نظرة في " شعور أكبر من الحب "- خليل المتبولي

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
09-12-2018
فيلم " شعور أكبر من الحب " لماري جرمانوس سابا الذي عرض على شاشة مركز معروف سعد الثقافي ، يتأرجح ما بين الوثائقي والتسجيلي ، حتى أننا ضعنا بينهما ، لنراه يقف عند حافة الذاكرة الجماعية ليصبح فيلم الذكريات والحنين إلى ماضي الحركة المطلبية العمالية في لبنان قبل اندلاع الحرب الأهلية سنة 1975

والتحاق عدد كبير من عمال المصانع ومن بينهم عمال معمل غندور ، ومزارعي التبغ ، وغيرهم في هذه الحركة المطلبية التي كانت تسعى إلى التغيير في حياة العمال ، وفي المجتمع .

لقد أرادت ماري أن تُظهر دور النساء في هذه التحركات وكيف كان لها الدور الرئيسي في بث روح الثورة في النفوس ، كما صورت اعتقالهن واستشهادهن ، ليتبيّن فيما بعد أن الأحزاب اليسارية ، كالحزب الشيوعي ومنظمة العمل ، وغيرهم ، كانت تلعب دورًا بارزًا في التحريك ، والحث على التغيير الجذري في بنية النظام السياسية والإقتصادية والإجتماعية .

اعتمد الفيلم في مواده على أرشيف السينما النضالية ، وعلى شهود أحياء ، وعلى مقابلات مع العديد من المناضلين والمناضلات في تلك الحقبة ، إلا أنّ المعلومات كانت ناقصة ، ويلزمها الدقة ، وتوخي الحذر في نقل الحقائق للجمهور الذي عايش تلك الحقبة وللجيل الجديد الصاعد ، لكنها لا تمنع من أنها أعادت إحياء ذاكرة العمل النضالي المطلبي ، ودور الأحزاب والنقابات ، الذي نحن بأمس الحاجة إليهم اليوم ، هذه الهجمة التغيريّة التي كانت مسيطرة على البلد أجهضتها الهجمة الطائفية والمذهبية وحطّمتها الحرب الأهلية اللبنانية .

فيلم " شعور اكبر من الحب " يحمل عنوانًا مشبّعًا بالعاطفة والمشاعر التي تتخطى حدود الحب ، بينما يفتقر إلى النضوج في عملية الإخراج ، وذلك للضياع والتشتت بالأفكار المطروحة والبعيدة عن فن صناعة الصورة ، كما ويفتقر إلى الحرفية في المونتاج في بعض اللقطات ، وأرى أن الإستعادة لمشاهد من أرشيف السينما النضالية لمخرجين كبار ، يُضعف العمل في نقل ما يراد أن يقال ، وذلك بسبب القفز من فكرة إلى أخرى بالصور الحيّة والجامدة ، ولم تكن الموسيقى موفقة ومتناغمة مع العرض ، فيلم مشغول بتقنية بحتة نوعًا ما ، وبعيد عن الإبداع الفني .

ماذا تريد أن تقول ماري جرمانوس سابا ؟ هل تريد أن تعيدنا بالذاكرة إلى تحرّك العمال للمطالبة بحقوقهم في معمل غندور ، أو مزارعي التبغ ؟ أم أنها تريد أن تضيء على بداية الحرب الأهلية اللبنانية ؟ أم أنها تريد أن تحرّك الحنين في داخلنا لتاريخ الحركة المطلبية قبل الحرب ؟ أم أنها تدعو لثورة تغيير في النظام الطائفي والمذهبي ، من خلال صور تظاهرات المجتمع المدني عام 2015 ، والتي لا أرى لها مبرر في سياق الفيلم ؟ كل هذه الخلطة التي قدّمتها جعلتنا نخرج من الفيلم بحالة تشويش وكركبة ، وفي رأسنا الكثير من التساؤلات عن الهدف الرئيسي الذي يدور في رأس المخرجة


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1