بالصور هل سيتأخر مشروع إعادة ترميم وبناء ما تهدم في مخيم المية ومية؟

بيروت_ انتصار الدنّان _ خاص الهدف
04-02-2019
مائة وعشرون منزلًا في مخيّم المية ومية للاجئين الفلسطينيين بلبنان بحاجةٍ إلى ترميمٍ جزئي، وثمانيةٌ غيرها بحاجة لإعمارٍ كليّ، بعدما تعرضت له من تدمير وحرق جرّاء الاشتباكات المسلحة التي شهدها المخيم في الآونة الأخيرة، بين حركتيْ "أنصار الله" و "فتح".
وعودٌ زائفة

أصحاب البيوت المتضررة ينتظرون نتائج "مسح الأضرار" الذي تُجريه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ليتم البدء بعدها بعملية الترميم أو إعادة الإعمار. يأتي هذا في الوقت الذي تعصف فيه الأزمات المعيشية والاقتصادية بأهالي المخيم كافة، في ظلّ شحّ فرص العمل، التي في غالبها "أعمال بناء" تتأثر سلبًا بحالة الطقس في فصل الشتاء.

الأهالي الذين لم تُعد منازلُهم صالحةً للسكن، لجأ بعضهم لاستئجار بيت، هؤلاء لم يعُد بمقدورهم دفع الأجرة، والبعض الآخر الذي لجأ إلى الأقارب للعيش رفقتهم، ضاقت عليهم البيوت.

اللجنة الشعبية في المخيم قالت في بيانٍ لها، مؤخرًا إنها تواصلت مع وكالة الغوث وعدد من والمؤسسات للبدء بعملية إعادة إعمار المنازل، سيّما وأنّ هذه الجهات أجرت مسحًا للأضرار.

وقالت اللجنة إنّ أيًا من الجهات لم تقم حتى اللحظة بأي خطوة إيجابية لإعمار المخيم، رغم إدراكها أن معاناة الأهالي جراء تضرر بيوتهم تتفاقم خلال فصل الشتاء الحالي، مع البرد والمطر. مطالبة بحلول عملية وسريعة لهذه الأزمة.

عضو قيادة منطقة صيدا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وعضو اللجنة الشعبية في مخيم المية ومية، عبد الكريم الأحمد قال إنّ "مخيم المية ومية الذي يقطنه نحو 5 آلاف لاجئ فلسطيني، ضمن مساحة لا تتجاوز كيلومترًا مربعًا، شهد مؤخرًا موجات متتالية من الاشتباكات، بين حركتي فتح وأنصار الله، راح ضحيتها شهداء وجرحى، وتضرر عدد من المنازل، بعضها بشكل بالغ إذ جرى إحراقها أو تدميرها والبعض الآخر بشكل متوسط وطفيف على شاكلة تضرر الخدمات من كهرباء ومياه، وعلى إثره نزحت العديد من الأسر إلى أماكن أخرى".

وأوضح أنّه بعد إجراء مسح بسيط لأضرار المياه والكهرباء، ساهم الصليب الأحمر بإصلاح شبكة المياه، وقدّم المجلس النرويجي للّاجئين خزانات مياه للأهالي، وعليه عادت بعض العائلات لمنازلها. لكنّ وكالة الغوث تعهّدت بتأهيل البنية التحتية للمياه، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة.

ولفت إلى أنّه لم يتم تعويض أيّ من أصحاب المنازل المتضررة، كما شملت الخسائر مركباتٍ، لم يتم كذلك تعويض مُلاكها. وأضاف أنّ "الوضع الاقتصادي للأهالي لا يسمح لهم بتصليح أيّ من الأضرار"، وعليه تعم المخيم حالة من الاستياء والسخط.

اللاجئة الفلسطينية، أمّ علي، التي خسرت منزلها المكون من طابقين في مخيّم المية ومية، قالت وهي تكفكف دموعها "عندما بدأت الاشتباكات أُجبرنا على الخروج من المنزل حرصَا على حيواتنا، وغادرناه بسرعةٍ دون أن نأخذ معنا أيّ ثيابٍ".

وروت اللاجئة المكلومة "بدأت القذائف تتساقط فوق بيتنا حتى تم تدميره وحرقه، وخسرنا كل ما نملكه"، المبنى الذي كان يتوسط الجماعتين المتقاتلين نال ما ناله من الدمار، فطابقه الأول أُحرِق بكلّ ما فيه، والثاني تصدّعت جدرانه وسقفه، وصار غير صالحٍ للسكن.

بعد النزوح مكثت أمّ علّي وأولادها وأحفادها جميعهم في منزلٍ لأحد الأقارب، لكن بعدما طال أمد الأزمة، اضطرّت العائلة إلى استئجار منزلٍ، باتت اليوم غير قادرةٍ على دفع أُجرته، في ظلّ عجز أبنائها عن إيجاد فرص عمل.

وتساءلت السيّدة الفلسطينية "من المسؤول، وما ذنب الأهالي في كلّ ما يلحق بهم، ولمن يشكون همّهم؟!". وقالت "بالكاد نتمكّن اليوم من توفير قوت يومنا، ماذا سيكون مصيرنا في الأيام القادمة؟!". وطالبت منظمة التحرير الفلسطينية بتحمّل مسؤولياتها، كما دعت الأونروا للقيام بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين

انتهت الاشتباكات في مخيم المية ومية باتفاقٍ بين الأطراف المتقاتلة، وكما في كل أزمة وما بعدها يكون الأهالي كبش الفداء. فمن سيعوض عليهم خسارتهم من سيعوض عليهم خسارتهم التي تكبدوها في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.





التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1