فتيات فلسطينيات يلعبن كرة القدم

العربي الجديد- د. انتصار الدّنّان
29-08-2018
من المعروف في الأوساط الفلسطينية، تحديداً في المخيّمات، أنّ كرة القدم هواية خاصة بالفتيان والشبان دون الفتيات والشابات. لكنّ هذه النظرة راحت تتبدّل شيئاً فشيئاً، بعدما خاضت المرأة ميادين عدّة وصارت تشارك بالفنون وغيرها. وعلى الرغم من تحفّظات عدّة يعبّر عنها الأهالي، فإنّ فريق كرة قدم للإناث تأسس في عام 2007 في مخيّم المية ومية للاجئين الفلسطينيين جنوبيّ لبنان.
عبير حسن هي مدربة فريق "صفد"، وهي فلسطينية من بلدة شوقة في قضاء صفد بفلسطين المحتلة، تخبر "العربي الجديد" أنّ "فكرة تأسيس فريق كرة قدم للفتيات في المخيّم لم تكن مبلورة في ذهني بقدر ما كنت أرغب في أن ألعب من ضمن فريق. وبسبب رغبتي تلك، شاركت في دورة للمدرّبين أقيمت في معهد سبلين (جنوب لبنان) التقني التابع لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وخلال الدورة فكّرت في فريق خاص أقوم أنا بتدريبه على اللعب". تضيف أنّه "من أجل تحقيق هدفي، توجهت إلى مدرسة صفد التابعة للأونروا في مخيّم المية ومية، وتحدثت مع التلميذات عن فكرة المشروع. كانت أعمارهنّ لا تتجاوز الخامسة عشرة، وبالفعل أبدت ثلاثون فتاة رغبتهنّ في التدريب على اللعب. وعندما ثبت العدد، انطلقنا من ملعب في المخيم غير مؤهل للتدريب. فأرضيته من الإسمنت وغير مفروشة بالعشب، وهذا أمر خطر".
تابع حسن: "بقينا على هذه الحال لمدّة طويلة، نتدرّب من دون إمكانيات حقيقية، كذلك كان اللباس وكذلك الأحذية غير مناسبة، إلى حين تعرفت إلينا جمعية خطوات التي تدعم الأندية في المخيمات. وهذه الجمعية المدنية تؤمّن الدعم عادة لفريق ومدرّبه، من خلال توفير معدات للتدريب ولباس موحّد للفريق بالإضافة إلى مصاريف النقل للمدرب. وقد عملنا معهم لمدة أربعة أعوام ونصف العام، خلالها تدرّبت على كرة القدم مع الاتحاد اللبناني والاتحاد النرويجي والاتحاد الهولندي. والمشاركة في هذه الدورات كانت بالاتفاق مع جمعية خطوات، وتعلمنا كيفية التعامل مع فتيات تبلغ أعمارهنّ ثمانية أعوام والطرق الواجب اتباعها في تدريبهنّ. وقد شارك الفريق الذي أُطلق عليه اسم صبرا وشاتيلا في عام 2014 بكأس النرويج، بعدما كانت فرق الفتيان هي التي تشارك دون سواها. وقد بلغت أعمار فتيات الفريق 12 عاماً".
وتشير حسن إلى أنّ "عدد الفتيات في فريق صفد ما زال ثلاثين، وإلى جانب العمل على تطويرهنّ على أسس صحيحة، نسعى اليوم إلى تدريب فئة جديدة أصغر سناً، تبلغ من العمر ثمانية أعوام". وثمّة محاولات لجعل الفتيات يحببنَ الرياضة وينخرطنَ فيها، لأنّهنّ إذا لم يفعلنَ خلال الصغر فلن يبدينَ اهتماماً بها عند الكبر. يُذكر أنّ حسن عضو في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في لبنان ورئيسة لجنة الكرة النسائية، وقد شاركت في دورة مع الاتحاد الآسيوي في لبنان لتطوير الفتيات.
في بداياته، واجه فريق الفتيات في مخيم المية ومية هجمة قوية من قبل شبان المخيم الذين استهجنوا ممارسة الفتيات الرياضة في الملعب. أمّا عبير فكانت تواجههم بطريقة وديّة لإقناعهم بأنّ هذه الرياضة تساهم في إبعاد الفتيات عن الآفات المجتمعية، في حين كانت تتمسّك بتدريبهنّ رافضة فكرة إخراجهنّ من الملعب. وأصرّت على متابعتهنّ في حين أنّ أهاليهنّ اقتنعوا بالفكرة وساهموا في إنجاح الفريق. أتى ذلك بعدما قصدت حسن كلّ العائلات وشرحت لها الفكرة من إنشاء فريق كرة قدم لبناتهنّ.
تجدر الإشارة إلى أنّ حسن لا تتقاضى راتباً لقاء العمل الذي تؤدّيه، فهي تدرّب الفتيات على كرة القدم تطوعاً. أمّا مصدر رزقها، فمن عملها الخاص، إذ إنّها تدرّب النساء على قيادة السيارات. ولا تخفي حسن اليوم أنّها تبحث عن مموّل يتبنّى الفريق، لأنّها تحلم بأن يتطوّر ويشارك في مباريات على صعيد العالم. وتقول: "في ذلك مقاومة للعدو الصهيوني. المقاومة تكون بأوجه مختلفة، منها بالسلاح وأخرى بالثقافة وبالرياضة وغيرها. ونحن نسعى إلى رفع اسم فلسطين في الخارج من خلال المشاركة بأيّ مباراة كانت".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1