ومتى تعودُ القدسُ إلى الشَّام...،
ومتى تعودُ الشَّامُ إلى سَمرقندَ وكِشمير...!.
...،
هُوذا الصَّفصافُ يُغَنِّي،
يقرأُ سيرةَ بَدرٍ في حَرمونْ،
وَيُنادي أبناءَ النَّخوةِ،
قاماتِ العِزَّةِ والزَّيتونْ،
:في أمسي،
كانتْ أماجدُ الأُمَّةِ في حِطينْ،
كانَ صلاحُ الدِّينْ،
والفجرُ السَّابعُ مِلءَ الكَوْنْ...!؛
أَتُرانا نسعى في أمْشَاجِ الصُّبْحِ ضِياءْ،
أمْ نحنُ تهاوينا،
في الضِّعَةِ الثكلى،
رَسْمَ غُثَاءْ،
وتقاذفنا السَّيلُ الأعشى،
ما عُدنا نفقهُ سِرَّ الحاءِ،
وكُنْهَ البَاءْ...؟!.
يا أُمَّةُ...قلبي النَّازفُ،
في رُكني التَّائهِ،
في فلسطينْ،
يا أُمَّةُ...،
هذا الوجهُ،
وهذا السَّمْعُ،
وهذي العَينْ...!،
فَكَفاكِ ذُبولاً ونُحولا،
هَيَّا قُومي،
تِرياقاً ونَخيلا،
ذيَّاكَ عُلاكِ الأنورُ،
في ساحاتِ المَجدْ،
ذيَّاكَ فتاكِ الأزورُ في جَنَّاتِ الخُلدْ،
فَتَعَالَيْ للميقاتِ الأسنى،
تأتِ البُشرى،
وَزَمانُ الرِّفعَةِ مِعْراجٌ،
مِعْراشٌ بينَ الحَرفِ وبينَ الوَردْ...!.



التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1