لاجئون فرّوا من الموت في سوريا لتتقطع بهم سبل العيش في غزة

غزّة _ خاصّ بوابة الهدف
28-01-2019
نحو 360 عائلة فرّت من القتل والدمار في سوريا الجريحة إلى قطاع غزة، منذ العام 2012، بحثًا عن حياةٍ كريمة آمنة، بعد أن دُمِّرت بيوتهم وانعدمت سبل العيش في وطنهم الذي تُمزّقه الحرب منذ أكثر من 7 سنوات.

العائلات التي وصلت القطاع عن طريق معبر رفح البري جنوبًا، وكذلك عبر الأنفاق الحدودية مع مصر، تُعاني اليوم من تدهورٍ في أوضاعهم المعيشية والنفسية، والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة، سيما بعدما تشكيل حكومة الوفاق الوطني، واشتداد الحصار "الإسرائيلي" على غزة عقب عدوان 2014.

اللاجئة الفلسطينية الفارّة من مخيم اليرموك قرب العاصمة السورية دمشق، كاملة أبو الجقيم، أمٌ لخمسة أبناء، قالت لـ بوابة الهدف "أول لجوئنا إلى قطاع غزة، كانت أحوالنا جيّدة، لكنّ هذا اختلف بعد عامين تقريبًا".

وتابعت "خلال 2012-2014 وفّرت الحكومة هُنا وظائف لأرباب الأسر، وبدل إيجار، إضافة إلى التأمين الصحي، لكن منذ نحو 4 سنوات تدهورت الأوضاع كثيرًا".

عملت أبو حقيم 3 سنوات في وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة، على بند "التشغيل المؤقت"، ومع مطلع 2015 لم يتم تجديد عقدها، وهو ما أثقل كاهلها بعدّة أزمات، سيما وأنها هي المعيل الوحيد للأسرة.

كاملة التي تضطّر لدفع نحو 600 شيكل شهريًا بدل إيجار المنزل الذي يأويها وعائلتها، لمساحة لا تتجاوز 50 مترًا، قالت لـ بوابة الهدف "بتُّ أعجز حتى عن دفع مصاريف الجامعة لابني، وتدهورت حالتنا الاقتصادية بشكل حاد بعد توقف عقدي".

لم تطلب كاملة الكثير، إذا قالت "لو أن مجلس الوزراء يُنفّذ قراره، بشأننا". في إشارة للقرار الصادر عن المجلس بالعام 2016، والذي نص على "تقديم مساعدات لعائلات الوافدين من الدول العربية إلى المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) والتي لا تحصل على مساعدات أخرى، إضافة إلى توفير تأمين صحي للأسر غير المؤمنة، وتوفير فرص عمل للقادرين، والتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان لبحث إمكانية توفير مساكن لهم".

ورأت أنّ حلّ أزمة سكنهم يُمكن أنّ تكون بتوفير شقق سكنية ضمن ما يُعلن عنه من مِنح إسكان، سيّما أنّ أعداهم الآن لا تتجاوز 150 عائلة.

المهندس الميكانيكي، رفيق النجار، الذي كان يقطن مخيّم اليرموك قبل أن يفرّ منه إلى غزة، أعرب عن سخطه على الأوضاع القاسية التي يعيشها اللاجئون الذين قدِموا من سوريا، قال "سئمنا ونحن نتحدث عبر وسائل الإعلام المختلفة حول مشكلاتنا وهمومنا، لكنّ أيٌ منها لم يتمّ حله".

أوصدت كلّ الأبواب في وجه النجار بعد أن قصف بيته في سوريا، فلم يجد أمامه سوى قطاع غزة للّجوء إليه، قال لبوابة الهدف "ما حدا مِتعرّف علينا في غزة وكل الحكي والوعود عن تحسين أوضاع السوريّين على الفاضي، توقفت عنا كل المساعدات وعقود التشغيل، قاعدين لا شغلة ولا عملة من 3 سنوات وحتى بدل الإيجار الذي كانت تدفعه الأونروا، توقف من 7 شهور".

كانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تدفع للعائلات التي فرّت من الحرب بسوريا بدلَ إيجارٍ قيمته 125، نهاية العام 2013، ووصلت إلى 200 دولار، في أعقاب العدوان "الإسرائيلي" على القطاع صيف العام 2014، قبل أن تتوقف في شهر يونيو 2018.

تابع النّجار "لم نتوقع في أيّ حالٍ من الأحوال أن يصل وضع العائد من سوريا إلى أرض وطنه فلسطين إلى هذا الحد المأساوي وغير الإنساني، فالواقع الذي نعيشه اليوم صعب للغاية في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية والنفسية والاجتماعية".

شكلت العائلات لجنة لمتابعة شؤونهم، كان لها عدّة فعاليات وتحركات، طالبت فيها كلًا من منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الوفاق والأونروا، بالتركيز على إيجاد حلٍّ جذريّ لمشكلة السكن، ولتوفير فرص عمل لأرباب العائلات، إضافة إلى مطالبتهم بالحصول على رقم وطنيّ وجواز سفر، وتوفير تعليم جامعي للطلاب.

رئيس لجنة المتابعة، محمود شاويش قال لـ بوابة الهدف إنّ "أوضاع اللاجئين السوريين ازدادت سوءًا عن ما كانت عليه في العام 2012، فجميع المساعدات التي كانت تُقدَّم لهم توقفت، سواءً من الحكومة أو الأونروا أو المؤسسات الإغاثية الأخرى".

شاويش أضاف أنّ "عدد العائلات التي دخلت قطاع غزة بعد عام 2011 كان قرابة 360 عائلة، لكن العدد وصل اليوم إلى 150، إذ تركت هذه العائلات القطاع بسبب تردي الأوضاع في مختلف مناحي الحياة."

"بوابة الهدف" توجّهت إلى مدير الإعلام والعلاقات العامة في دائرة شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، رامي المدهون، الذي قال "عالجنا بعض القضايا المتعلقة بانتهاء صلاحية وثائق سفر اللاجئين الذين قدِموا من سوريا، وذلك باستصدار جواز سفر مؤقت، إضافة إلى إدراج أبناءهم الجامعيين ضمن منحة الطالب الجامعي بقيمة 1000 شيكل لكل طالب، إضافة لإدراج طلبة المدارس ضمن منحة الطالب المتفوق ( 100 شيكل) والتي تصرف كل عام".

تابع المدهون، مُستعرضًا ما قال إنّه حلولٌ لمُشكلات تلك العائلات "تم طرح موضوع بدل الإيجار، مؤخرًا مع ماتياس شمالي (مدير عمليات الأونروا في غزة)، وخرجنا بوعود ومؤشرات إيجابية قريبة فيما يتعلق بتغطية بدل الإيجار"، لافتًا أن الأمر مرهونٌ بموازنة الطوارئ لدى الأونروا.

وعن قرار مجلس الوزراء، آنف الذكر، قال "إنّ هناك متابعة لتنفيذه، وسيتم تنفيذه وفق الإمكانيات المتاحة".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1